روما الفيوم تشرب مياه ملوثة

روما الفيوم تشرب مياه ملوثة
كتب -

الفيوم – محمد عادل:

في عزبة «روما» التى تتبع قرية «الغرق» بمركز إطسا، يعتبر أهلها أنهم يبعدون عشرات السنوات الضوئية عن العاصمة الإيطالية صاحبة الاسم الأصلي، وذلك بما وصل إليه حال القرية من نقص في الخدمات الأصلية، وخاصة مياه الشرب، التي لم تعد تصلح للشرب على حسب وصف أهل القرية، وذلك بعد اختلاطها بمياه الصرف الصحي.. «ولاد البلد» رصدت ما يعانيه أهالي العزبة وتلاميذ مدارسها.

روائح كريهة

«المياه أكبر مشاكل القرية» كما تؤكد كفاية محمد عبد الباقي، ربة منزل، وتقول لـ«الفيومية»: «كنا نعاني من انقطاع المياه فقط والآن زادت معاناتنا بتلوثها عندما تأتي، الأطفال نذهب بهم يوميا إلى الأطباء، والمياه لا نستخدمها فى الشرب». وتضيف لكى نحصل على مياه مياه نظيفة من الممكن أن تأتي بعد انتظار فتح الحنفية لساعات حتى نتخلص من الماء الملوث، وتذهب المياه الملوثة إلى الخزانات، وهذا مشكلة أيضا فأنا لا أستطيع أن أدفع 30 جنيه كل 3 أيام لعربة الكسح التي تشفط مياه الخزانات الصرف، لأن منزلي لم تصل إليه شبكة الصرف الصحي حتى الآن.

وتقول حلاوة محمد غازي، ربة منزل،« إن مياه الشرب مخلوطة بمياه الصرف الصحي وعندما نفتح حنفية المياه نشم الروائح الكريهة، ومعاناتنا لا تقف عند هذا، فقريتنا تنقطع عنها المياه وإن جاءت فهى ملوثة، والطرق غير مسفلتة، والكهرباء تنقطع ليلا فهل المسؤولين يقصدون تعذيبنا؟ لا نطمح فى الرفاهية ولكن هذه حقوقنا، وندفع مقابل الحصول عليها فالمياه بفواتير والكهرباء بفواتير وكل شىء تحاسبنا عليه الحكومة حصلنا عليه أو لم نحصل».

تكاتف الجميع

«لا نطلب سوى الخدمات الأساسية» هكذا يؤكد محمد عبد الله جمعة، مدرس بالمدرسة الحديثة، بعزبة «روما»، قائلا: «جاءت لجنة وعملت معاينة للمياه وأكدت أن المياه مخلوطة بمياه الصرف، ونحن لم نكن بحاجه إلى تأكيدهم لأننا بالفعل نشم الرائحة ونرى لون المياه الأصفر، والتقارير تثبت ذلك فلماذا لم تتحرك شركة مياه الشرب؟ وأين دور مجلس المدينة؟ طلاب المدارس أمانة  بقدر الإمكان نحاول الحفاظ عليها، لكن ليس وحدنا فلابد من تكاتف كل الجهات للحفاظ على الطلاب والمواطنين ولتقديم خدمات المواطن الأساسية ليس أكثر».

دورات مياه لا تعمل

ويقول حسام مجدي، طالب بالصف الرابع الإبتدائي بمدرسة الغرق الحديثة، مياه المدرسة ملوثة لذلك قامت المدرسة بفصل مواتير المياه، وقالت لنا إدارة المدرسة، كل طالب يأتي ومعه زجاجة مياه من منزله، ومدرستنا فى مكان بعيد عن منازلنا وحمل زجاجة مياه بجانب الكتب مسافة لا تقل عن 3 كيلو متر شيء متعب بالنسبة لي وأنا طالب بالصف الرابع  فما بالك بزملائي فى الصف الأول الابتدائي والثاني.

أما أسماء أحمد، طالبة بالصف الثالث الإبتدائي، فتتمنى أن تحل مشكلة تلوث المياة بالمدرسة لأن المياه مقطوعه بالكامل عن المدرسة ودورات المياه لا تعمل وإذا أردت أن تذهب للحمام  تنتظر إلى نهاية اليوم الدراسي حتى تعود إلى منزلها.

تقاعس الوحدة المحلية

يوضح المشكلة السابقة محمد محمود ذكي، مدير مدرسة الغرق الحديثة،  بقوله: «في فترة إجازة نصف العام وبعد تأجيل الدراسة أبلغني أحد مدرسي المدرسة أن مياه الشرب بالمدرسة بها رائحة ورغاوي، فقمت بإبلاغ مرفق مياه الشرب بإطسا فأرسل لنا لجنة حللت المياه ثم ردت علينا بأن المياه مخلوطة بمياه الصرف الصحي، فتقدمت بطلب للوحدة المحلية بالغرق، لوضع حل سريع وعاجل للمشكلة، حفاظا على صحة التلاميذ المدرسة البالغ عددهم أكثر من 600 تلميذ في مراحل تعليمية مختلفة، تبدأ من رياض الأطفال حتى الصف السادس الابتدائي، لكن للأسف الشديد إلى الآن لم يتم أي شيء وإذا حدثت حالة تسمم واحدة لطفل فالمسؤولية تقع على عاتق الوحدة المحلية التي تتقاعس عن إيجاد حل للمشكلة».

ويشير محمد عبد الفتاح عبد الحليم، مدرس بالمعهد الإزهري، إلى أنه اكتشف تغير لون وطعم المياه منذ امتحان الفصل الدراسي الأول، وأكد أن ما اكتشفته صادف أهالي العزبة أيضا.

المتسبب هو المقاول

ويؤكد جمعة عبد الله عطية، فلاح وأحد سكان المنطقة، أن المقاول المكلف بتركيب مواسير الصرف الصحي بالمنطقة هو المتسبب، فقد كسر مواسير مياه الشرب أثناء تركيب مواسير الصرف الصحي ما أدى إلى اختلاط مياه الصرف بمياه الشرب. ويقول: «بعد أن ثبت أن المياه ملوثة لم يتغير شيء بعدها، كنا ننتظر حلا لما نعانيه، لأن أطفالنا لا يتحملون شرب مياه ملوثة، حتى الكبارأيضا، كما أن الظروف المادية الصعبة التي نعانى منها نحن فقراء الريف تمنعنا من شراء المياه النظيفة وليست المياه المعدنية  فما هو الحل؟»

وفى نفس السياق يقول رمضان صابر عبد الكريم، فلاح، أصبت بإسهال شديد منذ أسبوع وعرفت من الدكتور أننى تناولت شبا ملوثا، فما بالنا بالأطفال، ويضيف أن مشروع الصرف الصحي هو السبب في تلوث مياه الشرب، ومواتير المياة تسحب مياة صرف صحي،  والمسؤولين جالسون في المكاتب لا يعرفون شيء عن مشاكل المواطن.

 

تهالك شبكة المياه

من جانبه، يقول محمود طلبة عبداللطيف، رئيس مجلس مدينة إطسا، لم تصلنا أية شكاوي من سكان منطقة «روما» بالغرق عن تلوث مياة الشرب، ومديري المدارس لم يتصلوا بنا لإبلاغنا عن تلوث مياه المدارس، وإذا كان هناك اختلاط لمياه الشرب بمياه الصرف الصحي فيرجع ذلك لتهالك شبكتي الصرف الصحي والمياه، وإذا كان هناك تلوث بالفعل كنا سنرى حالات تسمم، و لم نرصد أي حالات ناتجة عن هذا، كما أن مواسير المياة فى محافظة الفيوم تسبب السرطان لأنها من نوعية «الأسبستوس» التي قالت عنها منظمة الصحة العالمية انها تسبب السرطان.

ويعترف «طلبة» بوجود مشكلة في نقص مياه الشرب، ولكنه يوضح أن سببها يرجع لتهالك شبكة المياه بكل مراكز المحافظة، على الرغم من أن الفيوم تمتلك محطتان لمياه  الشرب تكفي لثلاث محافظات وليس محافظة واحده، وهو ما يوضحه «طلبة» قائلا: «محطتي العزب وطامية يضخان المياه بكميات قليلة خوفا من انفجار المواسير وغرق الشوارع وهذا حدث قبل ذلك في قرية دفنو»

النتائج سلبية

أما مجدي صبحي، رئيس قطاع المياه بالفيوم، فيقول بعد شكوى الأهالي  تم إرسال لجنة لعزبة «روما» بالغرق منذ شهر وتم سحب عينات من المياه وكانت النتائج سلبية ولم تسفر عن وجود أي تلوث أو اختلاط بمياه الصرف، وأبلغني محمود طلبه، رئيس مجلس مدينة إطسا أن جريدة «الفيومية» ذهبت إلى القرية نظرا لتضرر أهالي المنطقة وشكوتهم من تلوث مياه الشرب، فقمت على الفور بإرسال لجنة مرة أخرى لسحب عينات ونحن في انتظار النتائج .

وعن تغير لون مياه الشرب وتغير طعمها يقول رئيس قطاع المياه بالفيوم، إن ما يحدث من تغيير في لون المياه الشرب وطعمها يرجع إلى استخدام المواطنين لمواتير سحب للمياه وقت حدوث انقطاع للمياه، فتقوم المواتير بسحب المياه بالرواسب الموجودة في قاع المواسير، ما يتسبب فى تغيير لونها وطعمها.

وغن مشكلة ضعف المياه في قرية الغرق والقري والعزب التابعة لها، يؤكد «صبحي» أن هذه المشكلة ستنتهي في شهر مايو المقبل لأن شركة المياه والصرف الصحي توصل خط 1000ملي ليلبي احتياجات المنطقة الغربية من مركز إطسا.

ويشير «صبحي»، إلى أن مواسير «الأسبستوس» لا تسبب السرطان لمستهلك المياه التى تمر بها كما يشاع، لكن الفنيين الذين يصنعوها أو يركبوها و يلحمون بعضها ببعض ما لم يرتدون كمامات واقية تسبب لهم بالفعل مشاكل صحية.

ويضيف أن نسبة مواسير «الأسبستوس» في محافظة الفيوم 85% في عام 1995، بينما بلغت في عام 2014  النسبة 27% فقط، موضحا أنه تم استبدال مواسير بولي ايثلين  لا تسبب ضرر بمواسير الاسبستوس، كما أشار  إلى محافظة الفيوم تحتاج إلى 350 مليون جنية لتغيير مواسيرها بالكامل بالبولي ايثلين بدلا من الأسبستوس.