“النوافذ المحطمة” بأحد المنازل بالحي، تشجع بعض المستهترين والمتنطعين بالحي على استباحة المنزل، واستباحة منزل واحد بالحي ستؤدي لاستباحة منازل أخرى بالحي، بمنطق فرض السطوة بالبلطجة وقانون الغاب.

قدم هذه النظرية – منذ أكثر من ثلاثين عاما – أستاذان بجامعة هارفارد هما جورج كيلينج ، وجيمس ويلسون في مجال علم نفس الجريمة وأطلقا عليها (الشبابيك المكسورة أو النوافذ المحطمة) Broken Windows Theory. وفي رأيي أن هذه النظرية تفسر أسباب التزام المصريين بالقانون والقواعد عندما يعملون خارج مصر، وفي نظام مستقر ومتكامل الأركان وبدون نوافذ محطمة، وتفسر أيضا أسباب نجاحهم وتميزهم في الخارج، فالمصري حينما يعيش بدولة بالخارج ويلقي ابنه غلاف قطعة شيكولاتة على الأرض ويلتفت الأب حوله فلا يجد على الأرض إلا ما ألقاه ولده، يؤثر التزام النظام، ويقوم بالتقاطه ووضعه بسلة القمامة ببساطة لأنه لا توجد نوافذ محطمة تساعد على الاستهانة بالمكان..

وهذه النظرية أيضا تفسر أسباب التفاف المصريين على القوانين والإهمال والاستهتار بداخل الوطن لرؤيتهم الكثير من الخروقات أو “النوافذ المكسورة” التي تشجهم على الاستهانة ببيئتهم المحيطة، فأنت هنا تجد من يسير عكس الاتجاه دون رادع، فتتشجع في حالة الاستعجال لتفعل المثل، ويتشجع ثالث ورابع وهكذا، وتجد أيضا من يستخدم ميكروفونات ومكبرات الصوت عند افتتاح “كشك” صغير، ويستخدمون القرآن للتبرك، وهو نوع من الابتزاز الأخلاقي المرفوض، فتجد الكل يقلد هذا، وتجد من لديه عزاء أو زفاف أو حتى خطوبة، يلجأ لمثل هذا الإزعاج الذي يفرضه على الجميع دون رادع من المجتمع أو الدولة، كذلك عدم المحاسبة على المخالفات البسيطة والسرقات الصغيرة يؤدي إلى ارتكاب ما هو أكبر واستباحة ما كان يخشى الاقتراب منه.

عدم المحاسبة على مستصغر الفساد يؤدي إلى استفحاله حتى تعم الفوضى وينتشر الخراب، نظرية “النوافذ المحطمة” تفسر ما نحن فيه من سحق للقانون والقواعد والعرف والقيم  وإزهاق لروح الحسم والحزم، ولا عزاء لأصحاب الأيدي المرتعشة والنفوس اللئيمة..