الأسعار الجديدة للدواء.. المرضى والصيادلة تحت مقصلة الوزارة والشركات

الأسعار الجديدة للدواء.. المرضى والصيادلة تحت مقصلة الوزارة والشركات صيدليات بالفيوم-تصوير هدير العشيري

“إحنا مع المريض والمواطن المصرى همنا، وما نعترض عليه سياسات وزير الصحة تجاه الصيادلة فى تسعير الدواء”.

بهذه الكلمات أكد الدكتور محي عبيد، نقيب الصيادلة، على أن قرار النقابة بتعليق العمل في الصيدليات لمدة  6 ساعات من التاسعة صباح يوم  ١٥ يناير المقبل وحتى الثالثة عصرًا، ليس موجهًا ضد المرضى  إنما هو اعتراضًا على سياسات وزير الصحة والذي همش النقابة واستثناها من اجتماعات الوزارة مع شركات الأدوية لمناقشة رفع سعر الدواء.

وما بين قرار النقابة، ومناقشات شركات الأدوية مع وزارة الصحة يحاصر المريض المصري مهددًا بزيادات تصل إلى 50% في بعض الأدوية، حيث جاءت الاقتراحات  المقدمة من لجنة التسعير بوزرارة الصحة بعد اجتماعها مع شركات الأدوية كالتالي:  الأدوية المصنعة محليا، 1 إلى 50 جنيها يتم زيادة سعرها50% على سعر بيع للجمهور، ومن أكثر من 50 جنيهًا إلى 100 جنيه يتم زيادة سعرها 40 % ، وأكثر من 100 جنيها يتم زيادة سعره بحد أقصى 30 %، وهي نفس الزيادة أو ترتفع  قليلا على الأدوية المستوردة.

“ولاد البلد” ترصد ردود فعل مواطنين وصيادلة وسياسيين حول قرار رفع أسعارالدواء، المرتقب.

“هانجيب منين”

تقول ليلى مصطفى السيد، 53 سنة، موظفة و مريضة “سكر” أن أغلب  الأدوية ارتفع سعرها بالفعل منذ  فترة في ظل ظروف اقتصادية  سيئة للغالبية العظمى من المواطنين، متسائلة: كيف لوزارة الصحة أن تتخذ قرارًا كل عدة أشهر برفعها دون الالتفات للمرضى وظروفعم؟، مضيفة بغضب:”هما عايزين الناس لا تطول الموت ولا الحياة”.

وتستكمل ليلى، ” مرتبي 900 جنيه، وأنا المعيل الوحيد لأبنائي بعد وفاة والدهم، وبعد إصابتي بمرض السكر احتاج إلى 300 جنيه شهريًا  من المرتب للعلاج، فكيف اتحمل عبء ارتفاع أسعار الدواء، مرة أخرى، هانجيب منين “.

أما أحمد حسن ، 35 عامًا ،  فيعبر عن استياءه من استمرار رفع الأسعار فى كل شي، وصفًا  قرار رفع الأدوية  بالظالم، مضيفًا: “بدلًا من أن تدعم الدولة المواطن وتسعى لتوفير أقل حقوقه واحتياجاته، تحملهم فاتورة أرباح أصحاب الشركات والمصانع المحتكرة لعلاجهم.

نقص الأدوية

“مافيش أدوية علشان يرفعوا سعرها ” هكذا بدأ أحمد عبد اللطيف، صيدلي، حديثة، مضيفًا الشركات تحتكر  الأدوية  لذلك لابد من وقفة صارمة تجاه هذه الشركات ووزارة الصحة المسانده لها، والتي  تحمل العبء على المريض.

ويوضح عبد اللطيف، هناك نقص حاد في جميع أنواع العقاقير الطبية خاصة المستوردة حتى بعد أن رفع سعرها إلى الضعف، مرفًا بسخرية : “هانحول الصيدلية لمستحضرات تجميل بدل ماهي فاضية ” مؤكدًا دعمه لقرار الجمعية بوقف العمل الجزئي لحين الاستجابة لمطالبهم ، وعدم اصدار الوزارة لقرارات عشوائية ضد مصلحة المريض والصيدلي.

على عاتق المرضى

ويوافقة الرأي ممدوح حنا، صيدلي، قائلًا: معظم أنواع الأدوية وخاصة  أدوية الغسيل الكلوي، و المخ والأعصاب، غير موجودة إضافة للمحاليل الطبية، مضيفًا: “هذه الأزمات تقع على عاتق المريض لأن الصيدلي هو من يواجه ذلك ويحاول إقناع المريض برفع سعر الدواء، وهو لا يسطتع فعل شيء لمساعدته، فـ “الجميع يشرب من نفس الكأس”.

احتكار الشركات

ويؤيد الدكتور حاتم عويس، صيدلي، قرار الجمعية العمومية لنقابة الصيادلة بوقف العمل جزئيًا، قائلًا:  لن نقف مع الشركات ضد مصلحة المريض فكيف نحمله عبء زيادة أسعار الدواء  في ارتفاع كافة مستلزمات الحياة ، مضيفًا: ” العلاج هو أقل حقوق المواطن على الدولة”.

ويرى عويس، أن  الزيادة ربما تكون في صالح الصيادلة  من حيث زيادة العائد المالي  ولكنه عبء إضافي على محدودي الدخل وهذا ما يرفضه الصيادلة شكلا وموضوعًا، مؤكدًا على وجود أزمة حقيقة في نقص الأدوية المستوردة  وبعض الأنواع المحلية.

ويردف عويس، نطالب بتنفيذ القرار الحكومي رقم 499 والخاص بهامش ربح الصيدلي  ليصل إلى  25 %  بدلاً من 20%، متهمًا شركات الأدوية بتقليل الكميات المطروحة من الدواء لاحتكار السوق، وكنوع  من  الضغط  على الحكومة لرفع سعره.

يؤثر على الصيادلة

ويقول الدكتور ربيع السوداني، نقيب الصيادلة بالفيوم،  إن قرار النقابة بالإضراب الجزئي يأتي في مصلحة المرضى وليس ضدهم، فنحن نرفض إنفراد شركات الأدوية بتحديد الأسعار دون النظر لمصلحة المرضى والصيادلة معًا فالشركات تحتكر الأدوية وتقلل من المطروح في السوق وذلك للضغط على وزارة الصحة لرفع سعرها.

ويتسائل السوداني:  “كيف يتم رفع سعر الأدوية لصالح  الشركات مقابل خفض هامش ربح الصيدلي؟، مردفًا، أن قرار رفع أسعار الأدوية سوف يؤثر على الصيادلة، من حيث رأس المال، والذي لن يكفي  لتوفير احتياجات الصيدليات، مؤكدا أن ارتفاع أسعار الدواء سوف يثير أيضًا أزمة بين الشركات والصيادلة والمريض، مشيرًا الكثير من الصيدليات أغلقت وأشهرت إفلاسها لعدم تحقيق أرباح.

ويشير السوداني،  نعاني من نقص في أكثر من 1400 نوع من الأدوية ، من بينها أدوية خاصة بأمراض الكلى والسكر واحتكرتها الشركات مثل أدوية الإجهاض وحقنة الـ RH””، لذلك يضطر المريض ليحصل عليها بضعف ثمنها من السوق السوداء، وهو ما يجعلنا نؤكد على عدم المساس بالأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة

فشل الحكومة

و يؤكد الدكتور صابر عطا، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أن هناك عجز في أسواق الدواء، وهو مانتج عن قرارات الحكومة الفاشلة التي تأتي  دون دراسة خاصة بعد  قرار تعويم الجنيه، مردفًا أنه كان لابد من خطة  لكافة القطاعات لتجنب هذه الأزمات المتتالية، خاصة حينما تتعلق بحياة المريض، والذي أصبح  عاجزًا عن الحصول على العلاج من مستشفيات الدولة.

ويرى عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أن الدولة تعالج أزمة نقص ارتفاع أسعار الدواء عن طريق القوافقل الطبية وهو مايكلفها مبالغ كبيرة دون فائدة، في الوقت الذي كان يجب أن تخصص هذه المبالغ للوحدات الصحية والمستشفيات المركزية، لتحسين أدائها، مشيرًا أن هذا لن يأتي إلا من خلال خطة لتطوير قطاع الصحة بأكمله.

الوسوم