صراع التحالفات الحزبية يشتعل مع اقتراب الانتخابات البرلمانية

صراع التحالفات الحزبية يشتعل مع اقتراب الانتخابات البرلمانية
كتب -

الفيوم – محمود عبد العظيم:

ضعف الأحزاب السياسية وضرورة الاندماج فيما بينها لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، كان هو القاسم المشترك بين آراء معظم السياسيين وقادة الأحزاب بمحافظة الفيوم.

ورغم أن التحالفات الحزبية حتى الآن لم تخرج للنور بشكل نهائي، نظرا لوجود بعض نقاط الخلاف فيما بين الأحزاب والقوى المتنافسة، إلا أن الجميع اتفق على ضرورة التغلب على ضعف الأداء الحزبي وقلة التواجد في الشارع المصري، من خلال تكوين كيانات أكبر وأقوى، تكون قادرة على مواجهة العصبية القبلية وسيطرة العائلات ورأس المال على البرلمان القادم، في ظل قانون الانتخابات الحالي.

فكرة مبدئية

يقول محمد حكيم، أمين حزب العيش والحرية – تحت التأسيس- : “فكرة تحالف الأحزاب وتكاتفها خلال الاستعداد لخوض الانتخابات البرلمانية، أمر صحي وطبيعى، وبات ضروريا فى هذه الفترة، خاصة بعد إصدار قانون الانتخابات، والذى يعيدنا إلى ما قبل ثورة 25 يناير، فيوّسع الدوائر الانتخابية ويخصص غالبية المقاعد للنظام الفردى، مما يمكّن العائلات وأرباب المال من السيطرة على المجلس الجديد، وهذا يضعف وجود بنية ديمقراطية فى مصر، ويمثل خطرا بارزا على الديمقراطية، حيث يؤدي لوجود برلمان ضعيف غير قادر على تشكيل حكومة، فلن يتمكن تيار أو حزب من حصد الأغلبية التى تمكنه من تشكيل الحكومة.

ويشير حكيم، إلى أنه لا يمانع دخول حزبه ضمن أحزاب أخرى فى تحالف، موضحا أن هناك شروط لهذا التحالف “الحزب ملتزم تماما بأن من سيشاركه التحالف لابد أن يكون فى إطار ثورة 25 يناير وعلى أرضها، وأن ينحاز إلى العمال والفلاحين، كما أن حزبنا أقرب للشباب والحركات الشبابية الثورية، ولن يخرج عن هذا الإطار خلال عملية التحالفات، ونسعى مع حزب الدستور والتيار الشعبي والحركات الثورية لتحقيق جبهة ديمقراطية خالية من الفلول والإخوان، لكن إلى الآن ليس هناك شكل مبلور، وما زالت الفكرة في إطار الطرح المبدئي”.

قادرون بمفردنا

يوضح أحمد الشربيني، أمين حزب الدستور، أن حزبه حتى الآن لم يتخذ قرارا بشأن التحالفات خلال الانتخابات البرلمانية القادمة، وهل سيوافق على الدخول ضمن قائمة تحالف من عدمه؟.

ويشير الشربيني، إلى أن “حزب الدستور لن يتحالف سوى مع أحزاب وتحالفات تتفق وبشدة على مبادئ ثورة 25 يناير”، لافتا إلى أن “هناك مبادئ يريدها حزب الدستور، إذا توافرت خلال التحالفات فلا مانع”، معتبرا؛ من وجهة نظره الخاصة؛ أن فكرة التحالف ليست حتمية، مشددا على أن الدستور قادر على خوض العملية الانتخابية بمفرده، موضحا “أن قانون الانتخابات الجديد، الذي ستكون غالبية مقاعده بالنظام الفردى، يخدم أصحاب المال والعصبيات العائلية، ما يفرض على الأحزاب ضرورة التكاتف والتحالف”.

الأحزاب ضعيفة

بينما يرى محمد محمود صالح، أمين لجنة المهنيين بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن التحالفات بين الأحزاب هامة للغاية، مبررا ذلك بأن الأحزاب ضعيفة ولن تقدر على خوض الانتخابات بمفردها.

ويؤكد صالح، أنه نتيجة لضعف الأحزاب بات تأثيرها ضعيفا فى الشارع، ثم جاء قانون الانتخابات ليسدد لها ضربة موجعة دون أدنى مقاومة منها لتغيير القانون –بحسب تعبيره-، حيث صارت 80% للمقاعد بالنظام الفردي، و20% فقط لنظام القائمة، وهو ما يخدم أصحاب المال والعائلات، التي لن يعملوا إلا لما يخدم مصالحهم، متسائلا: “هل سيتحمسون لمناقشة القوانين المتعلقة بالعمل والعمال والمحليات والمعاشات، والتي تصب جميعها فى نطاق العدالة الاجتماعية؟”.

ويضيف صالح: “حزبنا قادر على الدخول في الانتخابات البرلمانية بدون تحالفات، وقادر على أن يحقق مكاسب داخل البرلمان، ولكن ذلك فى محافظتي القاهرة والإسكندرية فقط، حيث الأرضية الواسعة بهاتين المحافظتين”.

ويعتقد صالح، أن قانون الانتخابات الجديد جاء تخوفا من تسلل جماعة الإخوان ودخولها من خلال حزب ما، إلا أن الأحزاب صارت هي الضحية بعدما بات الموقف صعبا عليهم بشكل كبير.

ويقول دكتور محسن جمعة، أمين حزب الكرامة بالمحافظة: “الكرامة حتى الآن لم يستقر على تحالف معين، وهناك مشاورات مع العديد من الأحزاب والتيارات الناصرية، وكذلك نتفاوض مع التحالف الشعبي، والحزب العربي الناصري، وحركة تمرد، وغيرها من الأحزاب ذات التوجه الناصري، وخلال المرحلة القريبة القادمة سيكون هناك تحالف قوى يضم التيارات الناصرية وأحزابها وسيحقق نتائج مرتفعة خلال الانتخابات البرلمانية القادمة”.

ويؤكد جمعة، وجود أحزاب عديدة تسعى لاستقطاب رجال الحزب الوطني المنحل، كما أن هناك من يريد تصدر الرموز القدامى للمشهد مرة أخرى، مشددا على أن الشعب يملك وعيًا عاليًا، وسيختار ممثليه عن معرفة.

ويضيف أمين حزب الكرامة: “رغم أن قانون الانتخابات يخدم فئة المرشح الفردي، إلا أن وعي الشعب وأداء الأحزاب فى الفترة القادمة هو الفيصل، كما أن جماعة الإخوان غير قادرة الآن على التسلل والدخول فى الخفاء إلى البرلمان، لكن هذا لا يمنع دخول العناصر الشابة منهم والتي لم تتورط فى أعمال العنف وتخلصت من الفكر المتطرف”.

ويشدد محسن جمعة، على عدم وجود حزب قادر على خوض الانتخابات البرلمانية القادمة بمفرده، لضعف الأحزاب وحداثتها، وكذلك حداثة المسار الديمقراطي في مصر، موضحا أن التحالفات الناصرية واليسارية واليمينية الليبرالية ستشكل قوة كبيرة.

ويتفق مع الرأي الأخير أحمد برعي، القيادي بحزب الوفد، حيث يرى أن قانون الانتخابات يفرض على الجميع التحالف، لأن خوض الأحزاب للانتخابات منفردة صعب للغاية.

ويؤكد برعي، أن حزب الوفد أعلن عن تحالفه مع حزب المحافظين، والمصري الديمقراطي، والرواد، والإصلاح والتنمية، لافتا أن هذا ليس نهائيا، وقد يضيف التحالف أحدا أو ينسحب حزبه منه وينضم إلى تحالف آخر، مشيرا إلى أن حزب الوفد قادر على خوض الانتخابات بمفرده، لكن التحالفات تقوى الحزب، وستؤدي لوجود مجلس نيابي قوى، بحسب تعبيره.

سنحقق مكاسب

من جانبه، يقول صالح شماطة، أمين حزب البناء والتنمية: “لم نقرر إلى الآن المشاركة فى الإنتخابات البرلمانية من عدمه، وسنقرر بناء على مصلحة الحزب”.

ويضيف شماطة: “التحالفات عملية مشروعة وتخدم الأحزاب وتقويها، وإذا كان هناك نية وشارك حزب البناء والتنمية فى الانتخابات فلا مانع من الدخول في تحالف، طالما يخدم مصلحة الحزب، وفى إطار ثورة 25 يناير، وكذلك لا مانع من التحالف مع حزب النور أو غيره من الأحزاب الأخرى شرط توافر أساسيات ومبادئ ثورة 25 يناير، ونحن نمد أيدينا للجميع”.

ويرى أمين البناء والتنمية، أن الحزب قادر على تحقيق مقاعد ومكاسب داخل البرلمان القادم وبمفرده، معللا ذلك بمواقف الحزب الثابتة، ومحافظته على مطالب ثورة 25 يناير، كما أن له طبقة كبيرة من الشعب تثق فيه وتؤيده، بحسب تعبيره.

فيما يعتقد أحمد رشوان، سكرتير الهيئة المركزية لحزب النور، أن خريطة التحالفات ليست واضحة حتى الآن، وليس هناك تحالف سوى التيار الشعبي، وهناك احتمالات لتعديل قانون الانتخابات فى الفترة المقبلة بتقليل حجم الدوائر وتصغيرها بشكل نسبى.

ويؤكد رشوان، أن حزب النور دخل فى مشاورات، وهناك احتمال أن يتم التحالف بين حزب النور وبعض رموز العائلات والرموز المحبوبة ذات الشعبية، حيث لا يمانع الحزب في الدخول ضمن تحالفات مع أي من القوى السياسية الموجودة بالساحة الآن.

ويضيف سكرتير الهيئة المركزية للحزب السلفي: “ربما قلت شعبية حزب النور نسبيا بسبب الأحداث الماضية، لكننا سنحقق نتائج إيجابية خلال انتخابات البرلمان وربما أفضل من النتائج التي حققناها في البرلمان الماضي”.

سنقود تحالفنا

ويؤكد أشرف السواح، أمين حزب الحركة الوطنية المصرية بأبشواي، أن الحزب سيشارك في الانتخابات البرلمانية بقوة، وسيدخل في تحالفات قوية مع أحزاب وكتل أقوى، وهناك إمكانية تحالف مع جبهة “مصر بلدى”، كما كشف عن وجود مفاوضات مع بعض القوى السياسية، إلا أن حزبه هو من سيختار وسيقود تحالفه، لأنه الحزب الأقوى والذى يعمل ببرنامج دولة، من وجهة نظره.

ويوضح السواح، أن حزبه يسعى إلى الائتلاف والتحالف ليس من أجل الانتخابات البرلمانية فقط، بل يسعى إلى ائتلاف سياسى لخدمة الشعب، مشيرا إلى أن الأيام القادمة هامة ولا تحتاج إلى أحزاب وحركات كثيرة، ولكن تحتاج إلى أحزاب قوية.

ويرى أمين حزب الحركة الوطنية المصرية بأبشواي، أن قانون الانتخابات جيد، وحزبه يؤيد تخصيص غالبية المقاعد بالنظام الفردي، وما يقال حول إمكانية أن يخدم القانون أصحاب المال والعائلات، فهذا الاحتمال يعد ضعيفا، لأن الشعب أصبح أكثر وعيا وقادر على اختيار ممثليه، مؤكدا أن حزب الحركة الوطنية ليس لديه مانع من التحالف مع التيار الإسلامي أو غيره، طالما اختاره الشعب.

رؤية واضحة

بينما يقول أحمد ربيع، أمين حزب المصريين الأحرار: “لدينا رؤية واضحة للتحالفات الموجودة، وهناك تحالفات ستتم من أجل إخراج من ليس لهم رؤية تشريعية ورقابية، وكذلك لمنافسة أصحاب المال وسطوة العائلات”.

ويضيف ربيع: “المصريين الأحرار لن يدخل تحالف إلا مع من لديه القدرة على الرقابة والتشريع، والوعي الثقافي، لتحقيق أهداف 25 يناير، لأن مصر تحتاج إلى مجلس نيابي قوي، كما أننا لن نتحالف مع أحزاب تحاول أن تكون فى المقدمة وحدها”.