فتيات الفيوم مازلن يواجهن الختان.. و”دايات”: نحضر الأدوات من طبيبة

فتيات الفيوم مازلن يواجهن الختان.. و”دايات”: نحضر الأدوات من طبيبة حملة ولاد البلد في العنف ضد المرأة

في كل أسرة، تحمل الأمهات، ممن لم تحظين بتعليم راق، أو حتى عقلية تختار الأصلح، على عاتقهن ختان فتياتهن الصغيرات، وهنا تبدأ رحلة البحث عن أقرب قابلة “داية” يمكن أن تجري تلك العملية دون أن يشعر أحد، فحظر الدولة تلك العمليات جعل كثيرين يمشون على أطراف أصابعهم خشية أن تمر وشاية هنا أو هناك، خاصة فتيات القرى والنجوع بمحافظة الفيوم لا زالت تواجهن تلك العمليات كأمر لا مفر منه.

“الفيومية” تحدثت إلى قابلات وأمهات وفتيات، كشفن كثيرا مما يدور في الخفاء، ما نرصده في السطور التالية.

تقول “ح. خ. د”، قابلة بمركز أبشواي، أنه لا تخيير في إجراء عملية الختان، لدى الفتيات في القرى النائية، فهو تقليد معروف بين سكان الريف، واصفة الختان بأنه حصن للفتاة ضد مشكلات الإنجاب والعلاقات الحميمية، ما يسبب لهن مشكلات كثيرة مع الأزواج.

وترى القابلة أن من لا تجرى لها عملية الختان، تعاني عدم القدرة على الإنجاب، مضيفة أن فتاة من القرية التي تقطنها رفضت والدتها أن تقوم بعملية الختان لأن والد الفتاة لم يكن مصريًا حتى بلغت الفتاة وتزوجت ولم تستطع الإنجاب، ما اعتبرته القابلة جزاء طبيعي لعدم خضوعها لتقليد الختان.

قابلة: “تعلمت المهنة من حماتي وعملت بها لفترة طويلة، حتى ثار الجدل حول صحتها من عدمه، فمارسناها في الخفاء”

خبرة القابلة بعمليات الختان، جعلتها لا تشك للحظة، في كونها “نظافة” بحسب ما اكتسبته من نتائج كل عمليات الختان التي أجرتها لفتيات، وبعد أن كان نشاطها معلنا، وتطلبها أسر القرية للتوليد، واتجاه الدولة للقضاء على هذه العادة، جعلها لا تقوم بتلك العملية إلا لمن تثق بهم من السيدات، ومن تعرفه من أهل البيوت، حتى لا يتسرب أمرها، ما سيوقع بها في مشكلات جمة.

تنصح “ح. خ. د”، وبحسب روايتها، الفتيات، وأولياء أمورهن، بعدم الإفصاح عن إجراء العملية، إلا بعد أن تجرى، حتى لا تواجه الفتاة التي ستجرى لها العملية مشكلات في التبول، والعهدة على الراوي.

أم حمدي الداية، قابلة بمركز أبشواي، ترى أنه كلما حافظت الأم على إجراء عملية الختان لفتاتها، بعد تجاوزها العشر سنوات، وحتى العشرين، كان ذلك أفضل لصحتها، وحتى لا تكون هناك مضاعفات كارتفاع درجة الحرارة أو القيء المستمر، والألم الذي ينتابها في مناطق حساسة من الجسد، مضيفة أن كل إجراءات العملية لا تتجاوز الدقيقة، ثم بعدها تتعافى الفتاة بمرور الوقت – حسب زعمها.

قابلة تحضر أدوات الختان من طبيبة

أم حمدي، لا تملك رغبة حقيقية في الحديث عن زملاء المهنة، لكنها وفي عملها تسعى دائما لامتلاك الأدوات الصحية، غير منتهية الصلاحية، وكذلك تعقيمها، مستعينة بطبيبة كانت تجري مثل تلك العمليات حتى حظرتها وزارة الصحة، تساعدها في تعقيم أدوات الجراحة، والتجفيف وما شابه، حتى لا تنتقل الفيروسات من الأدوات المتكررة الاستخدام بين الفتيات.

تحتاج أم حمدي، لإجراء العملية إلى موس حاد، أو قاطع، ومعقم متوفر بالصيدليات، وقطعة من القطن، وكمية ضئيلة من الحنة الخضراء، ثم تفرج ما بين فخذي الفتاة، لتقطع من عضوها التناسلي قطعة صغيرة، بالموس الذي تنصح القابلة أن يكون جديدا وحادا، ثم تجفف موطن الجرح بمطهر البيتادين، عن طريق القطن الطبي المغموس في المطهر، ثم تضع الحناء، حتى يلتئم الجرح سريعا، ولا تسبب نزيفا أو أية مضاعفات أخرى، قد تؤثر على صحة الفتاة، أو تدهور حالتها الصحية.

فيما كشفت “ميادة. أ”، لـ”الفيومية” أنه تم إجبارها على إجراء العملية وهي لم تتجاوز الثانية عشر من العمر، نتيجة قناعة والدتها غير المبنية على أية أسس علمية في أنها تساعد الفتاة على الإنجاب وتسهل حياتها الزوجية، بالإضافة إلى أنها توصم من يتخلف عن إجرائها أنه شاذًا، بحسب وصفها.

“اعملي حسابك، أم حمدي جاية الفجر بكرة جهزي نفسك”

بهذا الإنذار السابق، أدركت “آية،خ،م” -رفضت ذكر اسمها كاملا- مقيمة بقرية طبهار، بمركز أبشواي، أن ليلة ختانها حانت، في وقت لم تكن لتعرف فيه من هي أم حمدي، ولا ماذا يعني أن أم حمدي سوف تأتي في فجر غد، ما جعل الخوف يضرب قلب آية، ما دفعها على محاولة الفرار، أو تقديم الأعذار وتأجيل إجراء العملية ما فشلت معه كل محاولات الاعتذار والتأجيل.

بعد أن ارتفع أذان الفجر، ليلة الخميس، طرقت أم حمدي باب بيت آية، لتتم ما ستقبض جنيهاتها عليه، دقائق قليلة، وقامت أم حمدي بختان الفتاة، والتقفت جنيهاتها، ورحلت تاركة آية، مذعورة، لا تدري بعد ماذا حل بها، وبعد كل تلك السنوات، لم تنس آية ذلك المشهد، مطالبة كل الجهات الرقابية بالقيام بمنع كل تلك العمليات وإجرائها، معتبرة ما يحدث، تشويه للجهاز التناسلي للأنثى، ما يشكل لها خوفا من كل ما سيحدث بعد ذلك.

إحدى السيدات، قالت لـ”الفيومية” أنه برغم منع الدولة إجراء تلك العمليات، إلا أنها لا تزال شرف للفتاة، وطهارة لها، ما يؤهلها لبدء حياة زوجية سعيدة، مضيفة أن عملية الختان الواحدة لا تكلف أكثر من مائة جنيه، تدخل بعدها الفتاة مرحلة جديدة من عمرها، وتكون مؤهلة للإنجاب، دون عسر، وأن ما تواجه به الدولة من شراسة تجاه تلك العمليات، منع كثير الفتيات هذا الشرف- حسب زعمها.

وتضيف، “ر. ع. ع” طالبة جامعية، أنها شعرت بكثير من القلق عندما علمت بقرب إجراء عملية ختانها، ما جعلها تبحث معه على الإنترنت لترى كيف أن المذاهب الفقهية في الشريعة الإسلامية انقسمت حول مشروعية الختان، وأكثرها جعل علاقة وربط بين العملية والفائدة منها وجودا وعدما، ما كلل محاولاتها إقناع أبيها بالعدول عن تلك العملية بالنجاح، ولم تفلح توسلات الأم، وضغطها، بعد أن رفض الأب إجراء تلك العملية خوفا على ابنته.

أب رفض ختان ابنته رافضًا توسلات الأم

“هبة.ن.ف” روت لـ”الفيومية” أنه برغم إجراء ختانها، دون أن يسبق بذعر، أو تحذيرات من الأم، مما يجري عادة في مثل تلك الحالات، إلا أنها تشعر أن تشوها كبيرا لحق بعضوها التناسلي، ما يبني معه حاجز نفسي، وعقدة مركبة تجاه جسدها، ما كان مخالفا لكل ما طمأنت به القابلة والدتها، مضيفة أنه للأسف لا سبيل إلى العودة بالحالة قبل إجراء العملية، وأنها لو عادت لتلك اللحظة لم تكن لتوافق بأي شكل على إجرائها.

اقرأ أيضًا:

الختان| القهر في عيون فتاة (ملف)

فيديو| الختان.. فتيات تروين ذكريات الألم

فيديو| الختان.. فتيات تروين ذكريات الألم

فتيات الفيوم مازلن يواجهن الختان.. و”دايات”: نحضر الأدوات من طبيبةفتيات الفيوم مازلن يواجهن الختان.. و”دايات”:نحضر الأدوات من طبيبة

تحتاج أم حمدي  إلى موس حاد، ومعقم متوفر بالصيدليات، وقطعة قطن، وكمية ضئيلة من الحنة الخضراء، ثم تفرج ما بين فخذي الفتاة لتجري العملية.

 

 

 

 

 

تعرف على عقوبة ختان الإناث في القانون

تعرف على عقوبة ختان الإناث في القانون

تم تعديل المادة 242 مكرر من قانون العقوبات والتي نصت على أنه يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تتجاوز 7 سنوات كل من قام بختان لأنثى.

 

 

 

 

 

 

تعرف على عقوبة الطبيب الذي يجري عملية ختان الإناث

 

 

 

 

 

 

 

حوار| وكيل الأزهر بالفيوم: الختان تكريم للمرأة

 

 

 

 

 

ضحية للختان تروي مأساة تشوهها وحرمانها من الإنجاب بسبب “داية”

تقول الضحية: الداية عندما قامت بختاني، استئصلت جزء كبير من العضو الأنثوي والذي يحتوي على خلايا ومؤثرات عصبية، وواجهت مشكلات مع زوجها خلال العلاقة الحميمة فنصحها الطبيب بتعاطي المنشطات لكن المنشطات كانت تحتوي على هرمونات ذكورية سببت مشاكل في الهرمونات الأنثوية لدي، وبدأت …

 

 

 

 

 

القومي للمرأة بقنا: الختان والتحرش والحرمان من الميراث أبرز ما تواجهه فتيات الصعيد

 

الوسوم