تمكين المرأة بالفيوم من المحليات والبرلمان.. مهمة صعبة

تمكين المرأة بالفيوم من المحليات والبرلمان.. مهمة صعبة
كتب -

الفيوم – رانيا جودة:

يعترض مشاركة المرأة وتمكينها بفاعلية فى الحياة السياسية  مجموعة من العوائق، من أهمها سيطرة  الرؤية الذكورية وتبنى المجتمع لها، فيرى المرأة تابع يمكن التعطف عليها ببعض العطايا، ويرى الرجل نفسه فى المركز والمرأة تدور فى فلكه وحول مركزيته، ما يدفع المناضلات والمدافعات عن القضايا النسوية، لتجميع النساء وصفهن للدفاع عن قضاياهن في ظل ثقافة تمجد الرجل، ويقف ورائها بعض السيدات انفسهم قبل الرجال ما يجعل مهمة الدفع بالمرأة لموقع اتخاذ القرار بدءا من مجتمعها المحلي إلى أعلى الدرجات مهمة صعبة.. «ولاد البلد» التقت عدد من الكوادر النسائية لمعرفة كيف السبيل للوصول إلى هذه الغاية.  

إقبال كثيف

اصدر المجلس القومي للمرأة توجيهات لجميع فروعه بالمحافظات بضرورة تدريب وتوجيه السيدات لخوض مرحلة الانتخابات وكيفية التغلب على العقبات التي تواجههن فى المجال السياسي، حسب ليلى طه، مقررة فرع المجلس القومي للمرأة بالفيوم، التي تشير إلى أنها مكلفة بإعداد برنامج لتأهيل وتدريب المرأة لخوض هذه التجربة بنجاح، وأن المجلس لديه بالفعل بيانات لعدد 200 سيدة ترغب فى الترشيح للانتخابات المحلية والبرلمانية و يتوافر فيهن شروط الانتخاب

وتوضح مقررة فرع المجلس القومي للمرأة بالفيوم، أن الهدف من التدريب هو ضرورة دعم القيادات النسائية في المجال السياسي، لأن المجلس يتبنى قضية الدفاع عن حقوق نسائه في المشاركة بالحياة العامة لتعزيز دورهن،مؤكدة  أن الانتخابات الرئاسية هذه الدورة سيكون لها شكل مختلف، خاصة وأنها تتوقع إقبال كثيف من جانب المرأة الفيومية.

 

وعن تجربة خوض الانتخابات لأول مرة تقول غادة أحمد، منسقة مبادرة «ذوي الطاقات المختلفة» حاليا أستعد للتدريب المقدم من المجلس القومي للمرأة لتمكيني من خوض هذه التجربه بنجاح.

وعن الأسباب التي دفعتها لخوض التجربة، تقول «غادة» إن الأسباب التي جعلتها تفكر فى التجربة هو مساعدة المرأة   على اعتبار أن المرأة هى الأقدر على فهم متطلبات وحقوق المرأة أكثر من الرجل. وعن تمكين الدستور المرأة لـ25% من المجالس النيابية، تقول لا يجب تخصيص جزء يماثل ربع المجلس فنحن النصف ويحق لنا النصف بل الأكثر للدفاع عن قضايا المرأة وإيمانا بأهمية دورنا في المجتمع.

نتائج مختلفة

أما  هالة اللباد، منسق أمانة المرأة بحزب التجمع، فتقول هذه المرة ليست الأولى لي، فقد كانت لي مشاركة حقيقية من قبل فقد دخلت في سباق عام 2010 محليات و لم أنل الفوز، وتضيف اعتبرتها تجربة تعلمت منها الكثير في خوض المرأة وتمكينها للانتخابات و لدي الرغبة لإعادة المحاولة مرة أخرى.

وتضيف أن مشاركة المرأة في المشهد السياسي لم تخطئها عين، لكن الواقع يعكس نتائج مختلفة، ومازالت  مشاركتها أقل من متوسط المشاركة المطلوبة، لذلك يجب تحفيز وتدعيم جميع مؤسسات الدولة للمرأة لدعمها في الانتخابات، مثمنة مبادرة «نساء من أجل نساء»، التي تهدف لجمع 30 مليون جنيه تكون ميزانية لخوض مائة امرأة للانتخابات التشريعية.

مردود اقتصادي

وتقول هناء أحمد محمود، مقرر عام للمجلس الوطني للمرأة بالفيوم، إن المرأة مهمشة بجانب الجنس القوى الرجل، وأن من أهدافها  فى المجلس الوطني للمرأة بالفيوم مساندة المرأة في المشاركة بالانتخابات، مشيرة إلى التهميش الذي لحق بالمرأة، بوضع النساء في ذيل القوائم الانتخابية، ورضوخ الأحزاب المدنية التي تضع فى برامجها السياسية وعلى أجندتها أولوية الدفاع عن قضايا وحقوق المرأة للأفكار التي تسيطر على المجتمع  وتتعامل مع المرأة بدونية، ما تراه قمة في التناقض. وتتسأل كيف تمثل المرأة المعيلة والعاملة مصدرا اقتصاديا مهما للأسرة المصرية ومع ذلك لا تترجم هذ  المشاركة  الفاعلة في عددا كبيرا من المقاعد البرلمانية ويكون وجود بعض السيدات في المجلس لمجرد للشكل فقط.

وتوضح ان مجتمع المرأة الريفية يختلف بكثير عن المدينة، لأن في الريف المرأة عندما تدلى بصوتها في الانتخابات تختار الرجل وتفضله عن المرأة لكونه الأقوى، ما أهدر حق المرأة الريفية في المجتمع لأن هناك سيادة لمفاهيم خاطئة  تتوارثها الأجيال وحكمت على المرأة بأن تكون الجانب الضعيف المغلوب على أمره.

وتكمل مقرر عام للمجلس الوطني للمرأة بالفيوم، من خلال المجلس الوطني للمرأة أسعى  لأن نغير ثقافة المجتمع، موضحة أن المجلس بصدد تدشين حملة «اختارى من تمثلك» لأنها الأقدر للمطالبة بحقوق المرأة ومتطلباتها التى لا يمكن للرجل أن يبنىاها، كما أن مشاركة المرأة في المجال السياسي العام لها مردود اقتصادي، فقد كشفت دراسات عالمية تحتكم للواقع تقول أن النساء أقل ممارسة للفساد عكس الرجل.

بناء القدرات والمهارات

وتضيف إيمان قرني، رئيسة برلمان المرأة بالفيوم، أن اختيار المرأة لتمثل المجالس المحلية لا يعد مشكلة بل يتطلب دعم  لتمثيل المرأة، ولا يقتصر الأمر عند حدود المشاركة في العمل السياسي والنيابي فقط  بل يكون العمل على زيادة عدد النساء في مناصب القضاة ومراجعة القوانين التى تحكم المشاركة السياسية.

وتري أن المشكلة الأخطر التي تواجه المرأة تتعلق  بتوفير الموارد المالية حيث تعتمد العملية الانتخابية والمنافسة الانتخابية على المال فى جزء كبير منها، أما الخطر الثاني في رايها فيتمثل فى  إقناع المجتمع بتقبل فكرة اشتراك الرجال والنساء في العمل العام، وبناء قدرات ومهارات المرأة حتى تصبح قادرة على المنافسة بشكل متساو مع الرجل وعلى الجمعيات والمنظمات الحقوقية والمدنية أن تبذل قصارى جهدها فى بناء القدرات والتركيز على  تقديم برامج توعوية وسياسية قبل خوض غمار معركة الانتخاب.

الخوف

وتقول أماني ثابت، منسق نادي الفتاة بمركز شباب المحافظة، إنها تتجاهل مفهوم قوة الرجل وسيطرته فى جميع جوانب الحياه ومجالاتها المختلفة وتنظر للمرأة على أنها تماثله وتساويه، موضحة أنه لا خلاف على اختيارها للرجل ليمثلها إن كان أحق لهذا المنصب من المرأة والعكس صحيح.

وعن عدم تمكين المرأة فى المجالس النيابية والمحلية، تقول إن خوف المرأة من خوضها للانتخابات عامل أساسي لعدم نجاحها، كما أنها تجد أمامها عوائق كثيرة يساهم فيها المجتمع، وقد يكون العائق من الناحية الاجتماعية أو من الناحية الاقتصادية وهذا الأكثر شيوعا، فدائما لا تجد المرأة من بتبنى حملتها الانتخابية فى حين يجد الرجل هذا بيسر.

تغيير الثقافة

على المجتمع أن يغير من ثقافته، هكذا تقول منى عياد، طالبة بكلية الهندسة، وتقول: «ليس من المعقول أن نكون المرأة رئيسة ومستشارة لدول عظمى، ونحن مازالت تحكمنا سلوكيات ومفاهيم عفا عليها الزمان، وأعتقد أن المبادرات التي تطرحها المجالس النسائية لها دور ايجابي، وتفكر بشكل عملي،  فجمع 30 مليون جنيه من مصريين ومصريات، للإنفاق منها على الحملات الانتخابية للمرشحات وعمل البرامج الانتخابية وغيرها من أعمال، كل هذا يصب فى صالح المرأة ويؤكد على صدق توجهها ونيل غرضها.

أما  سماح هلالي، موظفة بشركة تأمين، فتري أن مشكلة المرأة وعدم تمكينها ووصولها للقيادة في النظام الهرمي الذي تعمل به أو أي مجال آخر يعود إلى ثقافة الاتباع لا الإبداع التي تسيطر على الذهنية المصرية تحديدا والثقافة العربية بشكل عام وتوضح  أنه إذا نظرنا لمكونات هذه الثقافة لوجدنا أن المرأة ساهمت في تأصيلها وتجذيرها بشكل عام فالأمثال الشعبية دليل واضح، مشيرة إلى أنها تعيش في قرية تسمع فيها بشكل شبه يومي هذه الأمثال، لدرجة أن بعض السيدات يفضلن أن تموت الفتاة فى حالة موت الذكر، لذلك تجد أن المعركة الحقيقة لتمكين المرأة يجب أن تبدأ من الريف، وتعتقد أن النص الدستوري الذي يوجب وجود 25% من المجالس المحلية للسيدات خطوة في الطريق الصحيح ويجب البناء عليها.