بعد طرح قانون الإيجارات القديمة بالبرلمان.. مخاوف لدى الفيومية من التعديل.. ومستأجرون يرفضون

بعد طرح قانون الإيجارات القديمة بالبرلمان.. مخاوف لدى الفيومية من التعديل.. ومستأجرون يرفضون صورة لا احد العقارات القديمة بمدينة الفيوم
كتب -

 

كتب – هدير العشيري وأيمان عبد اللطيف :

برزت في الآونة الأخيرة علاقة عدائية بين  طرفين:” مستأجر يرى أن الشقة من حقه، والآخر صاحب أملاك ولا يحصد فى نهاية كل شهر إلا مبلغ ذهيد، ويرى أملاكه أصبحت ملك لآخر تقاسم معه ملكه رغماً عنه”.

وخلال السنوات الماضية شهدت المحاكم  المصرية عامة والفيومية خاصة، قضايا عدة بسبب قانون الإيجارات القديمة، الذى أعطى المستأجر الحق فى التصرف فى الشقة مع  عجز الملاك عن  استرداد أملاكهم.

والآن ظهر مشروع قانون تعديل الإيجارات القديمة، بعد أن تم عرض فكرته  أخيرًا على مجلس النواب لمناقشته تمهيدًا لتعديله، حتى يحدد العلاقة بين المستأجر والمالك، ويعطي كلاهما حقه، لكن هل ستظل فكرة تعديل القانون في الأدراج؟ أم سيتم طرحه وتعديله في الأيام الحالية؟.

“ولاد البلد ” أعدت تحقيقاً ترصد فيه ردود فعل مستأجرين وملاك، وسياسيين وحقوقيين  بالفيوم حول مشروع تعديل قانون الإيجارات القديمة .

مستاجرون يرفضون

تقول سوزان محمد ذكي، مستأجرة  منذ 50 عام ، ” أنها ترفض تعديل قانون الايجارات القديمة ، ومن المستحيل أن تترك منزلها، وملاك العقارات  حصلوا على  حقهم من  ملكهم  وما يأخذوه حالياً هو زيادة ودخل آخر .

وتضيف ” تتكون شقتي من 5 حجرات، مقابل مبلغ 8 جنيهات شهرياً، لكن صاحب العقار يريد أن أترك الشقة، وهذا لن يحدث، وطلبت منه 300 ألف جنيه، لكي أتركها له، وحتى أكون قادرة على العيش والسكن في شقة مثلها”.

وتشير ذكي، إلى أن رفع قيمة الإيجار  يجب أن تتناسب مع دخل الأسر فغالبيتنا نظم  حياته على الإيجار القديم بما يتناسب مع دخلنا، ولا نستطيع أن نعيش بإيجار مرتفع.

ويقول محروس علي، مستأجر قديم بمركز أبشواى، إن قانون الإيجارات القديمة  في يد أعضاء مجلس النواب الذين قمنا بانتخابهم، و”روحنا فى أيديهم”، فأنا أسكن فى شقة بالإيجار منذ 40 عام، مقابل 25جنيهاً شهرياً، وحدثت “مشدات كلامية” بيني وبين صاحب الشقة، فيريد أن يخرجني من الشقة أو أن أجدد العقد بإيجار يفوق 200جنيه، ورغم الصلح الذي حصل بيننا إلا أنه مازال  يطاردني بالخروج، وأنا غير قادر على الإيجار الجديد، فأقل سعر شقة للإيجار هو 600 جنيهاً شهرياً.

ويقول  صلاح علي، متقاعد على المعاش،  إننا دفعنا لأصحاب العقارات القديمة مبلغ من المال قبل السكن، و إذا وافق النواب على رفع أسعار الإيجار القديم أو إخراجنا من الشقق القديمة “ستخّرب بيوتنا”،  فالمعاش يتوسط الــ 500جنيه، تزامناً مع  ارتفاع الأسعار فى الوقت الحالي والأزمة التى تشهدها مصرفهل بعد ذلك نكون قادرين على تسديد إيجار لشقة بالنظام الجديد.

ويضيف صلاح، ”  لدي ابن مستأجر محل فى نفس العمارة التي نقيم فيها بالإيجار القديم ويدفع 150جنيهاً،  وصاحب المنزل طلب أن يوصل الإيجار بشكل ودي إلى 400جنيه،  ولكن ابني رفض ونحن لا ندري ماذا نفعل، فأصحاب الشقق والعمارات يريدون أن يطردونا بشكل تعسفي وليس بسبب رفع سعر الإيجار، فهمي يعتقدون أننا ملكنا بيوتهم ، أومقيمين بغير اراتهم.

قانون ظالم

“مايرضيش ربنا ” هكذا وصف محمد خليفة، تاجر ومالك عقار، قانون  الإيجارات القديمة ، فيمتلك عقار مكون من  5طوابق  منذ أكثر من 35 عام ، ولايحصل  منه سوى على  200 جنيه بالشهر، مبيناً أنه كان ينوي  بيعه  لكن السكان طلبوا دفع مبلغ 100 ألف جنيه  لكل مستأجر،  لذلك اضطر لوقف البيع، قائلاً” السكان أصبحوا شركائي في ملكي”.

ويؤيد خليفة، تعديل قانون الإيجارات القديمة، حتي لا يظلم المالك على حساب المستأجر، مؤكداً بأن الألاف من الأسر يتضررون من هذا القانون، خاصة في ظل الظروف والوضع الإقتصادي السيئ .

ويقول علي ربيع، مالك أحد العقارات بمدينة الفيوم ، أنه لايريد سوى تطبيق الشرع في القانون ولا يوجد دين يجبرنا على توريث أملاكنا لغيرنا، فنحن معرضون للظلم، والدولة تتقاعس في حقنا ولا ترحم ملاك هذه العقارات .

ويضيف ربيع ” امتلك عقار على مساحة 180 متر ومكون من 7 طوابق على شقتين، كل شقة ربحها 20 جنيه فقط شهرياً، رغم أني أعيش بالإيجار في شقة صغيرة  وأدفع 900 جنيه شهرياً وهم أضعاف ما أحصل  عليهم من ملكي، وعندما  أردت أن أزوج  أحد أبنائي، طالبت من أحد السكان ترك الشقة، طالبني  بدفع 500 ألف جنيه له مقابل تركها،  لذلك اضطررت لتسكين ابني  بالإيجار، فأصبح ” المستأجرين هم الملاك”

مرعاة الأسر الفقيرة

ويقول حسن أحمد، أمين حزب التجمع بالفيوم، إن مشروع  قانون الإيجارات القديمة لن يخرج إلى  النور، وأن حدث وتم تطبيقه سوف يخرج بشكل فيه ظلم لبعض الفئات، لأن المستفيد من تعديل مشروع الإيجارات القديمة هم كبار رجال الأعمال، خاصة أن معظمهم يمتلكون عقارات قديمة بملايين الجنيهات .

ويضيف حسن، ” لا ننكر أنه يوجد  ظلم للملاك في بعض المناطق، لكن لكي يطبق هذا القانون لابد من مراعاة الفئات المهمشة ، وأن لا يطبق بشرائح ثابتة على الكل ، حتى لا تشرد الألاف من الأسر الفقيرة ، فلابد من دراسة دقيقة للحالات وأن  تزيد قيمة الإيجارات بنسب تتناسب مع دخل الأسرة الفقيرة، ففي حالة وجود أسرة تعيش بالإيجار القديم  وحالتها المادية لا تسمح  لها بتسديد الإيجار، فلابد على الدولة أن توفر بديل، عن طريق مساكن منخفضة التكاليف ، أو تعويض المالك .

ويري أن القانون  يجب أن يعمل على إعادة ضخ الاستثمارات في قطاع العقارات،  بفرض الضرائب على أصحابها،  خاصة من يملكون شقق او شاليهات، حتي تطرح كافة الشقق المغلقة في السوق وتساهم في حل أزمة السكن.

ويؤيد الدكتور محسن جمعة، عضو الهيئة العليا لحزب الكرامة،  مشروع  تعديل  قانون الإيجار القديم،  لما فيه من ظلم واضح لأصحاب العقارات ،  مشيراً إلى أن الإيجارات التي مر عليها 40 عام لابد من النظر فيها، خاصة مع الوضع الحالي في ظل ارتفاع الإيجارات لذلك لابد من وجود قانون يحمي المستاجر والمالك، وأن يضع القانون علاقة متوزانة بين الطرفين،  وأن يراعي بعض الحالات التي لاتمتلك سكن بديل .

مخاوف من التعديل

ويقول عبد التواب سلطان، محام، إن المادة 78من دستور 2014 كفلت حق المواطن في المسكن الملائم والآمن والصحي بما يحفظ الكرامة الانسانية والعدالة الاجتماعي، وهو ما يعنى أن الدولة  متمثلة في مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية ملتزمة أمام كل مواطن بتوفير المسكن الملائم له.

ويشيرسلطان ، إلى أن البرلمان هو المؤسسة التشريعية للدولة المصرية  فيجب عليه عند مناقشة القانون الجديد مراعاة ما نص عليه الدستور في هذا الخصوص.

ويرى سلطان أن سلبيات هذا القانون أكثر من ايجابياته، حيث أنه قلقه من تشريد الكثير من الأسر من منازلهم أو رفع القيمة الإيجارية عليهم بما يؤدي إلى ارهاقهم مادياً، أو نقلهم من منشأهم الذي يأويهم منذ عقود من الزمن، فالقانون الجديد يجب أن يوفر الحماية الكاملة للمستأجرين، حتى  لا تزيد الأعباء المادية عليهم، كما يجب المحافظة على بقاء واستقرار الوضع القانوني للأسر التي ليس لها أملاك عقارية .

غياب الإحصاءات

ويقول أحمد نسيم بياض، باحث اقتصادى، إن أي تشريع ” قانون  قرار أو سياسة عامة” لابد أن يكون له ايجابيات وسلبيات، وكذلك فئة من المنتفعين وأيضا أخرى من المتضريين ودائماً على السلطة التشريعية أن توازن بين عدد الايجابيات والسلبيات، وكذلك بين حجم الضرر الواقع على المتضريين وعددهم مقارنة بالمنافع وحجم المنتفعين من القرار التشريعي الذي يتعلق بقانون ما أو سياسة عامة.

و يضيف نسيم، أنه من المؤسف عدم وجود احصائيات دقيقة حول الوحدات وعدد الشقق والمحلات التجارية والمنشاءات الصناعية التي تندرج تحت قانون الإيجار القديم “ما قبل 1993″،  ولكن هناك تقديرات لعدد الوحدات 2 مليون وحدة،  وهو ما يشير إلى وجود 2 مليون وحدة خارج الاقتصاد المصري ، ولا يتم دفع القيمة الإيجارية لها بالقيمة السوقية العادلة لها، وهو ما ينعكس سلبياً على الاقتصاد المصرى، مشيراً إلى أن التقديرات تقول أن الأغلب منها مغلق  حيث أن المواطنين الذين تمتد لهم عقود الإيجار لا يقومون بالسكن في هذه الوحدات ويستمرون في دفع القمة الإيجارية الذهيدة التي تتراوح في العادة بين 5 : 25 جنيه شهريا في حين أن متوسط القيمة الايجارية المقدرة لهذه الوحدات تتجاوز 2000 جنيه شهريا.

أما ما يتعلق بالنواحي الاجتماعية للسكان المقيمين في الوحدات وحجم الضرر المتوقع، فمن الممكن تلافيه من خلال وضع آليات تساهم في رصد الحالة الاقتصادية والاجتماعية لهؤلاء السكان  حيث يقابل هؤلاء السكان أيضا مجموعة أخرى من الملاك هم أيضا يقع عليهم ضرر اقتصادي حاد، كما تشير الاحصائيات أيضا إلى زيادة عدد المنتفعين من الملاك نتيجة لعوامل تتعلق بالإرث إلى أن ذهب البعض إلى أن عدد المتضريين يفوق عدد المنتفعين.

ويؤكد نسيم أنه لابدمن توافر مجموعة من الاحصائيات الدقيقة أمام متخذي القرار في البرلمان المصري وكذا المشاركين في الحوار المجتمعي حول هذا القانون، وأيضا لابد من وضع ثقل للاعتبارات الاقتصادية كأحد محركات القرار السياسي بجانب العوامل الاجتماعية .

فترة سماح

ويري منجود الهواري ، عضو مجلس النواب عن دائرة مركز سنورس، إن مشروع قانون الإيجار القديم هو بيت العدالة ولابد أن يخرج إلى النور، ولكن  بشرط أن يعطي فترة سماح وتدرج  للمستأ جر لمدة  10 سنوات ، حتي يستطيع أن يدبر أمره ويحصل على سكن آخر، فليس من العدل أن تكون هناك شقق قيمتها ملايين الجنيهات  وإيجارها 5 جنيهات.

ويضيف الهواري، إن هناك بعض ملاك العقارات الذين يمتلكون  عقارات  بملايين  الجنيهان وهم مستاجرين  وحالتهم صعبة، فالقانون بالفعل يصب في مصلحة المالك لأن ذلك هو العدل كما جاء في القرأن ” ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ”  ،مؤكداً علي ضرورة إعطاء فرصة للمستأجر،  وبعد ذلك يحرر عقد جديد بينه وبين المالك.

الوسوم