“تبتينيس”.. مدينة الأسرار والـ100 ألف بردية

“تبتينيس”.. مدينة  الأسرار والـ100 ألف بردية
كتب -

الفيوم – منال محمود

“تبتينيس” أو مدينة الـ100ألف بردية، التي لم تكشف كل أسرارها بعد، تقع أطلالها على الحافة الجنوبية للفيوم على مقربة من قرية قصر الباسل، وكانت على شاطئ بحيرة قارون موريس سابقا، وترجع إلى العصر الفرعوني المتأخر، لكنها نمت وازدهرت في العصر اليوناني والروماني، وقد عثر بها على معبد كبير للمعبود سوبك من بداية العصر البطلمي، وعثر بها أيضا على عدد كبير من البرديات الديموطيقية واليونانية التي تكشف عن الحالة الاقتصادية لهذه المنطقة خاصة خلال القرن الأول الميلادي.

وتعد هذه القرية من أهم المصادر التي أمدتنا بالبرديات اليونانية عن هذه الحقبة من تاريخ الفيوم ومصر، حيث ذكر اسم قرية تبتينيس “ام البريجات” 1052 مرة في 707 وثيقة بردية في العصر الروماني، وذكرت الإحصاءات العلمية أنه تم اكتشاف ما يقرب من 1400 وثيقة بردية في قرية تبتينيس، وهناك الكثير منها محفوظ الآن في جامعة ميلان.

وكانت القرية المطل على بحيرة قارون “موريس” مركزا لفراعنة الأسرة السابعة، فصنعوا تجمعات سكانية حول البحيرة، وجففوا أجزاء من البحيرة واستصلحوا الأراضي في بداية عصر البطالمة، وتم اكتشاف مدافن في هذه القرية يرجع تاريخها إلي ما بين الدولة المتوسطة والحديثة للفراعنة، ووجد الباحثين أيضا آثار ما بين القرن الرابع قبل الميلاد إلى القرن الحادي عشر بعد الميلاد أي حتى العصر الفاطمي، وبعدها أهملت المدينة وتركت.

وكان أول تنقيب عن الآثار في هذه المدينة عام 1899/1900، وكان الهدف البحث عن أوراق بردي في غرب وجنوب الموقع، وتم اكتشاف مومياء مع أوراق بردي تحيط بتماسيح محنطة من العصر البطلمي المتأخر وبرديات من العصر الروماني.

وفي الفترة ما بين 1929- 1936، قام فريق من المكتشفين الإيطاليين بالبحث والتنقيب في الجزء الجنوبي الغربي من المدينة، فوجدوا ثلاث كنائس قبطية، لكن نتائج أبحاثهم لم تر النور وظلت في طي الكتمان، والبرديات التي وجدوها ذهبت إلي ” فلورنس” و”ميلان”.

ولم تسلم المدينة الأثرية من غارات النهب الأجنبي لكنوزها الأثرية فقط، بل أغار علي أطلال المدينة أيضا رعاة الأغنام من السكان المحليين للقري القريبة، وكانوا يأخذون أتربة المدينة ويهدمون حوائطها التي كانت كثير من مبانيها من الطوب اللبن، ليستخدمونها سباخ للأرض الزراعية، فاختفت أجزاء من المدينة تماما، وكان هؤلاء الفلاحين يعثرون علي الكثير من أوراق البردي فيبعونها إلي تجار الآثار المحليين.

وعثرت البعثة الايطالية عام 1988 أثناء التنقيب للمرة الثانية على المزيد من مخطوطات أوراق البردي فى جنوب المدينة ووضعت في متحف القاهرة، ولتعدد بعثات التنقيب وسطو السكان المحليين علي أطلال المدينة لا يعرف أحد حصرا دقيقا لأوراق البردي المكتشفة، لكن يقدر الأثريون ما تم اكتشافه بـ أكثر من 100 ألف بردية.

والمدينة قديما كانت تتكون من العديد من المنازل، والمعبد الرئيسي، الذى كان فخر للقرية وبني من الحجارة في عهد الملك بطليموس، وكان بطول 210 متر، يعقبه شارع أنشئ في العصر الروماني، ومركز احتفالات بأعياد آلهة المعبد كان في الشمال منه، وفي الغرب كان هناك مبني في الصحراء مخصص لدفن الإله “سوبك ” التمساح بعد تحنيطه، أما في الشرق فكان يوجد معبد لـ “إيزيس”، ولم يحدث فيه التنقيب حتى الآن.

وتذكر أوراق البردي  التي عثر عليها أنه كان يوجد في القرية معابد أخري لم تكشف حتى الآن.