حق المرأة في الميراث| محرومات بالفيوم يروين مآسيهن “تقاليد تخالف الشرع”

حق المرأة في الميراث| محرومات بالفيوم يروين مآسيهن “تقاليد تخالف الشرع” العنف ضد المرأة

40 عاما لم تتجاوزها هناء سالم، الأرملة، والتي تعول فتاتين، من زوج يعمل بإحدى المصانع، يعود بعد انتهاء دوامه بالمصنع، خلال سنوات زواجه كان يعود في توقيت معتاد، إلا مرة، كان على زوجها ألا يعود فيها إلى منزله كعادته، قلق هناء دفعها لتكرار الاتصال به مرات كثيرة، لم يجب، ثم عاود الاتصال، أجابت على الهاتف معاتبة عدم رده عليها، لتفاجأ بصوت آخر، أخبرها أن زوجها توفي!

وفاة الزوج، حملت الكثير من المتاعب، فبعد إتمام أوراق العمل، والحصول على مكافئة ما، وبعدما حمل الجثمان إلى مثواه الأخير، ثارت مشكلات تتعلق بتركة الزوج الفقيد، خاصة أن الرجل لم ينجب ولدًا ليحمل اسمه، ويرث تركته، ما هيأ الفرصة لأهل الزوج التكالب على أمواله، ولم تكن بالكثيرة، فشقة سكنية بحي الجون، وقطعة أرض من قيراطين، كان ذلك كل ما يملك، ما جعل المطالبات تتصاعد بحصر التركة وتوزيعها على أهل الزوج وعاقلته.

مشكلة الأم، لم تكن في هذا إطلاقا، فسوف ينالها شيء تقيم به أود أسرتها، وتقوم به على نفقات فتاتين صغيرين رحل والدهما، لكن الأهل كان لهم رأي آخر، حين حاولوا منع الزوجة من الحصول على حقها في تركة زوجها، كما تمليه قواعد الميراث وفق الشريعة الإسلامية.

قالت هناء لـ”الفيومية” أنهم حاولوا كثيرا حيازة نصيبها في تركة زوجها، ومنعه عنها، تبعا لأن النساء لا يرثن –في عرف هؤلاء- وأنهم أحق بمال ابنهم، وأين حق بناته في ماله، لا تملك هناء إجابة قاطعة على هذا السؤال!

من بعد الأربعين -مرور أربعين يوم على الوفاة- بدأوا يحصروا التركة، وتتقسم التركة على 7 رجال و3 سيدات ولا عزاء لفتياته الصغيرات.

اقتراح هناء على والدها بتوكيل محام، قوبل بالرفض الشديد، خاصة أنه رجل، لا يحب عليه إثارة المشكلات، وكذلك فإن العادات الريفية كثيرا ما تتهاون في حق المرأة، وتغلظ في خطئها.

التنازل عن الميراث أو إيزاء زوجها:

في كل مرة حاولت نادية رجب، إيجاد إجابة لسؤال مفاده، كيف أن 10 آلاف جنيها، أُعطيت لها من إخوتها الذكور، كانت نصيبها من تركة والدها كاملة، ما اعتبرته نادية غشًا، حيث تركة والدها تجاوزت ربع مليون جنيه، فكيف لها بـ10 آلاف جنيه فقط، وبحسب تبرير الإخوة، قالوا أن هذا هو نصيب الإناث، الذي ومع أنه نصف الذكور، إلا أنها لم تحظ بذلك النصف ولا غيره.

رفض الإخوة منح هناء كان يستند إلى أسباب أخرى، منها زواجها برجل ميسور الحال، يعمل بالخارج، وعدم حاجتها للمال، الذي أفصح لها عن أن للمرأة نصف نصيب الرجل، حسب النصوص القرآنية، وفي سياق لاحق، هددوها بالإضرار بالزوج إذا لم توقع على تنازل عن حقها في منزل العائلة، ما خشيت معه إضرارهم بزوجها فوقعت، مع علمها المسبق بكرههم للزوج، وحنقهم عليه.

تركة الزوج أو الوالد للورثة الرجال في الريف، ونصيب المرأة أموالا ضئيلة، وأحيانا لا شيء:

انتشار تلك الظاهرة في الريف، أيدتها الكثير من الشواهد، وبخاصة بين العائلات الكبيرة، حسبما قالت منال صالح، ربة منزل، موضحة أنهم يعتبرون أموال الرجل ملك للرجال من العائلة ولا يجب بأي حال أن تذهب إلى الأغراب، أو من هم خارج العائلة بحسب اعتقادهم.

ثمة آخرون يبررون حرمان الفتاة من الميراث بحصولها على حق التعليم، وإعداد مستلزمات الزواج ما تكثر معه النفقات على عكس البنين، ما يجعل حقها يسقط في الإرث من تركة الوالد، حسبما يرى الحاج أحمد الشريف، أحد المواطنين.

لم ينس الشريف، لوالده كيف جهز شقيقاته بتكاليف مرتفعة تخطت الـ100 ألف جنيها لكل فتاة، ما جعله يرفض أن يكون لهن نصيبا من التركة، بعد وفاة الوالد، بجانب أن تلك الأموال، أموال العائلة، ولا يجب أن تذهب لأزواجهن، الغرباء عنها، معتبرًا أنه من العيب أن تطلب الفتاة حقها في أرض الرجال – حسب تعبيره-  ردا على سؤال “الفيومية” عن أحقية الفتيات في الإرث.

أستاذ العلوم الشرعية بجامعة بنى سويف: على المرأة المطالية بحقوقها

ويوضح الشيخ محمد خالد – أستاذ العلوم الشرعية بجامعة بنى سويف، أن الشريعة الإسلامية والأديان السماوية بوجه عام لا تذكر نصاً يؤكد على حرمان المرأة من حقها في الميراث، خاصة بعدما كانت بالفعل محرومة منه في السابق، في العصور السحيقة حيث كان الميراث لكل من يقاتل للدفاع عن قبيلته وأهله وعرضه ومن يحمي الديار، لكن الأديان عززت من شأن المرأة بعدما كانت جزءاً من التوريث قديما، لذلك يجب على المرأة أن تزيد من جهدها لنيل من حقها، ويسقط عنها في حالة إذا كانت راضية وأعطته بنفسها ولم يحرمها أو يجبرها أحد.

ويختتم بقول الله تعالى: “للرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً” سورة النساء الآية رقم 7.

الوسوم