في الفيوم: وحدة الغسيل الكلوى بالعجميين متوقفة منذ 3 سنوات بسبب الروتين

في الفيوم: وحدة الغسيل الكلوى بالعجميين متوقفة منذ 3 سنوات بسبب الروتين
كتب -

الفيوم – هدير العشيري

أيمن السيد (40 سنة)، من أهالي قرية العجميين بالفيوم، يحتاج إلى غسيل كلي مرة في الأسبوع، و في بعض الأحيان مرتين إذا ساءت حالته الصحية، منذ 5 سنوات يقطع «السيد» الطريق من قريته إلى مستشفى أبشوي المركزي بشكل أسبوعي مرة أو اتنين للعلاج، يتحمل تعب المشوار وتكلفة الموصلات، حتى سمع منذ 3 سنوات عن اقتتاح وحدة للغسيل الكلوي في قريته، وانتظر هذه الوحدة التي ستكفيه مشقة المشوار الأسبوعي وهو مريض، لكن دون جدوى مرت السنوات الثلاث ولم تفتح وحدة الغسل دون أن يكون هناك أسباب واضحة. « ولاد البلد » زارت قرية العجميين وتعرفت على أسباب تأخر عمل وحدة الغسيل الكلوى بالقرية التي تقرر انشائها منذ سنوات بالجهود الذاتية.

يقول مصطفي محمود ، محاسب في جمعية تنمية المجتمع بالعجميين والمسؤول الإداري عن وحدة الغسيل الكلوي، فكرة المشروع جاءت منذ 3 سنوات عندما أعلن الصندوق الاجتماعي بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي عن تمويل بعض المشاريع الكبيرة والصغيرة بشرط أن لا تزيد كلفتها عن 750 ألف جنية فجاءت فكرة إنشاء وحدة غسيل كلوى بالقرية، وتقدمنا بطلب للصندوق الاجتماعى وحصلنا على الموافقة لإنشاء الوحدة وبدأنا بالفعل فى إنشائها. وهى لا تخدم أهالى قرية العجميين فقط بل تخدم قرى أخرى بالمحافظة كقرية طبهار وتلات ومركز أبشواى، لأنه لا يوجد بالمركز وحدة غسيل كلوي بهذه الإمكانيات المتوفرة في الوحدة، لذلك قررنا إنشائها لخدمة أهالي القرية، خاصة أن نسبة الإصابة بمرض الفشل الكلوى بها مرتفعة.

ويضيف «محمود» أن الصندوق الاجتماعي يمول ثمن الأجهزة فقط وهى عدد 6 أجهزة بتكلفة750 ألف جنيه، وأنه تم بناء الوحدة على مساحة 250 متر،  وجهزت لاستيعاب 21 جهاز، لديهم منهم 6 أجهزة فقط،  على أن يجري التعاقد مع أطباء استشاريين واخصائي غسيل كلوى، على أن يتم التعاقد بين الإداريين في الوحدة والأطباء بإشراف وزارة الصحة.

ويوضح أن تشطيبات المبنى جاءت من التبرعات والجهود الذاتية لأهالي القرية، مشيرا إلى أن الوحدة لا ينقصه شيء، فالتجهيز على أعلى مستوى، لكنها لم تعمل منذ إنشائها من3 سنوات، بسبب ما تطلبه وزارة الصحة من ضرورة إنشاء مصعد كهربى، ووحدة لتنقية المياه ومولد كهرباء حتى لا يتسبب انقطاع الكهرباء بالضرر على صحة المريض أثناء عملية الغسيل.

ويذكر «محمود» أن أهالى القرية طالبوا المحافظة ووزارة الصحة بإكمال تكلفة المشروع الذى لا يحتاج أكثر من مائة ألف جنيه، لكن لم يستجب أحد. ويقول: «الأدهى أن المسؤولين فى مديرية الصحة بالفيوم طالبوا أن  ننقل الأجهزة إلى مستشفى أبشواى المركزى، حتى لا يتحملوا تكليف فريق من الأطباء الاستشاريين، ويتنصلوا من الإشراف الفعلى على وحدة الغسيل الكلوي».

ويقول توفيق عبدالباقي، من أهالى القرية، إننا بحاجة لاستكمال الوحدة التى أنشئت قبل ثورة 25 يناير ولم يبدأ العمل بها،  بسبب عدم قدرتنا على جمع المال اللازم، فالإمكانيات لدينا لا تكفى لنتبرع بباقي المتطلبات اللازمة لاستكمال العمل بالوحدة. ويضيف أنه لا توجد لدى القرية مستشفى مجهزة ولا أطباء متخصصين وأهالى القرية يعانون من أمراض الفشل الكلوي وفيروس سى، مطالبا المسؤولين باتمام هذه الوحدة وتشغيلها الفعلى.

«نحن بحاجة إلى تكاتف قيادات المحافظة والجمعيات الأهلية والقوى المدنية وكل من يقوم بأعمال اجتماعية لتفعيل وإتمام هذا المشروع»، هكذا يؤكد عبدالله طه، أحد أهالي القرية وأمين عام حزب الدستور بمركز أبشواى، قائلا: «إنه يوجد هناك مرضى يعانون وقد يموتون قبل أن يصلوا إلى المركز أو المحافظة لإجراء الغسيل الكلوى، والوحدة من أهم المشاريع الخيرية التي يمكن أن تساهم فيها الجمعيات الأهلية».

ويضيف ناصر الرمادى، معلم لغة عربية ومن أهالى القرية: «لا نعلم لماذا المسؤولين في بلدنا يماطلون لحل مشاكل  أهالي القرى؟، هذه المشكلة منذ 3 سنوات ولم تحل، فوحدة الغسيل الكلوي متوقفة علي مبلغ بسيط  بالنسبة لملايين تضيع فى مشروعات ليس لها أهمية ولا تخدم المواطن الذى يعانى من الفقر والمرض».

أما يوسف الشاذلى، مقاول ورئيس مجلس إدارة وحدة الغسيل الكلوي، فيقول: «جمعية تنمية المجتمع بقرية العجميين، جمعية أهلية تقوم بمشروعات عديدة، لكن مشروع إنشاء وحدة لغسيل الكلى، هى أول تجربة لنا فى عمل مشروع خاص بالصحة، ونحن كجمعية أهلية نتبني المشروع والمساهمة في تمويلة من تبرعات الأهالى، بالإضافة إلى دعم الاتحاد الأوروبى الذي يصل لنا عن طريق الصندوق الاجتماعى، كما أن شركة فودافون تبرعت بمبلغ 100 ألف جنيه لاكتمال المشروع .

ويؤكد «الشاذلى»، أن الوحدة ستخدم 36 مريض بالقرية فقط غير المرضى في مستشفيات القرى والمراكز الأخري، مشيرا إلى أنه كل يوم يمكن أن يغسل ما يعادل 19 مريض. ويشير إلى إنه لا يجوز ترخيص الوحدة إلا باسم الطبيب المسؤول عن الوحدة، موضحا أن هذه الخطوة سينفذوها فى الفترة المقبلة حتى يحصلوا على التصريح النهائي من وزارة الصحة لتشغيل المشروع. كما يشير إلى أن المحافظة لم تساهم أو تدعم المشروع بأى شىء، بدعوى أن المحافظة لا تدعم الجمعيات الأهلية.

كما أكد أنه سيجرى التعاقد مع غرفة العناية المركزة بمركز أبشواي لاستقبال الحالات الحرجة، مضيفا أنه سيوجد غرفة عزل لمرض فيروس سى حتى لا تحدث عدوى بين المرضى. كما أنهم سيسعوا لتشغيل الوحدة في أقرب وقت ممكن مع نهاية هذا العام.

من جانبه يقول الدكتور هاني أنور، مدير إدارة العلاج الحر بمديرية الصحة،  إنه على الرغم من أهمية هذه الوحدة وأنه لا توجد وحدة غسيل كلوي في القرية  ولا القرى المجاورة لها إلا أنه لم يصل لنا أى أوراق خاصة بها.

ويضيف مدير إدارة العلاج الحر بمديرية الصحة، أن مديرية الصحة بالفيوم ليس لها علاقة بمشروع وحدة الغسيل الكلوى، وأنه يتبع الوزارة المركزية في محافظة القاهرة والمسئول عنها الدكتور صابر غنيم، والدكتور أحمد طلعت.

وأشار إلى أن مديرية الصحة، لا تستطيع أن تمول مشروعات خاصة لا تتبع وزارة الصحة ولا يمكنها الإشراف الفعلى عليها إلا بعد أن تكتمل وتكون مجهزة من كل المستلزمات (وحدة  تنقية المياه, ومولد كهرباء, وغرفة عناية مركزة)، وأكد أن التعاقد ما بين الأطباء والمسؤولين عن إدارة الوحدة يتم بإشراف الوزارة وختم نقابة الأطباء بين الطرفين.

وأكد لنا مصدر مسؤول، رفض ذكر اسمه، أن المحافظة ليس لها علاقة بهذا المشروع ولا تسطتيع تمويل مشروعات خاصة لا تتبع المؤسسات الحكومية وليس عليها مراقبة حكومية.

أما المهندس أشرف درويش، مدير الصندوق الاجتماعى، المسؤول عن مشروع «دعم التنمية» المنفذ من خلال منحة الاتحاد الأوروبي لمحافظة الفيوم. فيقول: «إن عدد الجمعيات المنفذة للمشروع 53 جمعية تخدم 4 قطاعات من بينهم قطاع الصحة، وقيمة المنحة لهذه المشروعات  بقيمة 280 مليون جنية، كانت قرية العجميين واحدة من هذه المشروعات.

ويؤكد «درويش»، أن مشروع وحدة الغسيل الكلوي من أهم هذه المشروعات، والهدف منه المساهمة في توفير مستوى راقى وجيد للرعاية الصحية والنفسية للمريض الفقير والذى يجب أن نحترم إنسانيته، وذلك بتحسين الحالة الصحية لأهالى قرية العجميين، موضحا أن المستفيدين من المشروع ألف أسرة من أهالى قرية العجميين والقرى التابعة لها.

وأشار إلى أن التعاقد بين جمعية تنمية المجتمع بالقرية والصندوق الاجتماعي تم فى عام 2009، وكانت مدة إتمام المشروع لا تتجاوز عام من تاريخ التعاقد، وتم تمويل المشروع بــ 750 ألف جنية  قيمة الأجهزة, وإنشئ المبنى عن طريق تبرعات من أهالي القرية، وكان من المفترض الافتتاح الفعلى للمشروع هذا العام فى احتفالات عيد الفيوم القومي، لكنه لم يفتتح بسسب عدم حصول الجمعية على ترخيص وزارة الصحة لعدم استيفائها شروط الترخيص.