زواج الصفقة.. اللاتي بيعت أجسادهن للأثرياء

زواج الصفقة.. اللاتي بيعت أجسادهن للأثرياء لقطة من مسلسل القاصرات

زواج الصفقة أحد أشكال الاتجار بالبشر، ويعد هذا النوع من الزواج جريمة وهو ذلك الزواج الذي يتم فيه زواج الفتاة الصغيرة من رجل مسن، ويتم ذلك الزواج بشكل شرعي داخل المجتمع ، وقد يكون الزوج المسن مصري الجنسية أو من أي بلد عربي ولكنه يمتلك من المال ما يجعله مطمع لأسرة الفتاة.

وبحسب دراسة لوحدة الاتجار بالبشر التابعة للمجلس القومى للطفولة والأمومة. حملت عنوان “المشكلات المجتمعية والاتجار بالبشر فى الفيوم”، فإن نسب انتشار زواج الصفقة فى الفيوم تصل إلى 33.9% من حالات الزواج، ترتفع إلى 46.4% فى مركز يوسف الصديق، وتنخفض إلى 23.9% فى مركز طامية.

كما أثبتت الدراسة أن نسب انتشار زواج الأطفال ترتفع فى الأسر التى تعولها المرأة، إلى 77.5%، مقارنة بـ58.9%، للحالات الأخرى. ونسبة الزواج من أجانب تصل، إلى 80.5% من زواج الصفقة فى مركز سنورس، يليه مركز الفيوم بـ13.5%،. الأخطر أن نصف الزيجات من أجانب كان لفتيات أقل من 18 سنة مع أزواج أعمارهم 45 سنة فأكثر، وكان الثلث لأزواج من 35 إلى 44 سنة، بفارق عمرى يزيد على 17 سنة.

أسبابه

فيما يرجع حوالى ثلثى الزيجات من أجانب إلى عوامل اقتصادية والرغبة فى تحسين المستوى الاقتصادى لأسرة الفتاة بنسبة 28.9% يليها العجز عن تحمل تكاليف الزواج والرغبة فى زوج مقتدر، جمال الفتاة كان من أهم المعايير التى يُحدَّد على أساسها المهر من الزوج الأجنبى، بنسبة 38%، يليه صغر سنها، بنسبة 23%، ما يؤكد أن ما يحدث هو صفقة هدفها الاتجار بالفتاة لتحقيق مكاسب مادية، لرفع المستوى الاقتصادى للأسرة، دون اعتبار لشروط تحقيق الاستقرار الأسرى أو السكينة والمودة والرحمة، التى جعلتها الأديان السماوية ركيزة للزواج”،  هكذا أنهت وحدة الاتجار بالبشر تقريرها.

“ولاد البلد” التقت بفتيات تزوجن صغيرات، في صفقة مالية، وخبراء ونفسانيين، رصدوا الظاهرة وأسبابها، في السطور التالية.

إحدى ضحايا الزواج

نسرين. س. ع،  21 سنة،  ولدت بقرية كفور النيل التابعة لمركز الفيوم، تروى لـ”ولاد البلد”: “بعد ما وصلت إلى سن الـ18 عام من إتمام شهادة الدبلوم الفنى، جاءت خالتى إلى المنزل وأبلغت والدتى أن هناك رجل كبير فى السن يبحث عن زوجة ويبلغ من العمر 56 عاماً وتكون فتاة صغيرة فى السن وأنه يملك من المال الكثير  ولديه فيلا سأقيم فيها، وقالت لى أنه سيقوم بدفع 100 ألف جنيها شبكة ومهر وسيشترى كل مستلزمات الزواج وسأعيش فى فيلا ولكن مع زوجته الأولى التى تعيش فى الدور الثانى من الفيلا.

حضر الرجل إلى المنزل والتقى عمى وخالى واتفقا على كل شئ، وأخبرنى أن لديه 4 أطفال من زوجته الأولى لكنهم معاقون، ويريد أن ينجب طفل سليم  ثم تزوجنا وذهبت للعيش معه فى فيلا يمتلكها وبعد مرور 3 شهور وتأكده من حملى بدأت معاملته تتغير وكثرت المشكلات بينى وبينه.

ذهبت لبيت والدى وطلبت منه أن يطلقنى من زوجى لكنه رفض وأعادنى له مرة أخرى حتى رزقنى الله بولد وبعد ولادتى بستة أشهر، قام بضربي فتركته وذهبت لمنزل أهلى وهددت بالانتحار إذا أعادونى إليه مرة أخرى، مر شهر واحد وطلب أن ياخذ ابنه خاف أهلى فأعطوه ابنه وتم تطليقى منه ومنذ ذلك الوقت لا أعلم عن ابنى شيئا ولم أره إلا مرة واحدة.

القانون

تقول إيمان سيد سعد، محامية بالإستئناف العالى، نحن بحاجة إلي إجراء تعديل قانون الاتجار بالبشر ليشمل زواج الصفقه متابعة:  “زواج المتعو” والذى هو محرم عند المجتمع المسلم السنى  وهو أحد صور الاتجار بالنساء خاصة أن الفتاة في هذه الحالة هي الضحية ويكون الجاني هو الأب او الأخ أو العم وماشابه ممن له سلطان عليها.

في الوقت الحالي لا نملك أية ضمانات تضمن حق الفتاة في هذه الزيجة خاصة أنها تتم عادة بورقة عرفية ولا توجد قائمة منقولات زوجية وبموافقة ولي الأمر بتلك الشروط لأنه  يقبل المقابل المادي لتلك الزيجة فلا حاجة لديه لتلك الضمانات فيما بعد ففي مخيلته أنه ضمن كافة حقوقها مسبقا وهناك تبعيات لتلك الزيجة أنه إذا حملت الفتاة، لا تتمكن من تسجيل الطفل أو إثبات نسبه خاصة إذا كانت متزوجة من شخص عربيتزوجها وغادر، ولا تستطيع الوصول إليه.

وتطالب سيد، بتعديل للقانون وتغليظ العقوبة وعمل توعية بذلك حتي يردع من يقوم بذلك حيث لا توجد عقوبة مقررة حاليا ما يعرض مثل تلك الحالات لمصير مجهول.

التفكك الأسرى

ويشير رمضان الليمونى، باحث اجتماعى، إلى أن انخفاض مستوى الدخل الاقتصادي والتعليمي للأسر والتفكك الأسري -سواء بالطلاق أو بالنازعات المتعددة والمستمرة- الدوافع المباشرة لظهور ما يسمى بزواج الصفقة وهو اسم خادع في جوهره، فهذه العملية لا تعدو أن تكون إحدى أوجه الاتجار بالبشر، لأنه لا يقوم على الرغبة في إقامة حياة زوجية مستمرة ودائمة قوامها التكافؤ الاجتماعي والاقتصادي والنفسي بين الزوجين، بل هي مجرد شراء وقت للمتعة الجنسية مقابل تكلفة مالية يتم الاتفاق عليها غالباً بين سماسرة هذا النوع من الاتجار وبين أهل الفتاة التي غالباً أيضاً ما تكون قاصراً لم تتجاوز السن القانوني لعقد الزواج.

برغم تشديد العقوبات الخاصة بتحديد السن القانونية للزواج، وبرغم الاهتمام الذي تولته العديد من مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام بهذه القضية وفضح المشكلات الصحية والاجتماعية التي تعرضت لها مئات الفتيات بشكل مستمر إلا أنها ظاهرة لم ولن تتوقف بسهولة، طالما ظلّت العوامل السابقة الدافعة لارتكاب هذه الجريمة قائمة ولم تتحسن الأوضاع المعيشية والاقتصادية للأسر التي أصبحت تتخذ من الاتجار ببناتها وسيلة للعيش ولتحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي لها.

واستكمل “الليموني” قائلا: هناك إشكالية خطيرة تفجّرت بوضوح عقب ثورة 25 يناير عام 2011 وظهور العديد من الأفراد المنتمين إلى ما يسمى ” بالدعوة أو التنظيمات السلفية” الذين قد ساهموا بفتاويهم في تسهيل إجراء هذه الجريمة بشكلّ فجّ وواضح خاصة في المناطق الريفية والنائية والعشوائية، فما زالت هذه التيارات على قناعةٍ بفتاوى غير واقعية ولا تمت لصحيح الإسلام بصلة بعدم وجود محظورات لزواج الفتيات القاصرات خاصة إذا كان الزوج أجنبي أو يكبرهن بأضعاف أعمارهن، وهي مهمة ملقاة على عاتق مؤسسة الأزهر لإنهاء الجدل في هذه النقطة خاصة أن أسانيدها مستمدة مما يسمى بكتب التراث الإسلامي.

ويوضح على أحمد باحث اقتصادى، أن زواج الصفقة ليست ظاهرة جديدة سواء في مصر أو في الفيوم بشكل خاص، فهي إحدى مظاهر الزواج العرفي وعادة ما تكون بين بنات صغيرات السن وأثرياء عرب بعقد لفترة معينة.

بطبيعة الحال الدوافع وراء هذا النوع من الزواج اقتصادية وتحدث بين السر الأكثر فقرا والغير قادرة علي تحمل نفقات زواج بناتهن وطمعا في مهر وشبكة يمكن أن يلعبا دورا في رفع مستوي معيشة هذه الاسر، وكذلك البطالة أحد أسباب انتشار هذا النوع من الزواج لعدم قدرة الشباب علي تحمل نفقات الزواج من ثم عدم إقبال الكثير منهم علي الزواج.

الأضرار النفسية لزواج الصفقة

ويقول الحملاوي صالح، أستاذ علم النفس بجامعة الفيوم، “تلك الحالات من الفتيات  الناتجة  من زواج الصفقة ينتج عنه أمهات وأطفال ومطلقات وحالات دعارة تحت عباءة زواج غير متكافئ، واضطراب نفسي لفتيات صغيرات”.

غالبا ما يتعرضن لحالات اغتصاب من الزوج العربي تحت عباءة الزواج الشرعي ويترك آثارًا سليبة تلحق الأذى بالفتاة عبر العلاقة مع صاحب الصفقة أو الزوج، منها شعورها بالنظرة الدونية للذات والاكتئاب والهيستيريا وفوبيا الآخر والتى قد تنتهى بالانتحار.

يعشن حالة تهميش اجتماعى واقتصادى واجتماعى، يعكس انحرافًا أخلاقيًا،  ويشوه نفسية الزوجة التى تكون مضطربة الشخصية تعانى من الحرمان والعبودية والدونية، لأنها تشعر بأنها عبء لا يحتمل على أسرتها وأنها مجرد سلعة.

الوسوم