في ظل انقطاع التيار المتكرر.. «المختلطة» محطة كهرباء بالفيوم متوقفة منذ 41 سنة

في ظل انقطاع التيار المتكرر.. «المختلطة» محطة كهرباء بالفيوم متوقفة منذ 41 سنة
كتب -

الفيوم – محمد عادل، مينا محسن: 

على بعد 35 كيلو متر من مدينة إطسا اكتشفت «الفيومية»، وعلى مساحة 45 فدان بقرية منشأة ظافر، توجد «المختلطة»، محطة توليد الكهرباء المتوقفة منذ 41 سنة، والتي كان يتم توليد الكهرباء منها عبر شلالات مائية، تقف مباني المحطة الإدارية والسكنية للموظفين وكذلك الخاصة الخاصة بالشلالات، تنتظر عودة المياه لمجاريها بعد عودة التوريبنات، لتوزع الكهرباء من جديد على قرى الفيوم، ولتحل على الأقل مشكلة الطاقة في المحافظة. «ولاد البلد» تعرفت على أسباب ظروف بناء المحطة منذ 83 سنة، وما الظروف التي أدت إلى توقفها من العاملين بقطاع الكهرباء بالمحافظة.

محطة متكاملة

يقول مصطفى عبد الموجود، موظف بمصلحة الميكانيكا والكهرباء بحي جنوب: إن «مشروع «المختلطة» لتوليد الكهرباء أنشأ سنة 1930 وتم تشغيله عام 1936 وكان يولد الكهرباء إلى محطات الغرق السلطاني، عبر المساقط المائية باستخدام توربينات، وهذه المحطة متكاملة تماما فهي تحوي 3 مبان إدارية كما أن بها ورش لصيانة المعدات، ومساحتها تقدر بحوالي 45 فدان ويرجع سبب توقفها إلى أنها كانت تخرج 33 ألف كيلو وات بينما الكهرباء التى كانت تستخدم عام 1973 وهو تاريخ وقف المحطة 66 ألف كيلوا وات» .

ويضيف «عبد الموجود»، أن المشروع متوقف على توربينات حديثة ليتم الاستفادة منه في ظل ما نعانيه من الانقطاع المستمر للتيار الكهربي، كما أن شلالات المياه (المساقط المائية ) أقوى وأكثر من الموجودة بمحمية وادي الريان، ومن الممكن الاستفادة منها سياحيا، مطالبا وزير الكهرباء والمحافظ ببحث مشكلة توقف المحطة عن العمل ووضعها قيد الدراسة للاستفادة منها فى تشغيل عمالة، فضلا عن أنه يمكن استغلالها سياحيا.

«عبدالرحيم شحاتة، محافظ الفيوم الأسبق هو من باع توربينات المحطة»، هكذا يقول مصطفى شاكر توفيق، محاسب بإدارة جنوب شرق الفيوم للميكانيكا والكهرباء، مضيفا أن المحطة كانت تمد ثلث محافظة الفيوم بالكهرباء، وعبدالرحيم شحاتة، محافظ الفيوم الأسبق، هو آخر من زارها من المسؤولين، وبعدها أصدر قرار ببيع التوربينات القديمة بها لاستبدالها بأخرى حديثة عام 1992، ولكن تم نقله بعدها بأسابيع ليصبح محافظاً للجيزة ومن بعدها لا جديد، والمحطة متوقفة ونتمنى تشغيلها من جديد حتى يتم الاستفادة منها حيث يمكنها أن تستوعب المئات من فرص العمل، لأننا فى قرية تبعد عن مدينة إطسا 35 كيلو متر، ولا يوجد بها أي مصدر من مصادر تشغيل العمالة الكثيفة، وشباب القرية يبحث عن فرص العمل عن طريق السفر إلى خارج مصر ومنهم من يسافر إلى محافظات أخرى،

ويتمنى أن يتم التعامل مع هذا المشروع بجدية من قبل الجهات المختصة لأنه سيوفر المئات من فرص العمل، بالإضافة إلى أن تشغيل المحطة يعتبر من أحد الحلول لأزمة الكهرباء على الأقل فى محافظة الفيوم، مع العلم أنه يمكن مد محافظات مجاورة بالكهرباء، فقط إذا تم استغلال المحطة بالشكل الأمثل .

وقف العمل بالمحطة

ويعن نشأة المحطة، يقول عزت محمد غزاوي، رئيس شؤون العاملين بإدارة حي جنوب لتوليد الكهرباء، «إن السبب فى إنشاء هذا المشروع، أن المياه الكثيرة كانت تسبب فيضانات فى قرية المختلطة، بعدها فكر المحتل الإنجليزى في التخلص من مشكلة الفيضانات فأنشأوا هذه الشلالات المائية والبوابات الحاجزة للمياه للتحكم فى المياه والحفاظ على القرية من الغرق، كما فكروا فى الاستفادة من شلالات المياه بإنشاء محطة لتوليد الكهرباء وبالفعل تم توليد الكهرباء لمدة 37 سنة من هذه المحطة، ولكن فى ظل التكنولوجيا الحديثة فى الكهرباء تم وقف المحطة منذ عام 1973، ومنذ ذلك التاريخ لم تأت توربينات حديثة يمكن بها إعادة تشغيل المحطة، ولم يفكر أحد حتى فى استغلال هذا المكان سياحيا، حيث تتعاظم قيمته السياحية لوجوده قرب منطقتين أثريتين فى مركز إطسا هما مدينة ماضى، وأم البريجات، وهذا يساعد فى حل مشكلة البطالة بالفيوم ولزيادة دخل المحافظة لا سيما في ظل وضع اقتصادي متردي».

لجنة ثلاثية

ويؤكد محمد حامد عجمي، فني بمحطة حي جنوب لتوليد الكهرباء، أن محطة «المختلطة» تعتبر الأولى فى محافظة الفيوم لتوليد الطاقة الكهربائية، لكن يد الإهمال طالت كل شىء حتى محطة توليد الطاقة الكهربائية. ويطالب بتشكيل لجنة ثلاثية من وزارات السياحة والري والكهرباء والطاقة، لوضع تصور جاد للاستفادة من هذه المحطة، حيث إن تخفيف الأحمال الكهربية يصل أحيانا إلى 18 ساعة فى اليوم، والمياه الزائدة تتسبب في انهيار بعض منازل القرية وهناك قرى أخرى لا تصلها المياه من الأساس، ما أدى إلى بوار آلاف الأفدنة الزراعية.

ويقول «عجمي»: «ما يحزنني أن المحطة مجهزة ولا يتم الاستفادة منها فى حل أى مشكلة من مشكلات المحافظة المتفاقمة كالبطالة أو الانقطاع المستمر للتيار الكهربي أو نقص مياه ري الأرضي الزراعية».

سبيان لتوقف المحطة

ويقول حسين توفيق السيد، فني بإدارة جنوب لتوليد الكهرباء، إن المحطة بها مخازن وورشة وغرف للمحولات وكل شىء بها مجهز تماما لتوليد الطاقة الكهربية كما كانت تولدها من قبل، لكن فقط ينقصها التوربينات الحديثة ليتم تشغيلها من جديد، ومساحة المشروع حوالي 45 فدان لخدمة المشروع فلماذا لم تستفد الدولة من مشروع كهذا صناعيا أو سياحيا، على الرغم من أن اقتصاد الدولة مريض وفي حاجه إلى أى علاج أو حتى مسكن، وهذا ليس مسكن بل إنه حل حقيقي لمشكلة الكهرباء التي يعاني منها سكان محافظة الفيوم. ويضيف أن المحطة مجهزة لـ 4 توربينات تستقبل المياه من 4 مواسير من أصل ماسورتين كبيرتين تنتقل المياه من خلالهما إلى المواسير الأربعة لخنق المياه حتى تخرج بقوة دفع أكبر بالشكل الذي يسمح بتشغيل التوربينات، كما أن المحطة مزودة بغرفة بطاريات DC لاستخدامها فى إنارة المحطة عندما يكون هناك صيانة أو عطل.

ويرجح «توفيق»، توقف المحطة نتيجة سببين، أولهما هو إنشاء شركة الملاحات ببحيرة قارون، لأن مصب هذه المحطة بحيرة قارون فكان منسوب المياه آنذاك عال بمنسوب لا يسمح لشركة الملاحات بالقيام بمهام عملها، فصدر قرار بوقف المحطة وبعدها بسنوات قليلة تم تحديث الجهد المستخدم فى مصر بالكامل فكان لابد للمحطة أن يتم تحديثها فتوقف المشروع تماما لهذين السببين. ويستطرد «توفيق»: لكن فى عام 2012 تم افتتاح المصرف القاطع بالشواشنة لأخذ المياه من هنا بمشروع المختلطة لصبها فى بحر النازلة وامتداد بحر قارون وبذلك يتم التخلص من مشكلة ارتفاع منسوب المياه فى بحيرة قارون، وعندما باع عبد الرحيم شحاتة، محافظ الفيوم الأسبق، توربينات هذه المحطة باعها بهدف شراء توربينات جديدة وتشغيل المحطة من جديد، لكن للأسف تم نقله محافظا للجيزة ومن بعدها والمحطة خاوية على عروشها.

وعد

من جانبها، أكدت شركة توزيع الكهرباء بالفيوم أنها لا علاقة لها بهذا المشروع حيث أنها شركة لتوزيع الكهرباء فقط وهذه المحطة لتوليد الكهرباء، بينما وجه الدكتور حازم عطية الله، محافظ الفيوم، عند عرض الموضوع عليه، بعمل دراسة جدوى للمشروع ، ودراسة نوع التوربينات المفترض تركيبها بالمحطة بديلاً للتربينات عن التى تم بيعها، ووعد بضرورة الاستفادة من المشروع بأى شكل لأنه يفتح طريقا جديدا للتنمية فى المحافظة.