في عيد الأم| “كوكب” بائعة الجرائد.. سهرت الليالي على الرصيف من أجل تربية أولادها

في عيد الأم| “كوكب” بائعة الجرائد.. سهرت الليالي على الرصيف من أجل تربية أولادها

على كرسٍ خشبي، أمامها المئات من الجرائد والمجلات والكتب، تجلس “الست كوكب”، بعبائتها السوداء، و”تعصيبة” رأسها المحكمة، ترمي على كتفيها “حرام” أسود طويل، لا تستطيع أن تميز لون عينها من الإحمرار، فهي تصحو من السابعة صباحًا لتواصل عملها حتى الثالثة فجرًا يوميًا.

سوف ترهق ذهنك كثيرًا، وتبحث في معجمك لساعات حتى تستطيع ترجمة خطوط وجهها المتعرجة والمتداخلة، كخريطة لقارة عجوز طمست الطبيعة عبر سنوات طويلة مدن بها وأبرزت أخرى.

وعلى عكس ما يمكن أن تصيغه الأقلام عن أمهات وديعات لا تفارق وجههن الإبتسامة، تجد حزنًا عميقًا يكسو وجه “كوكب”، حزنًا بطول سنوات عمرها المتعبة التي تخطت السبعون عامًا.

 

“كوكب” والتي ولدت بمنطقة البحاري بالفيوم، لم  تتمكن من إجادة القراءة والكتابة كأغلب بنات عائلتها كما تقول، لم تكن تعرف أن الزمن سيلقي بها قبل أربعون عامًا على رصيف طويل بمدخل شارع “البوستة” مرصوصًا عليه آلاف النسخ من الجرائد والمجلات والكتب، بعد  وفاة  زوجها  التي ورثت عنه المهنة، تاركًا لها عبء أربعة أبناء في السنوات الأولى من عمرهم.

تروي كوكب عن مهنتها قائلة: مهنة شاقة، ولكني لا أعرف غيرها، استيقظ منذ السابعة صباحًا حتى الثالثة فجرًا، لأبيع حتى ولو جريدة واحدة، بالماضي كان الإقبال كبيرًا على شراء الجرائد والكتب، كان الموظف يشتري  أكثر من نسخة، لكن الآن لم تعد الناس تقرأ الجرائد الورقية.

وتضيف كوكب: لدي ولدين وبنت حاصلين على مؤهلات متوسطة، وولد آخر لم يذهب للتعليم، لأنه كان يساعدني في عملي بعد وفاة أبيه، أستطعت بعناء شديد أن أزوج ابنتي، وأولادي الثلاثة الذين يعملون معي في بيع الجرائد،  لكنها مهنة لم تستطيع توفير حياة كريمة لا لي ولا لأولادي وأحفادي.

ربما لا يرى الكثيرون في مسيرة حياة  كوكب، قصة نجاح، تصلح لمادة إعلامية،  فهي لم تستطع تعليم أولادها تعليمًا جامعيًا ولم تنجح في تكوين ثروة، أو حتى تطوير عملها إلى محل صغير.

ولكن الست كوكب ترى غير ذلك حين تقول: سعيدة جدًا إني اجتهدت بعد وفاة زوجي من أجل تربية أولادي، كافحت وسهرت الليالي على الرصيف في البرد، حتى  زوجت أبنائي الأربعة.

إذن مجرد البقاء في ظل ظروف قاسية، هو قصة نجاح، هكذا تخبرنا الست كوكب، بائعة الجرائد، الأم التي لن تكرم بالطبع من أحد لأنها ليست الأم المثالية، طبقًا لمعايير المجتمع.

الوسوم