ضحية للختان تروي مأساة تشوهها وحرمانها من الإنجاب بسبب “داية”

ضحية للختان تروي مأساة تشوهها وحرمانها من الإنجاب بسبب “داية” الختان
كتب -

يشمل تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية الممارسات التي تنطوي على إتلاف تلك الأعضاء أو إلحاق أضرار بها عن قصد وبدواع لا تستهدف العلاج، ولا تعود هذه الممارسة بأيّة منافع صحية على الفتيات والنساء، ويمكن أن تتسبّب هذه الممارسة في وقوع نزف حاد ومشاكل عند التبوّل وتتسبّب لاحقاً في ظهور كيسات وعداوى والإصابة بالعقم وبمضاعفات عند الولادة، بحسب منظمة الصحة العالمية.

كنت في الصف السادس الإبتدائي عندما بدأت أمي تمهد لي أنه سيتم ختاني، وقبل أن أبدأ الصف الأول الإعدادي في بداية السنة الدراسية، أتت قريبتي ومعها إمرأة أخرى يطلقون عليها الداية، تقول أسماء “اسم مستعار” لـ”الفيومية”.

وتتابع :جاء اليوم الموعود، نظرت من وراء باب الغرفة التي كنت أجلس فيها بعين مترقبة، ودقات قلبي تكاد أن تتوقف من الخوف، وأنا أتابع المرأة المسماة بالداية، وهي تخرج من حقيبة صغيرة كانت تحملها في يدها أدوات حادة، “مشرط ومقص وحقنة”، وحينها بدأت عضلات جسمي تتشنج وشعرت وكأني سأُطرح أرضا مكاني، حاولت وأنا في هذه الحالة أن أستجمع قواي وأفر هاربة دون أن يراني أحد.

وعندما تمكنت من الخروج من باب المنزل، شعرت حينها بقليل من الراحة، وفي اللحظة التي كنت سأجري فيها بالشارع رأيت أمامي خالتي، التي أمسكت بيدي، وأخذتني إلى الطابق الثاني الذي كنا نقبع فيه، وفي كل خطوة كنت أخطوها تجاههم، كنت أشعر وكأني ألتقط آخر أنفاسي، وظلت خالتي ممسكة بيدي ولم تتركها حتى أمسكت بيدي الأخرى تلك المرأة.

كانت تحاول أن تهدأني ببضع كلمات، كان وقعها على أذني كالصواعق، فأصبح صوت هذه المرأة وشكلها بالنسبة لي كالجحيم، طلبت مني أن أجلس على الأرض وقامت بتغطيتي بملاءة، ظللت أبكي وأصرخ، أستنجد بأمي وبخالتي، حتى يساعدني أحد، ولكن صمت آذانهم وعميت عيونهم عن رؤيتي، ثم قامت تلك المرأة بإخراج الحقنة التي ستقوم بتخديري بها، وبعدها رأيتها وهي تُخرج المشرط من الكيس وفور رؤيتي له أغمي علي.

شعرت بنفسي مرة أخرى وأنا أحاول فتح عيناي بصعوبة، ورأيت أمامي بضعة نسوة مرسومة على وجوههم إبتسامة بلهاء، كان بودي حينها أن أصفعهم، أو أرمي أي شيء بجواري في وجوههم، ولكني لم أستطيع أن أستجمع قواي لفعل ذلك، وجاءت أمي وهي ممسكة بصينية عليها قطع من الدجاج وطبق من الشوربة، لأول مرة حينها كنت أكره أن أرى وجه أمي، الوجه الذي لطالما تأملت به، وشعرت أنه مصدر الطيبة والحنان والرحمة، رأيته في هذا الوقت بملامح غير المعتاد عليها، كنت أشعر بالسوء ناحية الجميع، ورأيت وكأن هذا الطعام التي أتتني به، كأنه قطع من الجمر ستحرق حلقي، اتجهت ناحيتي وقدمته لي، دفعته بيدي بكامل القوة التي حصلت عليها حينها، فسقط كل شيء أرضا، وبدأ جميع الموجودين في الغرفة يتأوهون بكلام لم أنصت إليه، ثم صرخت بأعلى صوتي طالبة منهم جميعا أن يخرجوا خارج الغرفة، وطلبت أمي منهم ذلك أيضا، وقامت بإخراجهم وخرجت هي الأخرى معهم، وجاءت بعد بضعة ساعات، بطعام آخر وتركته بعيدًا عني بقليل وجلست لتتحدث معي، وقالت لي أن هذا الأمر كان حتمي ويجب أن يحدث لكل البنات حتى تصون الفتاة عفتها وتكون بنت شريفة وتستطيع أن تتزوج بالمستقبل “ولا تجلب لأهلها العار”.

لم أفهم هذا الكلام كثيرا حينها لكني لم أتناقش فيه أيضا لأني شعرت بالخجل، وكلما كانت أمي تدخل لتطمئن علي وترى إذا ما كنت أشعر بألم، أو بحاجة لشيء، كنت أطمئنها أنني بخير، وأمثل عليها أني لا يوجد بي ألم، “وعملت إني جامدة”، مع أنني ظللت عدة شهور أشعر بحريق ملتهب داخلي، حاولت أن أتكلم مع خالتي والتي قالت لي أنه طبيعي وسيزول عما قريب.

ومرت عدة سنوات وتزوجت بناءًا على رغبة والداي، لأنني وصلت حينها لسن الزواج، وفي ليلة الزفاف إستحضرت ذلك اليوم الذي تم ختاني فيه بكل تفاصيله، وشعرت بالخوف الشديد، الذي كان يراودني بشدة في الأيام الأخيرة قبل زواجي، وبدأت المشاكل الحقيقية بعد هذا الزواج.

في البداية كنت أتحامل على نفسي لتسيير العلاقة، أحيانا كنت أشعر بالألم، وأحيانا أخرى أشعر بعدم الرغبة، وبعدها أصبح الأمر لا يطاق وقررت الإفصاح عنه، في البداية حاولت ألمح بالموضوع لبعض صديقاتي وقريباتي، وأخذت عدة نصائح حاولت أن أطبقها لكنها لم تجني شيئًا، سوى إن زادت المشكلة أكثر فأكثر وتفاقمت، وبعدها قررت الذهاب إلى الطبيب، والذي مع الأسف قام بتوجيهي إلى تناول بعض المنشطات حتى تزيد لدي الرغبة الجنسية.

تناولت تلك المنشطات لعدة شهور، وبعد ذلك دخلنا في مشكلة أخرى فوق تلك المشكلات، فقد مر عام كامل ولم يكن هناك علامات حمل، ذهبت هذه المرة إلى طبيبة نسائية، والتي قامت باكتشاف الكثير من المشكلات التي لدي.

فاتضح أن تلك الداية عندما قامت بختاني، استئصلت جزء كبير من العضو الأنثوي والذي يحتوي على خلايا ومؤثرات عصبية، واتضح أن تلك المنشطات التي قام الطبيب بتوجيهي إليها والتي تحتوي على هرمونات ذكورية سببت مشاكل في الهرمونات الأنثوية لدي، وبدأت العلاج في ثلاث جهات لدى طبيب تجميل، وطبيب أمراض جلدية، وطبيبة نسائية، وأخذت الكثير من الأدوية حتى يعالج الطبيب ما حصل في عملية الختان من تشوهات في العضو التناسلي، والذي تسبب في البرود الجنسي، وعدم الرغبة في هذه العلاقة.

ومرت ست سنوات منذ زواجي، ولم أستطع أن أنجب حتى الآن، ومستمرة في تلقي العلاج اللازم، عسى أن أرزق يوما بطفل، وتزول هذه المرحلة الأليمة من حياتي، التي تسببت بها عادة الختان المتوارثة من الأجداد والتي حكم على معظم البنات أن تعاني منها.

وتابعت: دائما أقول حسبي الله ونعم الوكيل على تلك المرأة التي فعلت ذلك بي، ومع إني لم أرها منذ ذلك اليوم إلا أنني إذا رأيتها الآن سأتعرف إليها حتى لو مر مائة عام، فقد قامت بتدمير حياتي، وأتمنى أن يجرم القانون فاعلي تلك العملية وحتى إعدامهم في ميدان عام حتى لا يتجرأون على ارتكاب هذه الجريمة في المستقبل مع فتيات أخريات، وإلى الآن أناهض عائلتي حتى لا يقوموا بفعل ذلك مع إخوتي الصغار أو أي بنت من بنات عائلتي.

اقرأ أيضًا:

الختان| القهر في عيون فتاة (ملف)

فيديو| الختان.. فتيات تروين ذكريات الألم

فيديو| الختان.. فتيات تروين ذكريات الألم

فتيات الفيوم مازلن يواجهن الختان.. و”دايات”: نحضر الأدوات من طبيبةفتيات الفيوم مازلن يواجهن الختان.. و”دايات”:نحضر الأدوات من طبيبة

تحتاج أم حمدي  إلى موس حاد، ومعقم متوفر بالصيدليات، وقطعة قطن، وكمية ضئيلة من الحنة الخضراء، ثم تفرج ما بين فخذي الفتاة لتجري العملية.

 

 

 

 

 

تعرف على عقوبة ختان الإناث في القانون

تعرف على عقوبة ختان الإناث في القانون

تم تعديل المادة 242 مكرر من قانون العقوبات والتي نصت على أنه يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تتجاوز 7 سنوات كل من قام بختان لأنثى.

 

 

 

 

 

 

تعرف على عقوبة الطبيب الذي يجري عملية ختان الإناث

 

 

 

 

 

 

 

حوار| وكيل الأزهر بالفيوم: الختان تكريم للمرأة

 

 

 

 

 

ضحية للختان تروي مأساة تشوهها وحرمانها من الإنجاب بسبب “داية”

تقول الضحية: الداية عندما قامت بختاني، استئصلت جزء كبير من العضو الأنثوي والذي يحتوي على خلايا ومؤثرات عصبية، وواجهت مشكلات مع زوجها خلال العلاقة الحميمة فنصحها الطبيب بتعاطي المنشطات لكن المنشطات كانت تحتوي على هرمونات ذكورية سببت مشاكل في الهرمونات الأنثوية لدي، وبدأت …

 

 

 

 

 

القومي للمرأة بقنا: الختان والتحرش والحرمان من الميراث أبرز ما تواجهه فتيات الصعيد

 

الوسوم