تأخر قانون الزراعة العضوية يهدد التصدير.. وفلاحون بالفيوم يجهلونها

تأخر قانون الزراعة العضوية يهدد التصدير.. وفلاحون بالفيوم يجهلونها صورة لنباتات عطرية بالفيوم مزروعة بنظام السماد العضوي.. تصوير هدير العشيري

الزراعة العضوية هي الغذاء الصحي الآمن، والخالي من المبيدات والكيماويات، وهى نظام بيئي صحي اجتماعي وتعليمي، وهى الزراعة الطبيعية التي تساهم في  التقليل من الاحتباس الحراري وتلوث الهواء والماء.

فبدأ استخدامها بعد الحرب العالمية الثانية بسماد عضوي يسمى”نترات شيلي”، الذي يستخرج من جبال معينة فى جمهورية شيلي بأمريكا الجنوبية ويتم تعبئته للاستخدامه في الزراعة،

ورغم أن الأسمدة الكيماوية التى يستخدمها المزارعين خطرة، وتؤثر سلبصا على الصحة العامة، إلا أنه لايوجد بديل أخر سوى الزراعة العضوية والتي يجهلها غالبية المزارعين بالفيوم بسبب عدم توعيتهم من قبل المختصين، ومن هنا تنشأ المشكلة.

كما أنه إلى الآن لم يصدر قانون الزراعة العضوية، وهو خطر يهدد توقف صادرات مصر من المنتجات العضوية إلى الاتحاد الأوربي، قبل عام2018.

“ولاد البلد” قابلت مزارعين ومتخصصين، وأعدت تحقيقًا حول الزراعة العضوية بالفيوم، ومدى تطبيقها كبديل للزراعة التقليدية والتي تعود بالسلب.

نجهل زراعتها              

يقول حمدي عبد التواب محمد مزارع بقرية سنرو، إننا بعدنا عن تطبيق الزراعة العضوية بسبب ارتفاع سعر الأيدي العاملة، وقلة عدد المواشي، فالسماد العضوي يستخلص من روث الماشية، ويحتاج إلى عمالة لنقله إلى الأرض، إضافة لعدم اهتمام المسؤولين بالزراعة، مشيرًا إلى أنهم يستخدموا السماد الكيماوي رغم أنهم يلعمون خطورته، لكن في الوقت الحالي غير قادرين على تطبيق الزراعة العضوية لأنها ستكلفهم كثيرًا في الوقت الحالي وهم غير قادرين على ذلك، لكن من الممكن أن نستخدم قش النباتات التى تم نضجها “كقش الذرة”، حتى يتم كمرة لمدة 6شهور و تحويله إلى سماد عضوي خالص لاستخدامه فى الزراعة العضوية.

ويطالب عبد التواب، المسؤولين بوزارة الزراعة ببذل جهد معهم وتوعيتهم، وأن تساندهم الدولة من أجل توفير السماد العضوي لهم.

ويقول محمد أحمد السيد، مزارع بقرية المندرة، إن فلاحي ومزارعي القرية لا يعلمون شيئًا عن الزراعة العضوية، وماهي وما فائدتها، وبالتالي فهي غير مطبقة بأراضي القرية ونستخدم الزراعة التقليدية التي تعتمد على المبيدات والأسمدة الكيماوية، لأنه لا يوجد بديل أمامنا، وذلك يرجع لغياب الثقافة لدى الفلاحين والمزارعين، وذلك كله يرجع إلى تجاهل وزارة الوراعة لنا، فلابد أن تقوم بدور المرشد، من خلال حملات توعية لنا، لكن ذلك غائبًا.

عدم وعي

ويقول رجب علي محمد نقيب الفلاحين بقرية قوتة البلد، إن المشكلة هي عدم وعي الفلاحين وجهلهم الزراعة العضوية، وذلك بسبب عدم إرشاد وزارة الزراعة، وعدم تداول الإعلام والصحافة مثل هذه الأمور الهامة، فلابد من عمل ندوات توعوية للفلاحين والمزارعين عن كيفية الزراعة المفيدة والمنتجة والبعيدة عن الأضرار.

ويضيف علي، إن القليل من يقوم بالزراعة بنظام الصواب، ولكن بشكل غير موسع بسبب نقص الإمكانيات وزيادة التكلفة، وأغلب الزراعة بالفيوم زيتون لاتصلح على نظام الصوب، كما أنه يحتاج إلى أرض بور ليس بها شجر، وتوجد أنظمة صوب أخرى لكنها خاصة بالحكومة وهى بشكل غير، مشيرًا إلى أن الزراعة العضوية لابد أن تنتشر في مصر لانها ستشكل استفادة كبيرة .

اهتمام الزراعة

ويقول المهندس طه السيدعبد الباقي، إخصائي زراعة عضوية بقسم الإرشاد الزراعي بمديرية الزراعة بالفيوم، إنه يوجد عددًا من المزارعين بمركزي أبشواي والفيوم، يعلمون تمامًا الزراعة العضوية، ويقومون بتنفيذها، مشيرًا إلى أن مديرية الزراعة تهتم بها كمشروعات لتطوير الزراعة، وتتعاون مع جامعة الفيوم، كما أن عددًا من الشركات تهتم بالزراعة العضوية أمثال:”سيكمو وفادوا”.

عوائق

ويشير إلى أن أهم أسباب عوائق انتشار الزراعة العضوية في الفيوم، قلة إقبال الفلاح على الزراعة العضوية، لأن التاجر يرى السوق في حالة تذبذب من الأسعار، فهو يسير وراء الارتفاع والانخفاض وحالة السوق، بالتالى لم يعطى الحق الكامل للفلاح فى الزراعة العضوية ،وإذا أعطى حقة ستعود عليه الخسارة.

ويضيف، إن تفكك الحيازة من الأراضى الزراعية بالفيوم بين الأهالي بسبب عامل التوريث وتقسيمها إلى مساحات صغيرة يجعلها غير صالحة للزراعة العضوية، بالإضافة إلى أن الفلاح مهضوم حقه بين التاجر والمصدر، كما أن الجمعيات غير مفعلة بشكل جيد وتقتصر على أشخاص معينة.

ويضيف، إن مديرية الزراعية فى الوقت الحالي لايوجد بها أى إمكانيات مادية لمساعدة الفلاح وتغيير سلوكة للتحول من الزراعة العادية إلى الزراعة العضوية، على الرغم من أهميتها للتخلص من الأمراض الخطيرة التى تنتج من الزراعة المستخدم بها الأسمدة، و الحل هو عمل صندوق لدعم الزراعات العضوية من قبل الدولة، لأنها زاعة مكلفة، وتوفير بدائل المبيدات العضوية التى تبعدنا عن استخدام المبيدات والمركبات الكيماوية، وتكون زراعة تعاقدية بين المصدر والفلاح والتاجر،مؤكدًا أن قانون الزراعة العضوية سيطبق قريبًا، ويتم الموافقة عليه .

كيفية تطبيقها

ويقول المهندس محمد محمد المدني، مدير برامج واستشاري الزراعة العضوية، بـ جمعية التنمية والزراعات العضوية “فادوا، إن التحول إلى الزراعة العضوية، تكون الأرض تكون متشبعة بالأسمدة الكيماوية ومدمنة لها وإذا امتنعت عنها فجأة تعطي إنتاجية أقل، لذا لابد من التدريج عند التحول، فأسلوب التحول هو أسلوب متدرج نستخدم فيه نفس أسلوب معالجة المدمن، فليس من الممكن أن يتحول المزارع من الزراعة التقليدية إلى العضوية بصورة مباشرة وسريعة، والتعامل في الزراعة العضوية يكون مع التربة والمياه بصفة أساسية، فبالتالي يحتاج التحول إلى وقت كافٍ حتى يتم تطهير الأرض تمامًا من متبقيات الأسمدة الكيماوية والمبيدات، وذلك بموجب نظام محدد يتم فيه تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية وزيادة كميات الأسمدة الطبيعية وبدائلها، فمن أول سنة للتحول من الزراعة العادية إلى العضوية يتم تقليل كميات العناصر الكيماوية للنبات ووضع كميات عناصر عضوية بالتوازي، حيث تقريبًا يكون الربع عضوي والثلاثة أرباع كيماوي، وفى ثاني موسم للزراعة يوضع النصف بالنصف بالتساوي، وفي ثالث موسم يكون الربع من العناصر الكيماوية والثلاثة أرباع من العناصر العضوية، وفى الموسم الرابع نضع العناصر العضوية فقط ، بذلك يتم التحول من الكيماوية إلى العضوية بطريقة صحيحة.

تهديد التصدير

ويشير محمد، إلى أن تأخر إصدار قانون الزراعة العضوية يضر بالدخل القومى لمصر، ولابد من إصداره سريعًا، فالاتحاد الأوروبي أعطى لنا مهلة حتى عام 2018 لإصدار قانون زراعة عضوية خاص بمصر وإلا سوف يمنع دخول أي منتج زراعي عضوي من مصر.

ويوضح الدكتور عاطف عبد العزيز مدير مركز البحوث للزراعة العضوية بالجيزة، قمت بعرض قانون الزراعة العضوية على مجلس الوزراء وتمت الموافقة عليه من قبل المجلس، منذ عشرة أيام، وحالياً يناقش فى مجلس الدولة، وسأقوم بعرضة الفترة المقبلة على لجنة الزراعة والري فى مجلس النواب، للمناقشة،وهو في طريقه للموافقة النهائية.

ويشير إلى أنه لابد من الموافقة على القانون لأن مصر خالية من قانون للزراعة العضوية، وهذا يهدد التصدير للاتحاد الأوربى، لأن فى عام2018سيتم وقف كل الصادرات للزراعة العضوية إلى الاتحاد الأوربي إلا إذا تغير الأمر وصدر القانون قبل المدة المحددة، لافتاً أن فرق الزمن بسيط جداً قبل عام2018، وبعد الموافقة على القانون سيتم ترجمته ويرسل الى وزارة الخارجية، ولتصبح مصر على قائمة الدول العالم الثالثة ،وهى الدول التى تمتلك قوانين زراعة خاصة بها، ويسمح لها بالتصديرللاتحاد الأوربي من المنتجات العضوية.

ويؤكد أن مصر تحتل المركز الثالث فى الزراعة العضوية وهو مركز ضعيف ، بسبب عدم وجود زيادات مساحات كافية فى مصر.

الوسوم