النباتات الطبية والعطرية “كنز الفيوم”

النباتات الطبية والعطرية “كنز الفيوم” النباتات العطرية في الفيوم- تصوير: مهدي الجبالي

يقول الباحثون: كل ما له رائحة هو عطر، لكن من الممكن أن نستخدم نباتات بعينها ذات روائح مميزة في الطب، وهي ما يطلقون “النباتات الطبية العطرية”.

النباتات العطرية، تغذت في الأساس بشكل طبيعي، لم يدخل في تغذيتها أو تركيبها الفسيولوجي أي مواد طبيعية أو كيميائية.

يمكن أن نطلق على الزراعات الطبية والعطرية بأنها “كنز فيومي” نستطيع استغلاله وتصديره للخارج، لكن في الوقت نفسه لا نسوّق لذلك بشكل جيد.

بحسب دراسة  للمركز القومي للبحوث عن اقتصاديات النباتات العطرية عام 2007، أن متوسط مساحة زراعة النباتات الطبية والعطرية في الفيوم تبلغ 12.3374 ألف فدان، تمثل نحو 19.1% من إجمالي المساحة المنزرعة بالنباتات الطبية في مصر، ويبلغ جملة الإنتاج الشتوي نحو 18.865 ألف طن، وجملة الإنتاج الصيفي نحو 8.474 ألف طن.

وتذكر الدراسة أن حجم تجارة النباتات العطرية والطبية يبلغ نحو 60 مليار دولار، تشارك مصدر كدولة مصدرة رئيسية بنحو 45 مليون دولار.

مهدى الجالي، أكبر مزارع بردقوش بمركز منشية الجمال بمركز طامية بالفيوم، يقول: أزرع البردقوش منذ 30 عامًا، بدلًا من الزراعات التقليدية ذات الإنتاج الأقل، كما أن النباتات العطرية لها فوائد صحية ومادية.

وعن المشكلات التي تواجه مزارعي النباتات الطبية والعطرية، يوضح الجالي أن أهمها تأخر صرف المقررات من الأسمدة لزراعة النباتات الطبية والعطرية.

يشير إلى أن مقررات الأسمدة للنباتات الطبية والعطرية أعلى من مقررات النباتات التقليدية، فلكل نوع من النباتات الطبية والعطرية مقرر معين من السماد، يتكون من 10 شكارات نترات لكل عطر.

العدالة التسويقية

يستكمل الجالي أن المشكلات التي تواجه مزارعي النباتات الطبية والعطرية هي ما يطلق عليه “العدالة التسويقية”، فعملية التسويق محتكرة بين التاجر والمصدر “لو في عدالة تسويقية سيكون العائد أفضل، والزراعة أكثر”، بحسب قوله.

ويضيف أن قلة التسويق المحلي في الفيوم يرجع إلى توفر المادة الخام، وغياب طرق تصنيعها، في حين أن  نبات مثل “البردقوش” سوقه عالمي.

إنشاء وحدات تجفيف مجهزة

يقترح الجالي إنشاء وحدات تجفيف مجهزة، ووحدات استخلاص الزيوت، مع توعية صغار المزارعين.

البردقوش والشيح والبابونج والعطر والريحان هي النباتات الأكثر زراعة في الفيوم، ربما بسبب طبيعة الأرض الخصبة، أو لأن تربتها تحتوي على عناصر رائعة وجو مناسب، كما يقول الفلاحون، لذلك كانت هي الأعلى إنتاجًا بين بني سويف والمنيا.

ويزرع الفلاحون في الفيوم الريحان الفرنسي والبلدي والنعناع في فصل الصيف، وفي فصل الشتاء يزرع البردقوش، بداية من شهر نوفمبر، جنبًا إلى جنب مع الشيح والبابونج.

في دراسة ميدانية أجرتها جمعية الفيوم للتنمية والزرعات العضوية “فاودا”، ذكرت أن إجمالى المساحات المنزرعة بمحافظة الفيوم من النباتات الطبية والعطرية، فى الموسم الزراعي الحالي تبلغ نحو 13 ألف فدان، تتركز في مركزي يوسف الصديق وأبشواي، اللذان يستحوزان على 9 آلاف فدان.

الدراسة تذكر أن محاصيل النباتات الطبية والعطرية فى المحافظة، تأتي بالترتيب من حيث المساحة المنزرعة: الشيح- النعناع البلدي- النعناع الفلفلي- حشيشية الليمون- البردقوش، ويبلغ متوسط إنتاج تلك المساحات نحو 20 ألف طن في الموسم الواحد.

وحسب نفس الدراسة يبلغ متوسط أسعار التصدير الخاص بالمحاصيل المنزرعة نحو 300 مليون جنيه.

المهندس محمد محمد المدني، استشاري زراعة عضوية بجمعية الفيوم للتنمية والزراعات العضوية “فاودا”،  يقول: كل ما له رائحة فهو عطر، لكن من الممكن أن يستخدم بشكل طبي، فالزهرة البرتقالية Nymphoides aurantiac، وهي شعار هولندا، ونبات  الأقحوان، يعدا ثاني أكثر الأشياء التي يُعتمد عليها في علاج الجروح والحروق بعد العسل الأبيض.

رأيت في معمل بدولة هولندا يصنع من الإقحوان، زيوت حروق للشمس، تخفيف الآلام، فالعطر يستخدم طبيًا.

ويشير إلى أن محافظة الفيوم هي أول محافظة تشتهر بزراعة النباتات الطبية والعطرية الأورجانيك “العضوية”، الخالية من المبيدات.

استشاري الزرعة العضوية يضيف أن الزراعات الطبية والعطرية تتركز بشكل أكبر في مركزي أبشواي ويوسف الصديق، والمركزان أول من اهتم بتلك الزراعة، ومنهما انتشرت الزراعة في مناطق مختلفة من الفيوم، وأصبحت طامية هي الأشهر في زراعة البردقوش، وهو نبات له رائحة جميلة، ويستخرج منه زيت البردقوش.

الأورجانيك

“النباتات الأوراجانيك” هو نباتات تعرضت لتغذية طبيعية، لم يدخل في تركيبها الفسيولوجي أي مادة غريبة أو كيميائية، ويعتقد خبراء أنها تسهم بشكل فعال في القضاء على أمراض كثيرة في مصر.

ويوضح المدني أن أكثر الدول استيرادًا لتلك المنتجات العطرية والطبية، هي ألمانيا يليها إيطاليا ثم إنجلترا وهولندا، ثم أمريكا، واليابان، ودول الخليج.

يوضح المدني أن الجمعية نظمت مبادرة للتوعية والإرشاد الزراعي عبر رسائل نصية مسجلة للمزارعين، بالتعاون مع قسم الزراعات الطبية والعطرية بمركز البحوث الزراعية، لتوعية مزارعي البردقوش بطامية.

المهندس حسن العبادي، وكيل وزارة الزراعة بالفيوم، يقول إن الفيوم تزرع نحو 30 ألف فدان من النباتات الطبية والعطرية، وهي أكثر المحافظات تطبيقًا لزراعتها عضويًا “أورجانيك”.

الصور من تصوير: المزارع أحمد الجالي، والمهندس أحمد المدني

الوسوم