عزبتا “الناموس” و”زيد” بالفيوم .. خارج الحياة

عزبتا “الناموس” و”زيد” بالفيوم .. خارج الحياة
كتب -

الفيوم – رانيا جودة:

طلبي الوحيد “مستشفى”، هكذا عبرت فتحية إمام، إحدى أهالي قرية الناموس، عن حالها وحال أهل قريتها، مضيفة: لا وحدة صحية قريبة ولا مستشفى غير فى قرية المشرك، وهى بعيدة عنا لكن نضطر للتوجه لها، وقطع مسافات طويلة في سبيل ذلك، وهو ما قد لا يكون في مصلحة المريض، ونساء ماتت بسبب عدم وجود وحدة صحية قريبة خاصة عند الولادة.

أربعة آلاف نسمة فى عزبتي زيد والناموس، بمركز يوسف الصديق، تحت خط الفقر، في بيوت تشبه المقابر، الطريق المؤدى لهما ضيق لا تمر منه سيارة، وبسبب انعدام الخدمات والمرافق تحولت حياتهم اليومية إلي ما يشبه الجحيم، فلا خدمة صحية أو تعليم، ولامياه صالحة للشرب، ولا كهرباء ولا صرف صحي.

لا مدارس

يقول محمد يونس، من عزبة “الناموس”، مدرس، ويعيش بمدينة الفيوم: لدي قطعة أرض في هذه القرية أردت التبرع بها لبناء مدرسة، بدلا من سير الأطفال على الأقدام لمسافة تقارب 5 كيلو متر ليصلوا إلى مدرسة في قرية المشرك، لكن رفض تبرعنا بحجة أن الأرض غير صالحة للبناء، وعشت عجز حقيقي عن مساعدة أهل قريتي، ورغم كثافة عدد سكانها لا توجد بها مدرسة واحدة، لقد اضطر كثيرمن الآباء إلى حرمان أولادهم من التعليم.

ظروف صعبة

وتقول سعدية محمود، بائعة خضروات بالقرية، نعيش فى ظروف صعبة وإهمال المسؤولين لنا وعدم توافر أى خدمة تخفف عنا العيش هنا، ولأني أرملة وليس لأسرتي عائل غيري اضطررت أن أبحث عن مصدر رزق، فما وجدت سوى أن أبيع الخضارأمام منزلي.

قلة المياه

ويشكو مؤمن وهبة، فلاح، من قلة مياه الرى وبوار كثير من الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى عدم وجود شبكة صرف صحي، ما يضطر بعض الأهالي إلى الصرف بترعة الري.

ويضيف: البعض قام بعمل خزانات صرف أمام البيوت، لكن عربات الكسح يصعب وصولها للبيوت مما يتسبب فى طفح الخزانات وغرق جميع الشوارع وانبعاث الروائح الكريهة التى تجلب الأمراض، وخاصة للأطفال الصغار الذين يلهون ببراءة في الشوارع وسط مياه المجاري والصرف الصحي.

معاناة عزبة زيد

ولا يختلف الحال فى عزبة زيد بمركز يوسف الصديق، عن عزبة الناموس، فيقول محمد حنفى، أحد أهالى زيد: عدد سكان هذه العزبة أكثر من آلفي نسمة، ونبعد عن الطريق العمومى 4 كيلو مترًا، ونصبح فى عزلة تامة عن العالم الخارجي، بسبب انقطاع الكهرباء المستمر، كما أن الطريق الواصل للعزبة ضيق جدا، وإذا وقع حريق لا تستطيع سيارة الإطفاء الوصول، وكذلك سيارة الإسعاف، ونحن نتبع الوحدة المحلية بقرية المشرك، التى تتمتع بوجود كل الخدمات، أما القرى الصغيرة والعزب التابعة لها فلا يتوفر بها مثل هذه الخدمات.

حياة متوقفة

ويقول عيد عبد الباقي: كل شئ متوقف، التعليم متوقف والصحة في تدهور والمعيشة صعبة، وأكثر ما يؤلم هو ألم المرض، فنحن نعاني من عدم وجود وحدة صحية تنقذ أطفالنا ونسائنا، فلا توجد حتى “داية “مؤهلة لحالات الولادة، وأقرب وحدة صحية تبعد عنا مسافة أكثر من 4 كيلو متر، ويسعف الأهالى مرضاهم بطرق قديمة.

طرق سيئة

ويروى الطفل إبراهيم سعيد، ما يعانيه، ويقول: نخرج من بيوتنا أنا وكثير من زملائى فى الصباح لأننا نعمل فى محجر، يبعد مسافة طويلة عن العزبة نمشيها على الأقدام بسبب سوء الطريق وضيقه، والذى يصعب على أي سائق سيارة أن يسير فيه، ونعود إلى بيوتنا والتعب هاددنا فنجد الكهرباء مقطوعة، أما المياه شبه منعدمة ونضطر لشرائها، حياتنا صعبة ولا نشعر بطفولتنا وأن من حقنا الجري واللعب.

مشاكل بلا حل

ويقول أحمد عبد الصمد، فلاح: نعاني من مشكلات من سنين، وليس لدينا أي أمل في حلها، حتى أصبحت جزء من حياتنا، لكن أى شئ يحتمل إلا الجوع، فلا يوجد مخبز قريب لنا، ونحرم من الخبز أوقات كثيرة، ولا يوجد بائع لأى شئ في العزبة، وكلنا هنا فقراء ونعمل كمزارعين في حقول نستأجرها لكي نطعم أطفالنا، مما نزرعه، وتزيد البلة طين عندما لا نجد محصولا، بسبب قلة مياه الري.

زيادة البطالة

ويضيف محمود عثمان: لم تكن المشكلات التى نعاني منها هي فقط في خدمات الصرف الصحي ومياه الشرب والتعليم والصحة والمأكل والمشرب، بل هناك أزمة كبيرة خاصة بالشباب، وهى عدم وجود فرص عمل متوفرة بالمرة فى تلك المناطق النائية، وأصبحنا نعتقد أن مركز يوسف الصديق بأكمله منسيًا، وليس له وجود على الخريطة ومن عليه ليس لهم أى حق.

ضعف الميزانية

ويرى درويش فتحى، رئيس الوحدة المحلية لقرية المشرك، أن مركز يوسف الصديق مستحدث، وبه كثير من المشكلات، أولها أنه بعيد، ما يشكل عائق لتوصيل الخدمات به، إضافة لضعف الميزانية، التي لا تلبي إلا القليل من احتياجات أهالي المركز.

ويضيف درويش: بالخطة الجديدة لموازنة هذا العام سنبدأ بوضع حلول لبعض المشكلات، وبالفعل يتم الآن رصف وإنارة بعض الطرق المؤدية للقرى مثل قرية الشواشنة وقرية صبيح.

*التحقيق منشور في العدد الـ “74” من جريدة الفيومية