ضحايا الكيف| أصدقاء السوء وموت الابن ووفاة الوالد يدفعون 3 لهاوية الإدمان

ضحايا الكيف| أصدقاء السوء وموت الابن ووفاة الوالد يدفعون 3 لهاوية الإدمان تعاطي المخدرات

لم يكن لـ”هـ.ع” أن تتابع سهرتها كل ليلة في مشاهدة إحدى أفلام الكارتون التي يقدمها التلفزيون كل ليلة للأطفال، حيث كان والدها يفترش صالة بيتها الصغير، واضعا على المنضدة، ألوان مختلفة ومسحوق أبيض، وأحيانًا سوائل، لم تتبين وقتئذ، ما الذي يفعله الوالد في هذا الليل الحالك، سنوات أخرى مرت من عمرها، وبمزيد من الإدراك، تفهمت الطفلة أن والدها كان مدمنًا لأنواع مختلفة من المخدرات، والتي تتفاوت في سعرها لدى البائعين.

تابعت “هـ.ع” لـ”الفيومية” أنها عرفت أنواع من المخدرات كالترامادول، الذي لم يستمر في تعاطيه، لقلة ما يجده بين “ديلرز” المحافظة، ما جعله يقبل على الأنواع الرديئة منه، والمنتشرة، وأنواع أخرى باهظة الثمن كالهيروين.

موت الابن الأكبر، لم يكن من السهل على الوالد تقبله، وما جعل الميتة أكثر بشاعة أن شقيق “هـ.ع” مات غارقا في بحيرة قرية العجميين التابعة لمركز أبشواي، وهو السبب الذي دفع الوالد لإدمان المخدرات، ويغيب لأوقات طويلة عن المنزل، تاركًا خلفه مسؤوليات أب، لا يجب أن يترك فرصة لضياع البقية من أبنائه لكنه ما حدث.

والدة “هـ.ع” لم يكتب لها القدر، أن تعيش معاناة مع الإدمان كما عاشت فجيعة موت ابنها، ما جعلها وعلى حزنها أكثر ثباتا من الوالد، في حين كان الشقيق الأكبر للطفلة ينصت لأبيه حينما يتحدث إليه عن مدى النشوة التي قد يصل إليها عن طريق “سطر” من مخدر مسحوق، ومتعة “السكر” والتعاطي، هنا فقط بدأت مرحلة أخرى من معاناة الأسرة.

بدأ الشقيق الأكبر لها، أن يتعاطى مع والده، حيث لا مشاكل في الدنيا، ولا مصائب، وبالنسبة لشاب في الـ19 من عمره، لم يكن يحمل الدنيا فوق رأسه كما الوالد، الأخير الذي كان يستعين به في جلب المخدرات، من “ديلر” شهير بالقرية، ما دخل معه الشاب مرحلة جديدة، في مشوار الكيف.

في إحدى جلسات الزوجة، مع أخريات، سمعت عما يسمى بمصحات علاج الإدمان، كان الأمر وقتها حديث الظهور بشكل ما، وبمساعدة الأقرباء وقليل من الضغط على الزوج والابن، كانا ضمن نزلاء المصحة، لتبدأ رحلة أخرى، هي رحلة التعافي الحقيقي.

لثلاث سنوات أخرى، هي عمر رحلة التعافي من الإدمان، حسبما قالت “هـ.ع” لمحررة “الفيومية” كانت الزوجة وابنتها الصغيرة، تتابعان بدقة ما تسفر عن تحاليل الأطباء بالمصحة، وتطورات الحالة، ثم كتب الله لهما في آخرها، أن يتعافى الزوج وابنه الكبير، من الإدمان تماما.

اقرأ أيضًا:

الأمراض النفسية وضعف الجهاز المناعي وسوء العلاقات الاجتماعية أبرز مخاطر الإدمان

قصة أخرى، كان على “م . ط”، والتي تعمل مدرسة، أن ترويها، لابنها الذي كان أحد أنجب التلاميذ في المرحلة الابتدائية، لكن ما لبث هذا أن تغير، في المرحلة الإعدادية، حيث كان يحصل على مصروفه اليومي، ثم ينطلق بعدها برفقة أصدقاءه، الذين كان لهم دورًا كبيرًا بحسب الأم في هذه الرحلة الخطرة.

اعتاد الشاب الغياب، والمكوث برفقة أصدقاء لفترة طويلة، ما جعل ارتياب ينتاب الأم، بشأن الولد الذي بدأت درجاته الدراسية تنخفض، ويشكو منه معلموه، ما وصل بالطالب إلى سرقة أموال من خزانة والده، الأمر الذي كشفته الأم، لتبدأ فيما بعد تعقب الابن الضال.

بعد مرات عدة، تتبعت فيها الأم مسار الابن، تبين لها أنه يذهب بهذه الأموال برفقة أصدقاء سوء، لشراء المخدرات من إحدى مروجيها بقرية الشواشنة بمركز أبشواي، حين لم يسفعها القدر الكثير من الخيارات، لإنقاذ مصير الابن.

على إثر افتضاح أمر الابن أمام والديه، أجبراه على العلاج ضمن كثيرين بإحدى المصحات النفسية بالفيوم، بعدما تخطى الشم إلى الحقن بالذراع، ما استعصت معه حالته، ولقي ربه في أول أسبوع له بالمصحة النفسية، ما سبب جرح لا يلتئم في جسد الأسرة.

ح . و، أحد الذين لم ينالوا قسطا ولو صغيرا من التعليم، فبعد وفاة والده، خرج للعمل في سنواته الـ7 ليلتحق بإحدى ورش الميكانيكا الموجودة على إحدى طرق مركز أبشواي، وسط إشفاق من أمه وإخوته الأصغر، على الطفل الذي بدأ حياته رجلاً يدير أسرة.

كانت مناوبات “ح” تختلف طيلة الأسبوع، ما جعله يتغيب ليلا عن منزله، رابضا في ورشته، ومتحاشيا لغضبة هائلة من الأسطي، ما أتاح له حضور مجالس صاحب الورشة ورفاقه من السائقين ليلا، حيث تبدأ الليلة بزجاجات البيرة رخيصة الثمن، ثم يتم تجهيز أوراق البانجو وأوراق البفرة، والتي كان يوكل جلبها وتهيئة السجائر إلى الطفل، ما جعل ميكانيكيا في الصباح، وفي المساء خدام الكيف.

بشكل ما كان يدرك الطفل حجم مسؤوليته، فلم يخبر والدته بأي مما حدث، وبدأ في محاولة تقليد ما يفعلون، حتى طلب أن تكون كل مناوباته في العمل ليلية، يستنشق فيها “كيفه” ما أثر على صحته وبدأت هالات سوداء تلاحظها الأم في عيني الطفل، ما أدركت معه، ما الطفل مقبل عليه، فمنعته من الخروج والعمل، ما كان يتسبب له في أرق دائم وتشنجات، لشهرين حتى ضعف الجسد الصغير، ومات الطفل، حسبما روت الأم لـ”الفيومية”.

الوسوم