ختان الإناث بين التقاليد وجهود الدولة والمجتمع والوعى الثقافى

ختان الإناث بين التقاليد وجهود الدولة والمجتمع والوعى الثقافى
كتب -

الفيوم – رانيا جودة:

هذا موضوع معقد ومركب، تتقاطع عنده مفاهيم علمية بعادات وتقاليد مختلفة، مع حضور قوي لعوامل اجتماعية: الفقر والتعليم، وآخيرا الدين والسياسة ومشكلات استغلالهما.

البداية من الفروق في التسمية: ختان الإناث أم تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، الأول هو المسمى الشائع، الثاني هو التعبير المتفق عليه علميا والذي تستخدمه منظمة الصحة العالمية، التي تذكر تقاريرها أن” تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية يشمل الممارسات التي تنطوي على إتلاف تلك الأعضاء أو إلحاق أضرار بها عن قصد وبدواع لا تستهدف العلاج، ولا تعود هذه الممارسة بأيّة منافع صحية على الفتيات والنساء، ويمكن أن تتسبّب هذه الممارسة في وقوع نزف حاد ومشاكل عند التبوّل وتتسبّب، لاحقاً، في ظهور كيسات وعداوى والإصابة بالعقم وبمضاعفات عند الولادة وفي وفاة المواليد”.

التقارير العالمية تفيد أن هناك، في جميع أنحاء العالم، نحو 140 مليون امرأة ممّن يتعايشن حالياً مع آثار تشويه أعضائهن التناسلية، وتُجرى هذه الممارسة، في أغلب الأحيان، على فتيات تتراوح أعمارهن بين سن الرضاعة و15 سنة، وفي أفريقيا، تعرّضت نحو 92 مليون فتاة من الفئة العمرية 10 سنوات فما فوق لتشويه في أعضائهن التناسلية.

لكن هناك اجماع دولى موثق على أن ختان الإناث يشكّل تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية انتهاكاً لحقوق الفتيات والنساء الأساسية.

محليا، فى مصر ومنذ عشرينيات القرن الماضي تعود جهود مناهضة الختان إلى الجمعيات الأهلية، غير أن دخول المجلس القومي للطفولة والأمومة منذ إنشائه فى عام 2000مع الجمعيات الأهلية أحدث نقلة ايجابية لهذا الشأن، وأوضحت مؤشرات المسح الديموجرافي الصحي لكل مراكز الأبحاث أن نسبة ختان الأمهات المتعلمات لبناتهن أقل من غير المتعلمات حيث تقل النسبة كلما ارتفع المستوي التعليمي للأم.

ولأن ختان الإناث من أخطر أشكال ممارسة العنف ضد المرأة، كان هذا التحقيق، في بعض الأماكن في الفيوم التي تعتبرها التقارير الحكومية المؤكدة: الأفقر في مصر.

الفقر والجهل

تلفت رحمة صلاح محمد ، منسق ومسئول النادى النسائى بجمعية أم المصريين لتنمية المرأة والمجتمع بمركز أبشواى، الانتباه إلى أن من مهام ودور نشاط الجمعية فى مناهضة العنف ضد المرأة تحديدا هو ختان الإناث؛ لأنه الأكثر انتشارا فى الريف، وتقول:” ومن خلال النادي النسائي نقوم بعمل لقاءات توعية من خلال استشاري صحة، ندعو فيها سيدات الريف ليعلموا مدى خطورة ختان الإناث، ونجد إقبالا وتفاعلا واستيعابا هائلا، وقمنا بعمل استمارة قياس أثر حول نسبة ختان الإناث ووجدنا أنها وصلت إلى 83% وهذه نسبة مرضية جدا.

وتضيف:” نحاول النجاح فى تغير هذه العادة السيئة، لكن بعض سيدات الريف مازلن غير مقتنعات”.

وتنبه إلى أن” الفقر والجهل هما سببا انتشار وتفشي الظاهرة في المجتمع المصري”، مشيرة إلى أن” القانون الذى يجرم ختان الإناث من خلال الحكم بالسجن لمدة 3 أشهر كحد أدنى، وسنتان كحد أقصى علي كل طبيب يقوم بذلك، قام بتقليل الظاهرة؛ ولكنه لم يقم بحلها، لانها عادات وثقافة مجتمعية”.

تغيير الأفكار

وتكشف أحلام سيد، إحدى السيدات المترددات على الجمعية، أنها بالفعل قامت بإجراء هذه العملية لإحدى بناتها وعندما صاحبت العملية مضاعفات صحية قررت أن تأتى للجمعية، وتجزم بأنها” نادمة، ولن تعيد هذه التجربة مرة أخرى لأى من بناتها”.

وتشير ثناء محمد، إلى أن لديها خمس( 5) بنات، أجرت هذه العملية لبنتين منهن فقط، وتتعلل بأن” هذا كان منذ أعوام بعيدة”، و وتشدد على أنها لا تفكر فى إجراء العملية لبناتها الآخريات” نظرا لما تسمعه من خطورتها الصحية”.

لا يوجد أى فائدة صحية لختان الإناث هكذا ذكرت صباح يونس، التى تعيش فى قرية المشرك التابعة لمركز أبشواى وتقول أن لديها أطفال تودعهم فى دار حضانة أم المصريين التابعة للجمعية، وأنها حضرت أكثر من ندوة تثقيفية تناهض ختان الإناث، وغيرت موقفها من ختان الإناث وأصبحت لا تؤمن بهذه الأفكار.

عادة موروثة

وفى سياق مغاير تقول كوثرعبد الستار، إحدى سيدات قرية المظاطلى، إنها” عادة موروثة وقليل ما ينجم عنها أى أخطار صحية، وأنها ضرورة لتحصن الفتاه من الوقوع فى أى خطيئة”.

وتتخوف عزة فرج، وهى فتاة تعيش بالريف وتبلغ من العمر 12 عام من إجراء هذه العملية، وتقول أن أسرتها مقتنعة بختان الإناث وفرضت على شقيقتها إجراءها فلا مفر منها.

أضرار صحية ونفسية

ويشير الدكتورمحمد الشريف، اخصائى الأمراض الجلدية والتناسلية والتجميل، إلى أن البتر التناسلى للإناث هي أي عملية تتضمن إزالة جزئية أو كلية للأعضاء التناسلية للأنثى دون وجود سبب طبى، وهو يعتبر تشويه للأعضاء التناسلية الخارجية، ويضيف:” بعض سيدات الريف تتعامل مع الأمر وكأنهن طبيبات ولا يدركن مدى الخطورة التى تقع على الفتاة بسبب تلوث الآلات مما يصيب الفتاة بإلتهاب ونزيف؛ خاصة أن هذا الجزء المبتور يحتوى على العديد من الأنسجة المليئة بالأوعية الدموية؛ كما أنه من الممكن أن يصاحبها حدوث عدوى قد تصل إلى العدوى بالإلتهاب الكبدي الوبائي، الإيدز، التيتانوس، وإلتهاب الجهاز البولي التناسلي، مما قد يؤدي إلى العقم فى حالات كثيرة، كما أن هذه العملية تتم بدون تنظيف للمنطقة المعنية أو تعقيم للآلات المستعملة، وعدم تطهير يدي من يجرى العملية والمكان الذى تجرى فيه مما يؤدى لحدوث إلتهابات موضعية تؤدى إلى تأخر إلتئام الجرح، وقد يمتد الإلتهاب إلى الجهاز التناسلي الداخلي أي إلى المهبل و الرحم، وقد يمتد إلي الجهاز البولي كالمثانة والكليتين وقد يكون هذا الإلتهاب صديديا أو نتيجة للإصابة بميكروب التيتانوس خاصة في المناطق الريفية”.

أما الدكتورة أمل صلاح، أستاذة علم النفس بجامعة الفيوم فتقول:” أن السلبيات الناجمة بعد استئصال جزء حساس من الفتاة؛ وخاصة فى عمر مبكر” الطفولة”؛ كثيرا ما يحدث صدمات عصبية نتيجة توقع حدوث الآلم الذى تصاب به الأنثى نتيجة بتر جزء يحتوى على كثير من الأنسجة العصبية، فهى تجربة في غاية الألم وفي مرحلة عمرية حساسة ويدفعها إليها أقرب الناس لها، وأثرها النفسى يمتد معها طوال فترة الشباب؛ وخاصة حين اقتراب موعد زواجها؛ فهذا الجزء قد أصيب بالفعل بصدمة عصبية تنجم عنها صدمة نفسية، حيث تتذكر الفتاة موعد زواجها لا للفرحة بل بإعادة الصدمة مرة أخرى”. وتشدد، صلاح، على أن هذه العملية تصيب الفتاة بأضرار نفسية أيضا عندما تضعف عندها الشهوة الجنسية نتيجة بتر هذا الجزء.

شبه الأعياد والمواسم

على جانب آخر تتحدث” أم إمام” جميلة بشير، تعمل قابلة، تابعة لقرية المظاطلى بمركز طامية، وتمارس هذا العمل منذ 20 عام فتقول:” هذه العملية عفة للبنت، واتزان لغرائزها، وهى عملية سهلة جدا ولا تحتاج إلى التعلم بل هى ممارسة فقط وإنها توارثتها من جدودها.

 وعن تعقيم الآلات المستخدمة تقول:” لم يحدث من قبل أى حالات تلوث أو نزيف ولا أحد من أبناء قريتها تخوف من إجراء هذه العملية”، وتضيف” ختان الإناث مازال فى الريف والمدينة أيضا، فهذه عادات لا يمكن أن نغيرها”.

 وتشبه” أم إمام” عادة ختان الإناث بالأعياد والمواسم وتقول:” إن استطاع البعض إلغاء الأعياد ستلغى هذه المهنة وهذه العادة”.

الوجوب لا يعنى الفريضة

وعن الرأى الدين فى ختان الإناث يقول محمد رجب، داعية إسلامى، الختان فطرة بشرية واجبة على بعض الإناث وغير واجبة على الأخريات وهذا ما تحددة الطبيبة المعالجة، والوجوب لا يعنى الفريضة وهذا ما يختلف عليه علماء الدين بمعنى آخر هو سنة للرجال وللنساء تجب فى حق الرجل ولا توجب فى حق الأنثى الا بعد تقرير الطبيبة.