في اليوم العالمي للفتاة| التحرش والزواج المبكر أشواك في طريق المصريات

في اليوم العالمي للفتاة| التحرش والزواج المبكر أشواك في طريق المصريات صورة منشورة طبقًا لقواعد الاستخدام في موقع جوجل
كتب -

أعلنت الأمم المتحدة الحادي عشر من شهر أكتوبر من كل عام يوما عالميا من أجل حماية حقوق الفتاة، ومناهضة عدم المساواة التي يمكن أن تتعرض لها الفتاة بسبب التمييز بين الجنسين، “الفيومية” التقت بفتيات ومنظمات المجتمع المدني لتعرض أهم المشاكل التي تتعرض لها الفتاة في حياتها، وأبرز ما تتعرض له من التمييز بسبب أنها فتاة

ضغوط الزواج:
تقول مي جابر ـ طالبة جامعية، أن من أكثر المشاكل التي تتعرض لها الفتاة عندما تتخطى سن العشرين تكون هاجس الزواج لدى الأهل والبيئة المحيطة، فتكثُر الضغوط على الفتاة ما يؤثر على اختياراتها وعلى حالتها النفسية وحياتها بالكامل، فكثيرا ما يجدون الفتاة ناقصة طالما أنها لم ترتبط بشخص سواء بالخطوبة أو الزواج .
وتضيف جابر أن الفتاة يمكن أن تتعرض للكثير من المضايقات في الشارع، فتكون الكثير من النظرات المحيطة والكلام غير اللائق الذي يمكن أن تسمعه دون سبب، لذا تحاول الفتاة قبل الخروج من بيتها التفكير في العديد من الأمور عن أراء أهلها فيما ترتديه، وماذا يمكن أن يعتبروها المارة سواء ارتدت هذا أو ذاك، ما يؤثر على تفكيرها ويجعلها غير حرة في اختياراتها حتى في أبسط الأشياء.

التحرش:
تقول أسماء أبو السعود – 25 عامًا، موظفة لدى شركة سياحة، أنا أتعرض يوميا للعديد من المشكلات، فعندما أسير في الطريق، أشعر بكثير من التوجس والخوف خشية أن أتعرض لمعاكسة أو كلمة تأذيني نفسيا، أخاف من أن أتعرض للتحرش خشية أن يلمسني أحدهم، أو يتعرض لي أحد المارة بأي شكل من الأشكال.

وتضيف أبو السعود: وصلت لسن 25 عام دون زواج، فبدأ الضغط تجاهي من جميع من حولي بالكلام المباشر وغير المباشر، معتبرين أن الفتاة إذا وصلت لذلك السن دون زواج أصبحت عانس والغريب أنهم يصفون البنت فقط بهذا المصطلح ولكن إن وصل سن الرجل لثلاثين عاما لا يطلقوا عليه مثل تلك الصفة.
وتردف أبو السعود أن فرص العمل بالنسبة للبنت قاصرة على المكان المتواجدة به فقط، فإذا جاءت لي فرصة عمل جيدة ولك في محافظة أخرى ليس من المسموح لي أن أسافر في مكان ولعدة أيام لمجرد أنني فتاة

ضياع الفرص:
تقول الدكتورة نشوى جلال ـ مسؤولة العلاقات العامة بمديرية الصحة، أن الفتاة في مجتمعنا الشرقي تعاني من العديد من المشكلات، مشيرة أن مشاكل الفتيات في الريف تختلف عنها في الحضر، كما تختلف من الفتاة المتعلمة إلى غير المتعلمة بدرجات دراساتها.
وتضيف جلال أن العادات والتقاليد يمكن أن تضيع من الفتاة فرصة عمل جيدة، ويمكن أن تمنعها من تحقيق الكثير من الأحلام لديها، مشيرة أن الفتاة في الريف تكون “مغلوبة على أمرها” في الكثير من الأشياء، ومشكلة عدم تنظيم الأسرة والإنجاب بكثرة، يمكن أن تجعل الأهل يقوموا بحرمان الفتاة من إكمال تعليمها بسبب الظروف المادية، ورغم ذلك يمكن أن يستدينوا من البنوك أو بعض الناس كي يزوجوهن صغار السن، ويظلوا يستدينون كي يحضروا لها الهدايا في المناسبات، ويعتبرون أن البنات نقمة رغم أنهم كأهل يضعون نفسهم داخل هذا الأمر، ويكون واقع هذا الأمر الأليم على الفتاة.

وتشير جلال أنه بالنسبة لتجربتها الشخصية، وجدت من والديها تشجيع على التعليم واستكمال الدراسات العليا، ولكن رفض والدها أن تدرس في جامعة القاهرة لأنها فتاة، وحسبما يرى أنه لا يجب عليها أن تسافر أو تسكن هناك بمفردها، ولذلك اضطرت أن تدرس دراسة مختلفة عما كانت تطمح إليه، فقد كانت تحلم أن تدرس بكلية علمية لا نظرية، ومع ذلك فقد أكملت مشوارها التعليمي حتى الدكتوراة وأعقبتها بعمل بحوث.
وتردف جلال، تلقت عرض جيد للعمل خارج المحافظة عليها ولكن مخاوف الأهل منعتها من العمل خارجها، ولم تكن جلال تحب أن تعمل بالعمل الحكومي ولكنها عملت به استجابة لرغبة والدها، ولكنها استطاعت أن تعمل لمدة 10 سنوات فى التنمية ومشاريع أجنبية أحبت العمل بها.

عادات وتقاليد المجتمع الذكوري:
تقول روميثاء خالد ـ مدربة لدى جمعية القاهرة لتنظيم الأسرة والتنمية، إن ليس هناك أحلام من الصعب تحقيقها لمجرد أنها فتاة، ولكن هناك الكثير من العوائق التي يمكن أن تواجه البنت في سبيل تحقيق أحلامها، فهناك التمييز بين الفتاة وبين الرجل في العمل، كما هناك العادات والتقاليد التي تقيد الفتاة على اعتبار أن البنت ليس لها إلا منزل زوجها في النهاية.

وتضيف خالد أن المجتمع بعاداته وتقاليده دائما يعيق خطوات البنت، دائما نجد تعبيرات مثل “إن البنت ما ينفعش تتأخر بره البيت”، “البنت ما تسافرش بره مصر لوحدها”، مؤكدة أن هذه العادات والتقاليد ناتجة عن خوف الفتاة من المجتمع الذكوري.

وتشير خالد إلى أن هناك العديد من المشاكل التي تعاني منها الفتاة بشدة مثل التحرش الذي يمكن أن تتعرض له كل فتاة، ما يؤدي إلى تقييد خطوات الفتاة، وفرض قيود عليها، ولذلك تمنع البنت من التأخر خارج المنزل، ومثل مشكلة الزواج المبكر للفتيات، وفكرة العنوسة التي تضيق الحياة على كل فتاة بظرة المجتمع لها بهذا الشكل، كما تعاني المرأة المطلقة من النظرة الضيقة للمجتمع، ولا تستطيع أن تعمل بالخارج، مؤكدة أن كل ما تعاني منه المرأة بسبب الجهل المجتمعي وقلة الوعي الذي يظل متواجد مهما تقدم العصر، مشيرة أن هناك جهات من منظمات المجتمع المدني تعمل على هذه القضايا لإزالة وجودها.

الختان والزواج المبكر والعنوسة:
تقول الدكتورة ماريان سليمان – عضو المجلس القومي للمرأة، إن الفتاة في الفترة الأخيرة وخاصة بعد ثورة يناير استطاعت أن تكتسب حقوق كثيرة، ومع ذلك لا زالت تعاني من الكثير من المشكلات، وإذا قلت بعض تلك المشكلات في الحضر، فإنها تتزايد في الريف كلما قل المستوى التعليمي والإجتماعي والثقافي.
وأوضحت سليمان أن من أهم المشكلات التي تعاني منها الفتاة هي الاستمرار في ظاهرة ختان الإناث، ومع المناهضة الشديدة لها وحملات التوعية التي يشنها المجلس القومي للمرأة إلا أنها لازالت مستمرة بشكل كبير.
وأضافت سليمان أن مشكلة الزواج المبكر للفتيات وعكسها “الزواج المتأخر”، من أهم المشاكل التي تعاني منها الفتاة، فلا زال المجتمع يوصم المرأة المتأخرة في الزواج بالعنوسة، والتي يمكن أن تجعل الفتاة أن توافق على أي شخص دون النظر إلى التوافق لمجرد التخلص من هذا الوصم .

الأحوال الشخصية:
ومن أهم المشكلات التي أشارت إليها سليمان مشكلة الأحوال الشخصية للسيدات المطلقات، والتي تبرز معاناة شديدة للمرأة، في الحصول على النفقة وحضانة الأطفال، مضيفة أنهم في محاولة دائمة لصياغة قوانين تنصف المرأة في هذه الأحوال.
وتوجه سليمان رسالة لكل فتاة في هذا اليوم، معبرة “أحب أقول لكل فتاة، اعتزي بكونك أنثى”، مؤكدة أنه يجب على الفتاة ألا تستكين لمن يريد أن يقف في طريقها وفي سبيل تحقيق أحلامها، كما تؤكد على أهمية التعليم بالنسبة للبنت.

الوسوم