مائة عام على رحيل “الأنبا إبرام”… أمير مصر وقديسها

مائة عام على رحيل “الأنبا إبرام”… أمير مصر وقديسها
كتب -

حكايات فيومية .. يرويها : إبراهيم مسيحه

لا يخلو منزل مسيحي من صورة للأنبا إبرام.. ويحمل الكثيرون في ذاكرتهم حكايات عنه وبعضا من معجزاته التي أجراها الله علي يديه بلا تفرقة بين أبناء مصر من المسلمين والمسيحيين. تعدت شهرته إقليم الفيوم إلى كل ربوع مصر.. أحب الفقراء والأغنياء… فاض حبه على الجميع وأحبه الجميع وارتبطوا به ارتباطا وثيقا جعل حكمدار الفيوم يحكى، أنه وقت وفاة الأنبا إبرام رأي موكبا سمائيا، وسمع بأذنه تسابيح ملائكية فقال “أسقف النصاري مات”.

كان الأنبا إبرام يعطي كل ما يصله من تبرعات الأغنياء إلى الفقراء، لم يحتفظ لنفسه بشىء، عاش فقيرا لكنه أغنى من كثيرين… الفقراء بالنسبة له أخوته كما قال عنهم السيد المسيح “أخوتي هؤلاء الأصاغر وقال عنهم قداسة البابا شنودة الثالث: “طيب مسكوب هي سيرة هذا القديس ورائحة بخور حلوة قد تنسمها الله… هي روح لولا أنها اتحدت بجسد لقلنا أنها من ظهورات الملائكة للناس”.

وقد زار الأنبا إبرام الكاتب الإنجليزي “ليدر” بعد أن سمع عن الأنبا في فرنسا وقال عنه: في مصر رجل تجهله، بالرغم من إنه أسقف مسيحي، لكنه في نظر المسلم كما في نظر المسيحي… هو قديس من السماء، وقد كتب “ليدر” فصلا كاملا عن هذه الزيارة في أحد كتبة حيث لقبه بأمير مصر… وقد حاول وجهاء الفيوم من القبط أن يقنعوا الأنبا إبرام بمقابلة “ليدر” في بيت أحدهم لأن الغرفة التي يعيش فيها الأنبا على جانب كبير من التقشف، وهي عبارة عن سرير بجانبه مائدة خشبية وبعض الكراسي البسيطة جدا، وكانت بجوار الكنيسة التي على اسم العذراء مريم بحي الشط، لكن الأسقف الجليل رفض أن يغادر غرفته وجاء “ليدر” وزوجته إليه في مقرة، ويحكى هذا الكاتب عن مشاعر الرهبة والدهشة والخشوع عندما رأى هذا القديس جالسا في بساطة لم يعتادها “ليدر” من رجال الدين في بلاده… يقول كان يحس أن رحمة الله تهبط عليه وتظلله هو وزوجته… وبعد انتهاء الزيارة قال “ليدر”: “لقد رأيت رجلا قديسا من طراز تلاميذ المسيح والآباء الروحانيين الأوائل، ولو علم شعب الفيوم أي شرف وكرامة قد أعطى الأنبا إبرام لمدينتهم لأيقنوا أنهم سيظلون إلي الأبد مدينين لهذا الرجل”، وقد كتب عن القديس الأنبا إبرام الكثير في مصر والخارج… وقام نيافة الحبر الجليل الأنبا إبرام، أسقف الفيوم الحالي، بجمع كل ما كتب عنه في كتاب عنوانه (القديس العظيم الأنبا إبرام أسقف الفيوم والجيزة 1881- 1914) ويشمل الكتاب كل مراحل حياة القديس منذ ميلاده عام 1829 بقرية دلجا مركز ملوي محافظة المنيا حتى وفاته ودفنه في 10 يونيه 1914، وكذلك نقل جسده عام 1987 إلى المزار الجديد بدير العزب… ويتضمن الكتاب أيضا كل صفاته العظيمة، التي كان أهمها العطاء بسخاء للفقراء، وكان كلما قال له أحد أن هذا كثير كان يقول “دي فلوس الفقراء وليست أموالي، ويردد لا حزنا ولا عوزنا” ورغم كثرة عطاءه لم يعوزه الله شىء.

كان موكب جنازته مهيبا أمتد بطول الطريق من مدينة الفيوم إلي دير العزب حيث دفن، سار بهذا الموكب كل طبقات الشعب المسلم قبل المسيحي من الفيوم وكل أقاليم مصر، وحمل جثمانه إلى مثواه الأخير بقطار السكة الضيقة… وتنظم مطرانية الفيوم خلال هذا العام احتفالا بمرور 100 عام على وفاته، وسيحضر إحدى فعالياته قداسة البابا تواضروس الثاني يوم 9 يونيو المقبل.