“رزق” و”شكر”.. عزبتان لا تحملان من اسميهما أي نصيب

“رزق” و”شكر”.. عزبتان لا تحملان من اسميهما أي نصيب
كتب -

الفيوم : رانيا جودة

“شكر” و”رزق”، عزبتان متجاورتان تتوسطهما ترعة لرى الأراضى الزراعية، لكنها ليست للرى فقط، فهى بمثابة صندوق كبير للقمامة, فالقمامة بها أكثر من الماء. يسكن بكل عزبة ما يقرب من ستة آلاف شخص، يحيط بهما الجهل والفقر والحرمان، ولم يعد من دلالة اسميهما شيء، بعد أن أصبحا مجرد مخزن كبير للقمامة، إضافة لعدم وجود خدمات ولا مرافق لحياة آدمية، فالأطفال يذهبون لجمع القمامة بدلا من الذهاب إلى المدرسة، فهم يعملون كآبائهم من أجل كسب لقمة العيش.
“الفيومية” زارت أهالى العزبتين ورصدت معاناتهم.
فقد الأمل
تقول فتحية السيد أحمد: أنا زوجة لرب أسرة معاق ولدى ثلاثة أولاد وأعول الأسرة، لا نملك شيئا من الدنيا، ونعمل في جمع الكراتين الفارغة من القمامة، عمل لا يحتاج (علام) ولا حرفية، ونرزق منها بـ 20 جنيها يوميا، تكفى يومنا، ولا نرغب فى أى شيء غير لقمة العيش ومسكن يحمينا.
أما مرزوقة عشرى، فتقول: لدي طفلان يعملان فى جمع القمامة ويتعرضان يوميا للإهانة من صاحب مخزن تجميع القمامة، أحيانا يرفض شراء الكراتين ويضيع عليهما تعب اليوم كله. ولكننا لا نعرف غير هذه “الشغلانة”، و”جوانا إحساس إننا زي الزبالة مرميين بعيد عن حياة البنى آدميين”.
وتشير نعمة شعبان إلى أن لديها ابن يعانى من مرض جلدى بسبب عمله فى جمع القمامة، وتقول: “مفيش حلول عندنا بعد أن فقدنا الأمل فى جميع المسئولين”.
معاناة أخرى
وتضيف سماح محمد: لدينا مشاكل كثيرة مثل انقطاع الكهرباء المستمر وخاصة ليلا، وعدم وجود وحدة صحية قريبة، ولا مدارس، وأكثر أطفال العزبة غير متعلمين لأن أقرب مدرسة لنا فى قرية “دمو”، فنضطر لعدم تعليمهم، ويعملون مثل أهاليهم فى جمع القمامة.
أما الطفل محمد سلمان، الذى يبلغ من العمر 11 عاما، فيقول: أستيقظ الفجر لأبدأ فى البحث عن الكراتين الملقاة فى الشوارع وصناديق القمامة وفى أماكن قد تكون بعيدة عن المركز نفسه التابع له، المهم أن أعود ومعي أكبر حصيلة من الكراتين لأبيعها مقابل جنيهات قليلة.
ويشير صديقه الطفل أحمد عيد، إلى ما يتعرضون له من أذى كل يوم حينما يبحثون عن كراتين وورق وبلاستيك فى صناديق القمامة، حيث يتعرض لهم أشخاص آخرون يعملون فى هذا العمل ويتشاجرون معهم على من يعمل فى منطقه ما، ويصل الأمر للاشتباك وإصابة بعضهم البعض فى سبيل قوت يومهم.
ويقول خالد ابراهيم: أنا مستأجر قطعة أرض صغيرة، وأولادى يعملون فى جمع القمامة ليساعدونى فى لقمة العيش.
لا نريد الكثير
وتقول منى فتحى عبد الغنى: توفى زوجى ولدى ابن أصيب بحالة نفسية بعد وفاة أخته فى حادث، واضطررت للعمل فى جمع الكراتين الفارغة بدلا من مد يدى والتسول لأسد حاجة أسرتى، وكلنا في العزبة نعيش فى أضيق الظروف ولا نريد أكثر من حقوقنا.
أما أحمد زيادة، منسق أنشطة فى جمعية “مصر المحروسة بلدى”، فيقول: هدفنا الأول من خلال أنشطة عمل الجمعية هو مساعدة هؤلاء المهمشين عن طريق تقديم إعانات مادية أو عينية حتى يشعروا بأن هناك من يمد يد العون لهم مهما تناستهم الحكومة.
ويضيف: زرنا “عزبة شكر”، وقمنا بعمل أبحاث ودراسة على الأهالى ووجدنا أنهم معدمون، والأغلبية منهم يعملون فى جمع “الكراتين والبلاستيك”، فهى السبيل الوحيد لهم للحصول على لقمة العيش.