تحذير.. هذا الموضوع “قصف جبهة”

تحذير.. هذا الموضوع “قصف جبهة”

فى كل عام يتسع قاموس اللهجة العامية المصرية ليتضمن العديد من الاصطلاحات والكلمات الجديدة والتي يفرزها المجتمع من خلال تطور علاقات أفراده واحتياجهم لكلمات تعبيرية ووصفية للمواقف المختلفة.

اللغة العربية الفصيحة فشلت في تدارك الأمر منذ زمن بعيد ولم يستطع علماؤها وعباقرتها مجاراة المصطلحات الأوروبية الأسهل نطقًا واستخدامًا، في كلمة “ساندوتش” تعريفها في قواميس لغة الضاد “شاطر ومشطور وبينهما طازج”، هل ذهبت يومًا إلى أحد المطاعم وسألت الطاهي أن يحضر لك شاطر ومشطور وبينهما طعمية؟

وعلى شاكلة هذه الاصطلاحات أسماء الآلات جلها إن لم يكن كلها لم تضع قواميس اللغة العربية تعريفًا ملائمًا لها، وقد يكون أغلبها إما عصي على النطق أو غير مختصر، بينما يبتكر الشباب المصري يوميًا العديد الاصطلاحات لتضاف إلى قاموس العامية المتداولة، ربما كان آخرها مصطلح “قصف الجبهة” والذي شاع استخدامه بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

وحين تستمع لمصطلح “قصف الجبهة” للوهلة الأولى يبدو أنه اصطلاح تم صكه لغرض عسكري بمعنى أن تضرب جانب العدو بالقنابل أو المدافع، ولكن هل هناك خلفية تاريخية لاستخدامه بالمعنى المتعارف عليه الآن؟

في كتاب ابن أبي عون “الأجوبة المسكتة”، 322 هـ، والذي يجمع فيه المواقف التي تنطوي على سرعة البديهة في تعريفه للمصطلح، ذكر أن من يلجم بسرعة الجواب المسكت تظهر عليه الصدمة وانطفاء لملامح الوجه ويتعذر عليه الكلام فيقال له على سبيل المثال “قطع نفسه وصوته”، “لم ينبس ببنت شفة”، “لم يحر جوابًا” والأكثر انتشارًا تلجلج واضطرب وسكت ومعظم الوصف الدائر في هذا المبحث يدور في مجمله حول صعوبة ابتلاع الريق وصعوبة نطق الكلام والامتلاء بالغضب واحمرار الوجه.

في هذا السياق بدأ أحمد عبد الله، 18 عامًا، بتعريفه للمصطلح قائلًا: أن تقصف جبهة شخص ما يعني أن تسبب له حرجًا بين الناس، ليس إحراجًا يضعه في مأزق أو يجعل منه كاذبًا، إنما على سبيل المزاح المقبول، وغالبًا ما يكون “قصف الجبهة” في اتجاه ساخر غير موضوعي.

وذهبت مروة طارق، 26 عامًا، إلى اتجاه مختلف في تعريفها واتفقا معها محمد نور وسلمى حسين، فرأوا أن: “قصف الجبهة يعني أن تستفز شخصًا بالقول أو الفعل، فمثلًا حين ينشر مشجعو الأهلي صورًا لوقوف اللاعب رمضان صبحي على الكرة فهم يقصفون جبهة مشجعي الزمالك، مما يجعلهم مسار سخرية”.

وفي ذات السياق تضيف مروة طارق: يمكن أن تقصف الفتاة جبهة خطيبها بأغنية “سكة السلامة” فيرد عليها ويقصف جبهتها بأغنية “مابحنلهاش” مثلًا، قصف الجبهات قد تكون حربًا في المزاح، حربًا من النوع اللطيف.

“قصف الجبهة يعني أخليك في نص هدومك”

بهذا بدأ أحمد سيد، 23 سنة حديثه في اتجاه معارض لما ذُكر سابقًا فقال: لماذا نتعامل مع بعضنا البعض بتبادل الإهانات والتصريح بأشياء قد تسىء لنا، أرفض تمامًا أن تسود بيننا هذه اللغة العدائية، وبيد أنني لم أتعرض لموقف مشابه فأنا لا أريد أن أقصف جبهة أحدهم ولا أريد أن تقصف جبهتي.

الوسوم