عودة الحرس الجامعى بالفيوم.. قرار يثير الجدل

عودة الحرس الجامعى بالفيوم.. قرار يثير الجدل
كتب -

الفيوم –  محمد عادل ،رباب كحك، هدير العشيرى:

أثار الحكم الصادر من محكمة الأمور المستعجلة بعودة الحرس الجامعي، نهاية الأسبوع الماضى ردود فعل متباينة في الوسط الجامعي وبالشارع السياسي، الذي رأي البعض فيه، أنه يحمل في طياته عودة الهدوء للجامعة من جديد، فيما اعتبره البعض الآخر حجرة عثرة في طريق استقرار الأوضاع داخل الجامعات المصرية، بينما انقسمت الجامعات إلى معسكريين، الأول منهم يضم بعض أعضاء هيئة التدريس وموظفي الجامعات، الذين اعتبروا الحكم طوق النجاة من  موجات الفوضي التي تضرب الجامعات، فيما اعتبر المعسكر الثاني الذي يضم الطلاب، الحكم ردة  إلى عهود سابقة، وظهر هذا  بشكل واضح داخل اتحادات طلاب الجامعات المصرية، التى أعلنت رفضها للحكم، وهددت بالتصعيد حال صدرت صيغة تنفيذية للحكم، وأقرها الوزيرالجديد للتعليم العالي.

الطلاب يرفضون

يرى أحمد سامح العداروسي، طالب جامعي، في عودة الحرس الجامعي وئداً للحركة الطلابية الوطنية، ويقول: «ليس معنى أن أرفض بلطجة الإخوان، أن أوافق على عودة أمن الدولة للجامعات، نحن نحتاج لمعالجة الموضوع بحكمة لتجنب الأزمة وإحتواء الطلاب، ولسنا بحاجة إلى عودة القمع، لأن الطلاب تحرروا من دولة مبارك المستبدة ودولة مرسي الإرهابية ولن يسمحوا بعودة أيهما»، مؤكدا أن هذا الحكم يخدم الإخوان أكثر، كما أكد أننا لا نريد أن نخرج من فاشية دينية إلى عسكرية»

ويقول أحمد صلاح، طالب كلية الهندسة: «إن هذا قرارسياسى وليس حكما قضائيا، وانطلاقا من المبادئ الثورية التي خلعت مبارك وعزلت مرسي نعتبر ذلك القرار إعادة إنتاج للوجه القبيح للدولة البوليسية, كما نرفضه حرصا منا على السلم العام والنظام داخل الحرم الجامعى ، لأنه قراريمثل تحديا صريحا لمعانى الحرية، وتحدى واضح لرغبة الطلاب، ما سيجعلهم  يتخذوا إجراءات تصعيدية ستؤدى إلى نتائج نحن في غنى عنها».

ويوكد مكرم حنا، طالب الحاسبات والمعلومات، أنه إذا تم إقرار الحكم القاضى بعودة الحرس سيكون الترم الثاني ملتهبا، ولن نتصدى لهذا الحكم بشكل احتجاجى فى تظاهرات فقط ، لكن سيكون هناك نضال في ساحات القضاء أيضا.

أساتذة الجامعة والموظفون يرحبون

ترحب الدكتورة علياء عبد المنعم، الاستاذة بكلية رياض أطفال بالفيوم،  بالحكم، وتقول كان لابد أن يصدر هذا الحكم  وقت حدوث الاشتباكات التي شاهدناها في كثير من جامعات مصر، خاصة  الأزهر والقاهرة وعين شمس وحلوان والزقازيق،  مؤكدا أنه يجب الا يتجاوز الحرس  دوره في توفير الأمن بالجامعات ويتدخل  في العمل السياسي أو أي نشاط أكاديمي أو طلابي. وتضيف: «نحن نريده أن يؤدي  دوره المنوط به فقط وهذا أفضل له وللجامعه بشكل عام».

ويرى الدكتور أحمد عيد، بكلية تجارة، أن عودة الحرس الجامعى للجامعات أصبح ضرورة ولست مع عودته بطريقته القديمة، لكنى أطالب بعودته بمفهومه المدني وليس الشرطي والا يتدخل في علاقة الطلاب بالأساتذة، ولا بالأنشطة الطلابية.ولا بحرية التعبير لدى الأساتذة والطلاب وجميع العاملين بالجامعة، ويقتصر دوره على حماية الجامعة من  حالة الانفلات الأمني، موضحا أنه ضد عودة الحرس التابع لوزارة الداخلية لأنه انتهى دوره مثل إنتهاء أمن الدولة.  

ويؤكد مصطفى محمود، الدكتور بكلية السياحة والفنادق، أن وجود الحرس الجامعى أصبح ضرورة ملحة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمجابهه الظروف الطارئة وأعمال العنف والتخريب والتدمير لجامعات مصر ومنشأتها ومدنها الجامعية. ويضيف إنه يرحب بهذا الحكم،  لأنه لا يعقل أن تكون  هناك مؤسسة بها مئات الآلاف من البشر طلاب وأعضاء هيئة تدريس والعاملين، وليس بها أمن، خاصة في ظل حالة الانفلات الأمني.

وبعد أن رحبت بالحكم،  توضح رابعة العدوية محمد، موظفة بشؤون الخرجين بكلية هندسة بالفيوم، أن هناك الكثير من الآلات والمعدات داخل الكليات معرضة للسرقة، والجامعة تشهد العديد من التجاوزات التي بحاجة إلى وقفة صارمة من جانب الأمن، مشيرة إلى أن الأمن التابع لوزارة الداخلية مدرب ومهيأ للتعامل في ظل ظروف انتشار أعمال البلطجة والشغب، فلا مانع من عودته لكن بشرط عدم التدخل في حرية الطلاب.

«عودة الحرس الجامعي، هو الحل الوحيد لمواجهه أحداث العنف التي شهدتها أغلب الجامعات المصرية، وعودة الهدوء لها، حسبما يرى عبدالتواب علي، مدير مكتب وكيل كلية هندسة بالفيوم، الذي يضبف أن الجامعة مكان لتحصيل العلم وليست مكانا لممارسة السياسة والاحتجاجات فالميادين في كل المحافظات لراغبي التظاهر، وأن من يرفض وجود الشرطة هو خائن لبلاده، فلا يستطيع وزير التعليم العالي الوجود داخل مكتبه دون وجود حراسة مشددة، فكيف يأمن أستاذ الجامعه على نفسه دون حراسة وسط هذه الأجواء، موضحا أن عودة الشرطة جاءت كانت رد فعل لما حدث من أعمال شغب وعنف داخل  الحرم الجامعي، وأننا يجب أن ننظر إلى أعمال التخريب التي خلقتها التظاهرات الطلابية  قبل حكم عودة الشرطة.

الأحزاب السياسية: موافقة مشروطة

«قرار عودة الحرس الجامعي، مطلبنا في ظل الإنفلات الأمني والعنف الذى يمارسه بعض الطلاب داخل الجامعات» هكذا أكد أحمد ربيع، أمين عام حزب المصريين الأحرار، ولكنه اشترط  إلا يتدخل الأمن في انتخابات اتحاد الطلاب أو يستخدم العنف ضدهم، كما كان يحدث من الحرس الجامعي قبل الثورة، لأن مهمته تأمين الجامعة والطلاب فقط.

يتفق مع الرأي السابق، الدكتور محسن جمعة، عضو الهيئة العليا لحزب الكرامة، ويقول: «هذا الحكم  في غاية الأهمية، وقد تأخر لأننا طالبنا به من قبل أحداث العنف في الجامعات واستغلال جماعة الإخوان المسلمين لقلة وعي الطلاب واستدراجهم باسم الدين لإثارة الفوضى داخل الحرم الجامعي»، مؤكدا رفض «الكرامة» للتظاهر داخل الجامعة والاعتداء على الأساتذة. كما يؤكد «أن الطالب الذي يذهب لتلقي العلم فقط لا يخشى وجود الحرس الجامعي».

ويقول محمد الشربيني، عضو حزب الدستور: «يجب علينا احترام حكم المحكمة مهما كان رفضنا لهذا الحكم، لكني ضد التدخل الأمني في الجامعات بسبب تدخله في العملية التعليمية والممارسات القمعية التي كان يمارسها الحرس الجامعي داخل الجامعات قبل 25يناير»، موضحا أنه مع اقتراح وجود قوات من الأمن خارج اسوار الجامعة فقط، وأن يكون لها  وضع استثنائي حتى تستقر الأوضاع في البلاد.

أما ميشيل ميلاد، المتحدث الإعلامي للطليعة الوفدية، فيري أنه حكم يجب الاستئناف عليه من النشطاء السياسين لإنهاء عمل الحرس الجامعي في الجامعات قبل ثورة 25 يناير، مشيرا إلى أنه ليس من المتوقع بعد ثورة 25يناير و30يونيو أن يعود الحرس الجامعي مرة أخرى للتحكم في سياسات الجامعات والتدخل في صميم العملية التعلمية، وإلى أنه على الحكومة الجديدة اتخاذ الإجراءات لإنهاء هذا االحكم.

«حكم عودة الحرس الجامعي صادر من محكمة الأمور المستعجلة وهي محكمة غير مختصة للنظر في ذلك الموضوع، لأنه كان هناك حكم صادر في عام 2010من المحكمة الإدارية العليا، أنهى وجود الحرس الجامعي داخل الجامعات»كما يؤكد وليد نصر، نائب رئيس الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي، ويضيف أن حزبه كان يؤيد اقتراح وجود قوات من الداخلية خارج أسوار الجامعة فقط لأنه لن يسمح أحد بعودة الحرس الجامعي وممارسته قبل 25 يناير.

ليس له أثر قانوني

ويقول أحمد خليفة، عضو في حركة الاشتراكيين الثوريين، إن الحركة الطلابية والقوى السياسية مهتمة بحرية الطلاب داخل الجامعات منذ سنوات عديدة وهي ترفض وجود الحرس الجامعي بسبب ممارسات أمن الدولة من قمع واعتقال للطلاب من داخل الحرم الجامعي قبل الثورة.

وأوضح أن حكم المحكمة الإدارية العليا في  24 أكتوبر 2010 بطرد الحرس الجامعي التابع لوزارة الداخلية، كان حكم نتيجة لنضال ومطالب القوي الثورية والحركات الطلابية والسياسية قبل الثورة، لكن مع تراجع الموجات الثورية كانت هناك محاولات من قبل الداخلية  لفرض سيطرتها على الجامعات، فتم اقتحام الحرم الجامعي ما أدي إلى وقوع شهداء ومصابين من الطلاب في العديد من الجامعات.

ويؤكد «خليفة» أن الحكم الصادر من محكمة القضاء المستعجلة حكم ليس له أثر قانوني طبقا لتحليلات الكثير من الحقوقين ورجال القانون.