زراعة “النباتات العطرية” كنز تصديري للفيومية.. وعزوف عن المحاصيل التقليدية

زراعة “النباتات العطرية” كنز تصديري للفيومية.. وعزوف عن المحاصيل التقليدية النباتات الطبية والعطرية بالفيوم

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

 

ازدهرت زراعة النباتات الطبية والعطرية بقوة في الآونة الأخيرة، بعد تعرض العديد من الفلاحين لخسائر فادحة من زراعة المحاصيل التقليدية وانخفاض ريعها، وهو الأمر الذي تسبب في لجوء بعض مزارعي محافظة الفيوم، إلى زراعة المحاصيل الطبية والعطرية، بحثًا عن مصدر دخل لهم.

أصبحت محافظة الفيوم من أولى المحافظات المصدرة للنباتات العطرية والطبية، والتي تبلغ مساحتها أكثر من 50 ألف فدان، حسب مديرية الزراعة بالمحافظة.

“ولاد البلد” ترصد أسباب ازدهار الزراعات العطرية، و عزوف الفلاحين عن الزراعات التقليدية.

أسباب زراعتها

يقول يحيى مصطفي، مزارع، من قرية العجميين، التابعة لمركز أبشواي، “أعمل في مجال زراعة النباتات العطرية منذ أكثر من 10 سنوات، وقبلها كنت أزرع محاصيل تقليدية، كالبرسيم والذرة والقمح، وكانت تعرضني لخسائر كبيرة، فتركتها وعملت بزراعة النباتات العطرية”، موضحًا أنه بدأ يزرع “النعناع وحشيشة الليمون، وعباد القمر، وشيح البابنج، والزعتر، والمرمرية، والشمر، والكراوية، والشبت، والبقدونس”.

مناخ ملائم

ويضيف مهدي رجب محمد، مزارع، من منشأة الجمال بمركز طامية، إن أسباب نجاح الزراعة العضوية بالفيوم، هي أن الظروف المناخية والتربة الزراعية بالمحافظة ملائمة لزراعتها، فمعظم النباتات تحتاج مناخ معتدل ورطب، مشيرًا إلى أن تكلفة إنتاج المحاصيل الطبية والعطرية، أعلى من المحاصيل التقليدية ولكنها أكثر ربحًا.

مشكلات تواجه المزارعين

ويرى رجب، أن المشكلة الحقيقة في زراعة النباتات الطبية والعطرية هو عدم وجود عدالة تسويقية، إذ أن التجار يشترون منهم بأسعار قليلة، ويقومون ببيع المحاصيل بأسعار مرتفعة، مبينًا “هذه مشكلة كبيرة لنا وخاصة لصغار الفلاحين فالفلاحين يتحملون مصروفات ونفقات كثيرة حتى حصاد وتعبئة المنتج، لكنهم يواجهون طمع التجار، فلابد من إنشاء مجمعات تسويقة لتسويق المنتج.

ويشير رجب إلى أن 95% من النباتات الطبية والعطرية تصدر للاتحاد الأوروبي، وخاصة ألمانيا، وتشترط هذه الدول أن تكون الزراعات خالية من أي مبيدات ضارة، وأنهم كفلاحون يتعرضون لخسائر كبيرة في حال رفض الدول لمنتجاتهم.

تفعيل دور مركز البحوث

وهو ما يعود ليشير إليه أيضًا يحيى مصطفى، قائلًا: من أهم المشكلات، التي تواجه الزراعة العضوية في المحافظة، هي استخدام المبيدات في معالجة المحاصيل وخلط المبيدات والصرف الصحي بالمياه التي تروي الزرع، وهو ما يسبب منع الدول الأوربية من شراء المنتج، مطالبًا بتفعيل دور مركز البحث الزراعية، خاصة مع غياب دور أجهزة وزارة الزراعة في الإرشاد الزراعي، وأن تتبنى الحكومة هذه الزراعة وتنشىء مصانع لها، بدلًا من تصديرها.

احتكار المصدرين

كما يرى محمد صلاح، مزارع، أن أهم المشكلات في زراعة النباتات الطبية والعطرية، هي ارتفاع مستوى تكاليف إنتاج الفدان‏، وعدم توافر مياه الري في بعض المناطق، المشكلات التسويقية والتصديرية، وانتشار ظاهرة الاحتكار لقلة عدد التجار والمصدرين‏، وشكوى بعض المستوردين من وجود آثار متبقية من المبيدات الحشرية، بالإضافة إلى غياب أجهزة وزارة الزراعة والإرشاد الزراعي عن خدمة مزارعي ومنتجي النباتات الطبية والعطرية.

الفيوم الأكثر إنتاجًا

ويوضح أحمد صلاح، 25 عامًا، مزارع، من قرية العجميين، أن الفيوم من أكثر المحافظات إنتاجًا للبردقوش، من حيث الكثافة والجودة، مبينًا أن أكثر الأنواع المطلوبة في التصدير هي “شيح البابونج ونبات العطر والشيح”، وأن أقل فدان في التكلفة يحتاج 10 آلاف جنيه، وفي تسويقه يمكن أن يربح الضعف.

ويذكر أن من أكثر مشكلاتهم هي السماد، لأن الجمعيات لا تصرف أكثر من “شيكارتين” سماد فقط للفدان، في حين أن الفدان يحتاج من 6 إلى 8 شكائر، لذلك يضطر إلى شراء الباقي من السوق السوداء بضعف الثمن.

ويشير صلاح، إلى أن محافظة الفيوم تمتلك أكثر من 500 فدان مزروعة نباتات طبية وعطرية، بقرى أبو جنشوا والعجميين وجردوا ومنشية صقران والمناشي، ولا يوجد حماية أو متابعة من الزراعة للمزارعين المصدرين.

مطالبات

كما تطالب رضوى خليفة، مصدرة للنباتات العطرية، بتفعيل دور وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية، في تحويل زراعة الفيوم إلى “أورجينك” ومعالجة مشكلة المبيدات، وسوء المياه والتربة، و تفعيل دور الإرشاد الزراعي، والاستفادة من الجيل الجديد من الشباب، الذي يساهم بشكل كبير في ازدهار الزراعات العضوية، متساءلةً “أين دور المجلس التصديري من مشكلات المصدرين؟”، مضيفة “واضح اننا في وادي والحكومة في وادي محدش فاهم حد “.

تأثير أسعار الدولار

وترى خليفة، أن عدم استقرار أسعار الدولار أثر على التصدير، وهو ما يجعلها تخشى عقد أي صفقات طويلة خوفًا من تغير سعر الدولار، مشددة على أن النباتات الطبية والعطرية تحتاج لرابطة تحميها، بحيث لا يصبح المجال مفتوحًا أمام أي شخص ليس لديه خبرة ومعرفة بالمجال، لذلك نحن بحاجة لرقابة أكثر على الشركات العشوائية الجديدة.

وهو ما يشير إليه أيضًا أحمد العش، مصدر للنباتات العطرية والطبية، حيث يرى أن ارتفاع سعر الدولار تسبب في حدوث تغيير في سوق التصدير، إضافة لتعقيدات  الإجراءات الخاصة بالحصول على أي أوراق أو استكمال المشروعات بها.

قانون للتنظيم

ويضيف العش، أن وضع التصدير للخارج في هذه الفترة أفضل بكثير عن السنوات الماضية، خاصة بعد أحداث ثورة 25 يناير 2011، والتي تسببت في وقف التصدير للخارج لفترات طويلة، مشيرًا إلى أن مصر تفتقد لقانون لتنظم الزراعات العضوية، لذلك نخضع لقانون السوق الأوربية المشتركة.

مراحل التصدير

ويردف العش، أن عملية التصدير تتم من خلال التعاقد مع مكاتب تتبع الدول المستوردة، والتي تقوم بدورها بالإشراف على المحصول، وأخذ العينات من التربة وتحليلها، للتأكد من مطابقتها للمواصفات الزراعية للدولة المستوردة.

ويشير إلى أن المصدر يقوم بشراء المحصول من المزارعين معبئًا في أجولة، ويقوم بتفريغه وإدخاله ماكينات ليمر بمراحل التنقية، قبل تعبئته في أجولة وتبخيره لنقله إلى محافظة القاهرة لبيعه لمكاتب كبار الموردين إلى الدول الأوروبية، لافتًا إلى أن عزوف المزارعين عن زراعة المحاصيل التقليدية نتيجة طبيعية لما تعرضوا له من خسائر لسنوات متعددة، على عكس النباتات الطبية التي تحقق أرباحًا كبيرة.

ويوضح العش أن من أكثر النباتات تصدر هي لألمانيا “النعناع البلدي والكسبرة والشبت والشمر والكركديه والزعتر والينسون، ولـ الولايات المتحدة الأمريكية تصدر “الكركديه، وحشيشة الليمون، الزعتر، وحصا لبان”، ولليابان “كركديه ومورنج وشيح”.

ويرى أن 70% من النباتات الطبية التي تصدر من مصر للعالم تخرج من محافظة الفيوم، وأن المكان الوحيد التابع للدولة هو “الحجر الزراعي” ومقره بوزارة الزراعة، والذي يقوم بدوره بالإشراف والمعاينة على المنتج، لإصدار الموافقة على التصدير.

متابعة وتوجيه

و يقول أحمد مصطفى، مدير إدارة قسم البساتين، بمديرية الزراعة بالفيوم، إن الفيوم من أولى المحافظات، في زراعة المحاصيل الطبية والعطرية، إذ تبلغ إجمالي المساحات المنزرعة بها 22 ألف فدان في فصل الصيف، و17 ألف فدان في فصل الشتاء، إضافة إلى زيادة المساحة كل عام عن سابقه.

ويوضح أن أكثر المراكز إنتاجًا في فصل الشتاء هي “أبشواي وإطسا ويوسف الصديق”، وفصل الصيف “الفيوم ويوسف الصديق وطامية وسنورس”، أما أكثر المراكز تميزًا في زراعة “الشمر والكراوية والشيح وعباد القمر” مركز إطسا، فيما يتميز مركز أبشواي بزراعة “الليمون والزعتر والنعناع والريحان”، ومركز طامية “البردقوش والعطر والريحان”.

ويوضح مصطفى، أن دور إدارة البساتين هو متابعة المزارع وتوجيهه من خلال الأقسام التابعة للمديرية في المراكز، مبينًا أنهم يُفعلون حملات مستمرة قومية للنباتات الطبية والعطرية، تتكون من أساتذة في معهد البحوث، لعمل توعية وزيارات وندوات.

ويضيف مصطفى، أن مشكلة المبيدات لها بدائل، إذ يتم استخدام المبيد بوزارة الزراعة وتأتي من معهد البحوث، مضيفًا أن مركز البحوث هو المسؤول عن إعطاء الموافقة على أن المنتج خالٍ من المبيد.

 

 

الوسوم