بعد إعادة تقسيم الأقاليم.. هل تنجح اللا مركزية في إحداث طفرة تنموية حقيقية

بعد إعادة تقسيم الأقاليم.. هل تنجح اللا مركزية في إحداث طفرة تنموية حقيقية
لوقت طويل، عانت مدن العالم من مركزية الإدارية، حيث تتركز كل القرارات بيد شخص واحد، ليكون ملايين المواطنين، واقعين تحت وطأة بطء اتخاذ الإجراءات، وتركز رؤوس الأموال في منطقة واحدة، وانعدام مبادئ تكافؤ الفرص والمساواة بين أبناء العاصمة، وغيرهم، فهل تنجح اللا مركزية، في تحسين الأوضاع الراهنة، وكانت إحدى التوصيات التي خرج بها مؤتمر الشباب الأخير.
 
خبراء وسياسيين تحدثوا لـ”ولاد البلد” في محاولة للتحليل والرصد لما سيسفر عنه القرار الأخير، وأبرز المطالب، في السطور التالية.
 
الإدارة خارج الصندوق
يرى رمضان الليمونى، باحث اجتماعى، أن عندما تم طرح فكرة التقسيم كانت تهدف لإتاحة فرص التنمية للعديد من المحافظات التي لا تحظى بموارد تساعد على توفير فرص عمل وزيادة الموارد المالية للمحافظة، ما حدث في محافظات الصعيد بدءاً بمحافظة بني سويف وحتى قنا.
 
 
وتابع “الليموني”: يجب دراسة عملية التقسيم بفكر غير تقليدي ومبتكر حتى لا يتسبب في العديد من الإشكاليات الإدارية التي يعاني منها المواطنين نتيجة لعملية التقسيم، مثلما حدث عندما تم ضم مدينة 6 أكتوبر لمحافظة الجيزة، ثم إعادة فصل المدينة مرة أخرى وجعلها محافظة منفردة امتدت حدودها من مدينة 6 أكتوبر إلى نهاية حدود محافظة المنيا، حيث تجاهل صنّاع هذا القرار وقتها حق محافظة الفيوم وبني سويف والمنيا في ظهير صحراوي يسهم في توسعة الامتداد العمراني والاقتصادي لهذه المحافظات،
 
 
ويشير “الليموني” إلى أنه إذا ما تم دراسة احتياجات كل محافظة في المساحة التي من الممكن اضافتها أو خصمها منها وفقاً لزيادة فرص التنمية المستدامة للمحافظات فسيكون له مردودا إيجابيا على تحسين مستويات المعيشة لمواطني المحافظات الطاردة للسكان والفقيرة في الموارد الطبيعية وفرص التنمية بها.
 
ويضيف “الليموني” أنه بشكلٍ عام فنحن نحتاج إلى تغييرات حقيقة في الخريطة الديموغرافية لمصر حتى يتم الاستفادة من المساحات الشاسعة غير المستغلة، وحتى نتخلص من التمركز حول 5% فقط من مساحة مصر.
 
 
قرار متأخر يحتاج لإدارة حكيمة
 
ويوضح محمد على طه، مدير الاتصالات والمؤتمرات بجامعة الفيوم، أن قرار التقسيم الإداري الجديد تأخر لأكثر من ثلاث سنوات، حتى وجه بتنفيذه عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وحظي القرار بترحيب المحافظين ولجنة الادارة المحلية بمجلس النواب.
 
ويرى “طه” أن التقسيم الإدارى الجديد هو أمر جيد لبعض محافظات الصعيد التى سوف تمتد حدودها للبحر الأحمر مما يسهل فى عمليات التجارة والسفر والسياحة وإنشاء موانئ جديدة وأيضا ضم حلايب وشلاتين لمحافظة أسوان.
 
أما عن محافظة الفيوم فالكثير لا يعلم حدود التقسيم الجديد والحدود التى ستضم إليها وتابع: قالوا أنها تمتد شرقا لتضم مدينة الصف وقراها حتى حدود العياط والتى تقع حاليا فى حدود محافظة الجيزة.
 
ويشير “طه” إلى أن هذا التقسيم إن صحت حدوده فسيمثل عبئا إداريا على المحافظة خاصة أن محافظة الفيوم بها مساحات شاسعة من الصحارى لم تستغل بالشكل الأمثل ففى حدودها الشرقية التى تمتد من بعد الفيوم الجديدة وحتى تقاطع طريق أسيوط الغربى مع طريق مصر الفيوم لم تستغل هذه المساحات جيدا فلا توجد خدمات على طريق أسيوط الغربى ولم تنفذ مشروعات صناعية او زراعية أو تعليمية أو صحية بهذه المساحات.
 
ويعتقد “طه” أن الفيوم تحتاج الكثير من الجهود والمشروعات وعلى رأسها تنمية بحيرة قارون وحتى حدود شلالات وادى الريان لتكون مقصدا سياحيا يجذب السائحين ويوفر فرص عمل للشباب.
نواب: العائق الوحيد هو تقسيم الوحدات المحلية
ويقول النائب هشام والى، عضو مجلس النواب عن دائرة بندر الفيوم، أن التقسيم الإدارى الجديد للمحافظات لن ينتقص من مساحة محافظة الفيوم نظراً لضيقها، بل سيضاف لها ظهير صحراوى، ولا يوجد أى محافظات سيتم الخصم منها الوادى الجديد، والبحر الأحمر ومرسى مطروح وهى أكثر المحافظات تميزا بالمساحات الكبيرة، ما يقدر بنصف نصف مساحة الجمهورية تقريبا.
 
ويضيف”والي” أن القرار غير معلوم توقيت تطبيقه بعد، مشيرا إلى أنه لا عقبات يحتمل مواجهتها للمحافظة خلال التقسيم الجديد، موضحا أن المحافظات التي ستقترب للبحر الأحمر، ستكون في مأزق حقيقي.
ويرى “والى” أن فكرة التقسيم الإدارى نابعة عن فكر أمنى وسيتم متحاشيا الاقتراب من المحافظات الحدودية، كمحافظة الوادى الجديد التى تمتلك أغلب الحدود الغربية والجنوبية فى مصر، ومحافظة البحر الأحمر تمتلك ثلاثة أربع الحدود الشرقية لمصر، ومحافظة مرسى مطروح تمتلك أغلب الحدود الشرقية الشمالية، وسيمثل ذلك عبأ فى التوزيع الجغرافى والتوزيع الأمنى، على محافظة واحدة.
ويطالب النائب ممدوح الحسينى، عضو النواب عن دائرة مركز سنورس، ووكيل لجنة الإدارة المحلية، بأن يكون هناك توزيع عادل للوحدات المحلية المختلفة، لأن قانون الإدارة المحلية الجديد ينص على أن يكون لكل وحدة محلية مجلس محلى لذلك لابد من تحقيق التوازن بين الكثافة السكانية والمساحة. فلا يصح أن تتساوى موازنة وحدة محلية فيها مليون نسمة مع موازنة وحدة فها 100 ألف نسمة، كما أن الدولة تتوجه إلى إقامة مشروعات تنموية استثمارية شاملة وذلك لن يتحقق بشكل عادل بين كل المحافظات دون إعادة التقسيم الجغرافى للمحافظات ليكون لها ظهيرا صحراويا.
 
لم يدخل حيز التطبيق
ويقول كمال زعتر، مدير مركز معلومات التنمية المحلية بديوان عام المحافظة، أن التقسيم الإدارى الجديد للمحافظات ” الفيوم “، لم ترد أية بيانات أو معلومات خاصة به من مجلس الوزاء حتى الأن ، مشيراً إلى أن الأمر بعده فيد الدراسة.
 
ويوضح أن محافظة الفيوم تضم 6 مراكز ، و7 أقسام شرطة ، و1764 شياخة، و63 وحدة محلية قروية، و163 قرية تابعة، كما يضم 1813 نجوع وكفور.
 
لافتاً إلى أن محافظة الفيوم مساحتها الكلية 1068 مستحة كلية، وأن عدد السكان 3،363،880 تقديرحتى 31 ديسمبر 2016.
 
وبالتواصل مع محمد أبو خلاف مسعود، مدير عام مديرية الأسكان بالفيوم، رفض الإدلاء بأى تصريحات خاصة بشأن التقسيم الإدارى للمحافظات، معللاً أن الجهة المختصة بهذا الشأن هى التخطيط العمرانى بديوان عام محافظة الفيوم.
الوسوم