دير الملاك في الفيوم… شاهد على تاريخ الرهبنة في مصر

دير الملاك في الفيوم… شاهد على تاريخ الرهبنة في مصر
كتب -

الفيوم – منال محمود: 

يسمي دير الملاك أو دير رئيس الملائكة غبريال، وهو يبعد عن مدينة الفيوم بحوالي 16 كيلومتر إلى الجنوب، وعلى جانبي طريقه زراعات، لكن ثمة مساحة تختفي فيها الزراعات وتظهر الصحراء، ويغلف المكان هدوء شديد يشعرك بجو من الروحانيات الخاصة.

ويعد دير الملاك غبريال من الأديرة القديمة. ويقع في جبل النقلون بالقرب من عزبة قلمشاه. فالجبل يحتل خلفية المشهد، ويمكن مشاهدة الدير على بعد 6 كيلومترات فهو يرتفع عن الأرض بمقدار 100 متر، وهو يقع على ربوة صخرية مرتفعة عن مستوى عزبة قلمشاه. وتظهر حافة الوادي الخضراء محيطة بالجبل من الناحية الغربية للدير، على بعد 3 كيومتر تقريباً من مدخل الدير الحالي.

من الأسماء التي تطلق على الدير أيضا دير أبى خشبة، ويرجع سبب التسمية، أن خشبة الصليب المقدس قد قسمت على الكراسى الخمسة أيام الإمبراطور قسطنطين. وأن الجزء الخاص بكنيسة مصر نقل في عصر فتح العرب لمصر – مع مجىء البابا بنيامين الـ38 إلى الفيوم- إلى إيبارشية الفيوم, ووضع بدير الملاك غبريال بجبل النقلون.

وكان تم الكشف عن المغارات التى كان يلجأ إليها المسيحيون الأوائل فى فترة الاضطهاد الرومانى للمسيحية، ويعتبر دير الملاك غبريال أو جبرائيل هو الدير الوحيد فى مصر بهذا الاسم، وقد بدأت حياة الرهبنة فى هذا الدير فى عصر مبكر إذ وجدت مخطوطات بها قوانين الرهبنة، أرسلها الأنبا أنطونيوس لرهبان هذه البرية قبل نياحته، أى يمكننا اعتبار أن بداية الرهبنة ونشأة هذا الدير منذ 356 ميلادية، أي فى القرن الرابع الميلادى، وقد أستمر الدير عامراً برهبانه على مر السنين حتى القرن 18، حيث تم بناء كنيسة الدير الحالية ويرجع زمن رسم الأيقونات الموجودة بها إلى سنة 1573 ميلادي.

ويحتل الدير الحالي مساحة مستطيلة الشكل تقريباً، يحيط به سور مبني من الطوب، وله مدخل وحيد في منتصف السور الغربي للدير، وتعد كنيسة الملاك غبريال الأثرية هي كنيسة الدير الرئيسية، وقد بنيت الكنيسة على مرتين في القرن الرابع الميلادي على يد مؤسس الدير، ومرة أخرى في القرن الثامن الميلادي على يد رهبان الدير، إثر فترة اضطهاد وتخريب، حيث أعادوا بناؤها على بقايا الكنيسة القديمة، وتوجد بالكنيسة بعض رسوم الفريسكو الجدارية التي ترجع للقرنين التاسع والعاشر، وأربع أيقونات أثرية نادرة مرسومة على قماش من الكتان ملصق على الخشب، وتوجد كنيسة أخرى بالدير، وهي كنيسة الملاك ميخائيل، التي تم تكريسها في القرن الخامس عشر الميلادي.