حوار| استشاري “فادوا”: الزراعة العضوية “نظام حياة” وتأخر القانون يضر بالاقتصاد القومي

حوار| استشاري “فادوا”: الزراعة العضوية “نظام حياة” وتأخر القانون يضر بالاقتصاد القومي المهندس محمد محمد المدنى،مدير برامج ،وإستشارى الزراعة العضوية بجمعية التنمية والزراعات العضوية "فادوا"بالفيوم

 

الزراعة العضوية تعتمد على إدارة النظام الايكولوجي المكون من العناصر الفيزيائية والبيولوجية المجتمعة في البيئة، بدلا من المدخلات الزراعية الخارجية، إنه نظام دراسة التأثيرات البيئية والاجتماعية المحتملة من خلال وقف استخدام المدخلات التخليقية مثل الأسمدة الاصطناعية والمبيدات الكيمياوية، أو السلالات المحورة وراثيا والمهجنة، والمواد الحافظة، والمواد المضافة، والتشعيع، وتكتسب الزراعة العضوية أهمية كبيرة في العالم للحد من آثار استخدام المواد الكيمياوية في الزراعة وما تمثله من خطورة على صحة البشر والبيئة .

“ولاد البلد”،  تحاور المهندس محمد محمد المدني، مدير برامج، واستشاري الزراعة العضوية بـ جمعية التنمية والزراعات العضوية “فادوا” بالفيوم، للتعرف على الزراعة العضوية وأهميتها وما وصلت إليه في الفيوم.

  • ما هو مفهوم الزراعة العضوية؟

التعريف الشائع لدى المواطنين أنها الغذاء الصحي الأمن، والخالي من المبيدات والكيماويات، إنما تعريفها الأشمل والأعم، أنها نظام بيئي صحي اجتماعي وتعليمي، فنستطيع أنا نقول أنها “نظام حياة”.

وهى الزراعة الطبيعية التي كنا نقوم بزراعتها قبل معرفة الكيماويات التي بدأ استخدامها بعد الحرب العالمية الثانية بسماد عضوي يسمى”نترات شيلي” الذي يستخرج من جبال معينة فى جمهورية شيلي بأمريكا الجنوبية  ويتم تعبئته للستخدامه في الزراعة.

  • ما أهمية الزراعة العضوية؟

الزراعة العضوية لها أهمية  ضخمة فهي آمنة لصحة الإنسان وغذاء خالي من الملوثات وهو أصلح ما يكون للإنسان، فأثر المبيدات ليس مسبب فوري للوفاة بل أن آثرها تراكمي يستمر داخل فلتر  السموم وينتشر في “الكبد والكلى” وعند حد معين يحدث الفشل الكلوي نتيجة زيادة السموم في الجسم.

  • ما هو الأسلوب الآمن لاستخدم الزراعة العضوية للفلاح؟

الممارسات الآمنة في الزراعة هي الطريقة أو النهج الذى يتبعه المزارع في الزراعة  بالشكل التقليدي باستخدام الأسمدة العضوية والأسمدة الكيماوية  التي لابد أن لا تتجاوز  الحد الأمن، حيث أن لكل محصول إحتياج لعدد معين من الوحدات السمادية، إذا زاد عنها

تصبح زراعة غير آمنة وممارسات خاطئة في الزراعة، أيضاً لكل مبيد يستخدم فى مكافحة آفة أو مرض للنبات حد آمن وكذلك فترة أمان لايجب خلالها تداول أو تناول أي جزء من هذا النبات.

أما الزراعة العضوية فلا يستخدم فيها أي نوع من الأسمدة الكيماوية ولا المبيدات أيًا كان نوعها، كذلك لها محاذير في الزراعة ومعايير للمزرعة العضوية نفسها، حيث يجب عزل المزرعة بسياج طبيعي أخضر أو سياج صناعي من الطين أو البوص أو ما شابه ذلك من جهة الشمال والغرب حتى لا يحدث لها تلوث من الجارالذي يزرع بالطرق التقليدية، كذلك أن تكون بعيدة عن الطرق الأسفلتية بما لا يقل عن 50م تجنبًا للتلوث بالرصاص الناتج عن أبخرة السيارات وكذلك أدخنة المصانع أو أي مصادر تلوث أخرى، كما يجب أن تكون بعيدة عن الصرف الصحي.

  • كيف يتم التحول من الزراعة التقليدية إلى الزراعة العضوية؟

الأرض تكون متشبعة بالأسمدة الكيماوية ومدمنة لها وإذا امتنعت عنها فجأة تعطي إنتاجية أقل، لذا لابد من التدريج عند التحول، فأسلوب التحول هو أسلوب متدرج نستخدم فيه نفس أسلوب معالجة المدمن، فليس من الممكن أن يتحول المزارع من الزراعة التقليدية إلى العضوية بصورة مباشرة وسريعة.

والتعامل في الزراعة العضوية يكون مع التربة والمياه بصفة أساسية، فبالتالي يحتاج التحول إلى وقت كافٍ حتى يتم تطهير الأرض تمامًا من متبقيات الأسمدة الكيماوية والمبيدات.

وذلك بموجب نظام محدد يتم فيه تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية وزيادة كميات الأسمدة الطبيعية وبدائلها، فمن أول سنة للتحول من الزراعة العادية إلى العضوية يتم تقليل كميات العناصر الكيماوية للنبات ووضع كميات عناصر عضوية بالتوازي، حيث تقريبًا يكون الربع عضوي والثلاثة أرباع كيماوي، وفى ثاني موسم للزراعة يوضع النصف بالنصف بالتساوي، وفي ثالث موسم يكون الربع من العناصر الكيماوية والثلاثة أرباع من العناصر العضوية، وفى الموسم الرابع نضع العناصر العضوية فقط ، بذلك يتم التحول من الكيماوية إلى العضوية بطريقة صحيحة.

  • هل وقعتم “برتوكلات” مع دول خارجية من أجل النهوض بالزراعة العضوية؟

الجمعيات الأهلية بوجه عام غير مسموح لها بالتعامل مباشرة مع جهات أجنبية غير معلومة، ولكن التعامل يكون مع الجهات المخول لها بالتعامل داخل مصر من قبل الحكومة التى تصرح بذلك أو من خلال وزارة التعاون الدولي كممثل للحكومة.

كالتعاون مع الاتحاد الأوربي، التعاون الألماني، التعاون الإيطالي، والتعاون الفرنسي والهولندي والبولندي، وبدأت المعونة الأمريكية على استحياء في العمل من جديد داخل مصر بتصريح لبعض الجهات التابعة لها.

وقد  قامت “فاودا” بتنفيذ مشروعات مع الاتحاد الأوربي، حيث كان من أهمها تنفيذ أكبر مشروع زراعي داخل محافظة الفيوم من خلال المجتمع الأهلي لأنه يعتمد على ترك أساسيات ومعدات للمجتمع، تم هذا المشروع من خلال برنامج “دعم التنمية الريفية” بين وزارة الزراعة ممثلة في الاتحاد العام لمنتجي ومصدري الحاصلات البستانية والاتحاد الاوربي.

واستمر المشروع ثلاثون شهرًا وكانت من نتائجه تكوين أول وحدة للهندسة الزراعية من خلال المجتمع الأهلي على مستوى الجمهورية تكونت من 4 جرارات زراعية ،4 قطاعات، 2 قلابة للكومبوست، محراث تحت التربة ومحراث سبعاوي ولودر أمامي وتم إضافة مقطورة بعد إنتهاء المشروع، وكذلك مجفف طبيعي شمسي محكم لتجفيف النباتات الطبية والعطرية والخضروات والفاكهة.

ويعد الأول لتطوير النباتات العطرية والطبية وتجفيف الخضر والفاكهة بالفيوم، وقام بتنفيذة الدكتور وائل عبد المعز، أستاذ الطاقة بكلية الهندسة جامعة المنيا، ومن أهم نتائجه تنفيذ نظامين من نظم الري الحديث “الري بالتنقيط والري بالمواسير المبوبة، أيضاً تم تطبيق الممارسات الجيدة للزراعة العضوية من خلال 6 مزارع نموذجية تم بها تطبيق نظم الري الحديث.

  • ماهي المبادرات التي نفذتها الجمعية؟

تم عمل مبادرة بالتعاون  مع منظمة الفاو العالمية فى أول2015  بتمويل130ألف جنيه، وتم استغلالها بشكل عادل بدعم من الجمعية لأحد أساليب الإرشاد الزراعي المطور على المحاصيل  وتم عمل وحدة بالفيوم وتحديد 3 محاصيل رئيسية منها محصول”القمح”  وتكفلت به الجامعة الأمريكية مركز بحوث التنمية الريفية، والفيوم تكفلت بمحصولي الطماطم والبردقوش كنباتات عطرية وطبية، وطالب بعض المزارعين تعميم الإرشاد الزراعي على باقي المحاصيل بعد نجاح المبادرة.

وأيضًا مباردة الحملة القومية لتدريب المزارعين على الزراعة العضوية واستهدفنا فيها1800مزارع من الفيوم فى عام 2008، وتم عمل حملات كثيرة للتدريب على الزراعة العضوية، كما نقوم بالإشراف على مزارع واستشارات لعمل وتنفيذ مشروعات خاصة بالزراعة دربنا خلالها مزارعين في سيوة وأسوان وطور سيناء والفيوم.

كما تم عمل أول مبادرة لزيادة دخل المزراع 100%100وهي مبادرة زراعة محصول استراتيجي من أجل التصدير، قمنا بعمل التعبئة والتصدير بمقر البسيونية وتم عمل تحاليل للمحصول من جهة المصدر وكانت النتيجة  بدون أي إضافات عناصر كيماوية، تجربة رائدة لخدمة المزارعين.

  • هل هناك تعاون مع جامعة الفيوم أو مديرية الزراعة ؟

وقعنا  بروتوكول تعاون بين كلية الزراعة والجمعية في عام2003 منذ إشهارها حتى الآن عبارة عن  تعاون وتبادل لتدريب سنوي لعدد من طلاب كلية الزراعة من خلال “مجموعات تدريبية ” فى مقر الجمعية ، حيث نقوم بعمل توعية للطلاب  ومؤتمرات خاصة  بالزراعة العضوية بكلية الزراعة للتدريب عليها، وتم توقيع  برتوكول آخر  مع قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة الفيوم لتنظبم ندوات عن الزراعة العضوية للطلاب، وتم تنظيم ندوات توعية بقرية هوارة المقطع لتدريب المزارعين على الزراعة العضوية.

أما بخصوص التعاون مع مديرية الزراعة، فلايوجد في الوقت الحالي أي تعاون يذكر، وأعتقد أن الفترة التي تولى فيها وكيل الوزارة السابق كان فيها تعاونًا من خلال عدة مبادرات يتوقف التعاون معها لتفيذ هذة المبادرات والمشروعات على موافقة المسؤول الحالي.

  • هل هناك صعوبات فى تطبيق الزراعة العضوية؟

يوجد صعوبات كثيرة فى تطبيق الزراعة العضوية، من أهمها عدم وجود قواعد وتنظيمات مصرية خاصة بالزراعة العضوية، وعلى الرغم من أن أراضينا قلوية لا يتبقى بها أي عناصر من المدخلات ومناخنا مشمس طوال العام يعمل على تكسير أي عناصر، إلا أننا ما زلنا نتبع قواعد وتنظيمات الاتحاد الأوروبي في الزراعة العضوية، ولقد وصلنا إلى الحد الخطير، في هذا السياق بما يهدد الاقتصاد القومي حيث أن الاتحاد الأوروبي أعطى لنا مهلة حتى عام 2018 لإصدار قانون زراعة عضوية خاص بمصر وإلا سوف يمنع دخول أي منتج زراعي عضوي من مصر.

  • ما هي أسباب تدني صادرات مصر من الخضروات والفاكهة؟

الفيوم الأولى فى تصدير النبات الطبية والعطرية الأورجانيك “العضوي” يأتي بعد هذه النباتات من الفيوم في التصدير البصل والثوم، والعنب من الفاكهة الأعلى في التصدير .

ويعود سبب التدني فى صادرات مصر الى المعاملات السيئة بعد عملية الحصاد، فمعظم شركات التصدير الصغيرة التي تعتمد على المزارع الصغيرة ليس لديها نظام جيد في التداول ومعاملات ما بعد الحصاد، أما الشركات الكبيرة ومزارعها ففي الغالب يكون لديها نظام خاص ومُحكم في التداول ومعاملات ما بعد الحصاد، لذا نجد كميات لا بأس بها من صادراتنا يتم رفضها، ويكون السبب الرئيسي في معظم الأحيان لضعف معاملات وممارسات الزراعة وفي مابعد الحصاد في مصر، وطرق التدول والتفريغ والنقل يتم بطريقة خطأ وهذا يُعد سبب أولي في تدني الصادرات.

  • هل للزراعة العضوية أهمية فى الحد من التغيرات المناخية أم العكس؟

تؤثر التغيرات المناخية على الزراعة العضوية تأثيرًا سلبيًا، الفاكهة يتم جنيها  قبل موسمها ومحصول القمح هوالمثال الصارخ للتغيرالمناخي بالفيوم بصفة خاصة وبمصر بصفة عامة، حيث كان من المعروف لدى المزارعين والعامة أن الحصاد  بداية شهر يونية ولكن بدء الأمر يختلف بالتدريج .

فالزراعة العضوية تسير وراء التغيرات المناخية وليس العكس، ولكن من أهم مافي الزراعة العضوية أنها تساهم فى الحد من التغيرات المناخية باستخدام السماد العضوي “الكومبوست” المكون من المخلفات النباتية مع المخلفات الحيوانية.

الوسوم