المهمة حقيقة صعبة جدا لأن الأجواء سيئة لإنتاج فعل ثقافى جيد

المهمة حقيقة صعبة جدا لأن الأجواء سيئة لإنتاج فعل ثقافى جيد

عبده الزراع صحفى وشاعر وكاتب أدب أطفال، شغل العديد من المواقع الثقافية  كأن أخرها مدير فرع ثقافة الجيزة ، إضافة لشغله رئيس مجلس تحرير مجلة “قطر الندى” ومجلة “سنابل” و رئيس شعبة أدب الطفل باتحاد

الكتاب،  تولى منذ نهاية أبريل الماضى ، مدير عام للثقافة فى الفيوم.

“ولاد البلد” تحاوره حول رؤيته للواقع الثقافى ، وخطته التى ينوى تنفيذها للنهوض بالحركة الثقافية فى الفيوم ، والمعوقات التى واجهها ..

ماهو دور قصر الثقافة فى التعريف بالإنتاج الثقافى؟

هيئة قصور الثقافة من الهيئات المعنية بتثقيف الشعب ، فى البداية كان أسمها كان الجامعة الشعبية ثم أصبحت الثقافة الجماهرية فى عهد سعد الدين وهبه، ثم انتقلت إلى الهيئة العامة لقصور الثقافة، وهى تعتبرمن أهم قطاعات وزارة الثقافة على الإطلاق ونعتبرها وزارة ثقافة مصغرة لأنها تضم كل الفنون والآداب المختلفة، وتقوم بدور عملاق فى التثقيف الشعبى  بداية من إصدار الكتب وعقد الندوات والآمسيات الشعرية، ومعارض الفن التشكيلى، والموسيقى وكل ألوان الفنون ، ودورها هام جدا ونستطيع أن نقول أنها قادرة على تغيير عقلية المواطن المصرى وكذلك نشرالثقافة المصرية بما تملكه من جهاز ينتشر فى كل قرى ونجوع مصر، حيث يوجد أكثر من 560 موقع ثقافى على مستوى الجمهورية، فرع ثقافة الفيوم واحد منهم.

ما هى  خططك التى تنوى تنفيذها بفرع ثقافة الفيوم؟

عندما طلب منى رئيس الهيئة أن آتى إلى الفيوم، طلب منى خطة تطوير وبالفعل كتبت مقترح خطة من 7 صفحات، وأعتقد أننى إذا استطعت أن احقق ربع ما هو مكتوب سأعتبره إنجازا، لأنه فى الحقيقة منذ وصولى تفاجأت بواقع مؤلم هناك تفسخ إدارى شديد، تزمر وتوقف فى الفرق الفنية، هناك مشاكل قديمة ومتراكمة، فى هذا المكان، وهو ما يجبرنى على وقف تنفيذ المقترحات، إلى أن أستطيع  إعادة ترتيب المكان وبعد ذلك نعمل على تفعيل النشاط الثقافى، والمهمة حقيقة صعبة جدا وتحتاج وقت، لأن الأجواء سيئة لإنتاج فعل ثقافى فنى حقيقى، وأنا الآن بمرحلة التقييم وممكن يكون العمل بطئ لكنه بالفعل لما ذكرت من مشكلات يحتاج إلى الحكمة والتروى وطولة البال وأنا أعمل بالتوازى، وربنا يقدرنى أن أترك بصمة فى هذا المكان بعد تركه . لدى طموحات وأفكار مبتكرة ولكن فى الفترة الحالية صعب تنفيذها .

كما ذكرت يوجد بيوت ثقافة ومكتبات تتبع فرع الهيئة بالفيوم لماذ لا يصل النشاط الثقافى للقرى عدا النشاط الموسمى للقوافل الثقافية؟

لدى خطة واتمنى تحقيقها ، وهى النزول للقرى والنجوع، لأن لى تجربة عمل استمرت لمدة 5 سنوات فى مشروع القوافل الثقافية، جبت خلالها مراكز وقرى ونجوع مصر متحدثا وشاعرا وباحثا، وتعرفت من خلالها على الخريطة المصرية وأعرف جيدا أن الطفل المصرى لازال إلى الآن محروم من تقديم الخدمة الثقافية والفنية، التى يجب أن يقوم بها بيوت الثقافة من خلال نشرها الثقافة والأدب والفن فى المنطقة الجعرافية الموجود فيها، وهو الهدف الذى أنشأت من أجله الثقافة الجماهرية.

دعينى أعترف أن هناك أزمة كبيرة جدا فى هيئة قصور الثقافة فى مستوى تأهيل موظفيها  لأن معظمهم غير قادر على تقديم الخدمة الثقافية بشكل جيد، بسبب أن الهيئة كانت تأخذ موظفيها بشكل عشوائى إضافة  لاختراقات الواسطة والمعارف، وأبناء العاملين، وهو ما ساهم فى ترهل العمل، وكنت أري أنه يجب أن يعمل فى هذه المواقع شعراء أو فنانين أو على الأقل محبين للفنون والثقافة، ومن خلال عملى السابق مديرا لفرع ثقافة الجيزة، كان لدى 40 موقع ثقافى، واكتشفت أن خمس مديرين منهم من يعملون بشكل جيد وباقى الـ 40 كل ما يهمهم دفتر الحضور والإنصراف فقط.

هناك شكوى من قلة المخصصات المادية لبيوت الثقافة ؟

أعترف بالفعل أن خطة الدولة التقشف فى كل قطاعات الثقافة وغيرها من القطاعات الآخرى، وذلك لظروف سياسية واقتصادية أرهقت الموازنة العامة للدولة، ولكن المدير الفنان والمبدع لابد أن يكون لديه البدائل لخلق قنوات لعمل النشاط، بداية من فتح قنوات شرعية بينه وبين قطاعات المجتمع المدنى، والجمعيات التى تعمل فى الشئون الثقافية والعمل الثقافى، و يقيم علاقات جيدة مع المحليات والتعليم والشباب والرياضة. لكن الأمر والحقيقة عكس ذلك تماما: مدير الموقع دائما  يقول” أجيب منين انا معنديش أنا بدفع من جيبى” ، وهذا الكلام أسمعة كثيرا، ويكون ردى على أى مدير ، ” أنت فى مكانك عبده الزراع” لك جميع الاختصاصات والصلاحيات للنهوض بالمكان الذى تعمل فيه وفتح قنوات للموارد المختلفة.

وماذا عن جمعيات الرواد الموجودة والتى من شأنها توفير مخصصات مادية؟

كان لدينا جمعيات الرواد بقصور وبيوت الثقافة على مستوى الجمهورية، وحدثت كارثة وأنا أؤكد أنها كارثة بكل المقاييس عندما قرر الدكتور سيد خطاب ، تحويل كل موارد جمعيات الرواد المادية للجمعية المركزية، عندها توقف النشاط فى الجمعيات الفرعية.

هل تنوى عمل مهرجانات أو احتفالات تضع الفيوم على الخريطة الثقافية والسياحية ؟

بالفعل لدى رؤية لعمل مهرجانات كثيرة وسنبدأها بتنظيم وتأسيس مهرجان باسم الشاعر والمبدع محمد عبد المعطى، وسينظم بشكل علمى على مدار ثلاث أيام ويحتوى على بحوث وندوات ، وسنعيد مهرجان السينما، ومسرح الغرفة إحدى التجارب الناجحة بالفيوم، ولدى رؤية لربط الثقافة بالسياحة وهى الآن بتتبلور فى رأسى لإخراجها بصورة مبتكرة،وأنا على ثقة بإن الفيوم تستطيع بمثقفيها ومبدعيها عمل الكثير ولكن لو أخلصت النيات .

هل تعتقد أن موقعك كمسؤول عن فرع ثقافة الفيوم سيشغلك عن إبداعك الشعرى والأدبى ؟

بالفعل شغلنى بشكل كبير جدا، مثال على ذلك كنت أكتب فى أكثر من مكان بشكل منتظم توقفت تماما الآن، حتى مقالى الأسبوعى فى روزاليوسف لم ارسله من منذ شهرلانشغالى ، ولدى مشاريعى الثقافية وأكثر من 10 كتب خاصة بى توقف العمل بهم تماما، العمل الثقافى الإدارى مرهق ومعطل جدا ويأخذ من المبدع أكثر مما يعطيه،ولكنى أعتبر هذا العمل جزء من الرسالة السامية التى أنوط بها كمبدع ومثقف وفاعل ثقافى فى المجتمع المصرى.

قدمت عددا من المسرحيات والاوبريتات للأطفال، والعديد من القصائد أيضا أنت رئيس شعبة أدب الطفل باتحاد الكتاب، و شغلت رئيس تحرير مجلة سنابل للأطفال، وتعد قصة الشمس والشجرة الكتاب رقم (22) في مسيرتك الإبداعية في مجال الكتابة للأطفال، وحصلت علي جائزة اتحاد كتاب مصر في شعر الأطفال، ومن قبل حصلت على جائزة الدولة التشجيعية عام 2003،  في مجال شعر الاطفال. ما الذى يمنع انتشار أدب الطفل؟ ولماذا قلة وجود كتاب الأطفال ؟

للأمانة ما زال إلى الآن ينظر فى مصر على أدب الأطفال على أنه أدب من الدرجة الثانية، أو قليل القيمة، وهذه نظرة قاصرة جدا، لأن الكتابة للأطفال كتابة صعبة، ولا يمتلك زمامها سوى مبدع متفرد لديه موهبه استثنائية، والدولة تغض الطرف عن موضوع تثقيف الطفل بشكل جيد، وللأسف الكبير القائمين على مسرح الأطفال وثقافة الأطفال لا يتفهمون معنى ثقافة الطفل، وأن لها مغزى كبير جدا فى أننا نبنى الجيل الذى سيغير هذا المجتمع ، وأعتقد أن حل التطرف ثقافى بالأساس ، ومع ذلك وفى الفترة الأخيرة  ظهرعدد كبير من المبدعين يكتب للأطفال وذلك بسبب انتشار قنوات جديدة أصبحت تهتم بالكتابة للطفل

ارتبط معظمنا منذ الصغر وفى مرحلة الطفولة تحديدا بالكتب والمجلات والقراءة هل ترى أن أطفال اليوم لديهم نفس الشغف والاهتمام بالقراءة؟

انا أعانى فى منزلى من عدم اهتمام أولادى بالقراءة على العلم أن الكتب والمجلات فى كل ركن بالبيت، لأن الأولاد ينجذبون بشكل كبير إلى الميديا الحديثة والأنترنت، ورغم أهميته فى حياتنا إلا أنه أخذ الأطفال من القراءة والكتاب.

وماذا عن تجربة مجلة قطر الندى ؟

أنا من المؤسسين لمجلة قطر الندى وهى من أهم المشاريع الخاصة بالطفل والتى عملت بها سكرتيرا للتحرير ثم مديرا للتحرير ثم رئيس لمجلس التحرير، وعملت بها أكثر من 22 عاما متصلة ولم أبعد عنها يوما واحدا، استطعنا أن نجعل من قطر الندى فى سنوات عديدة أهم مطبوعة صحافية  للأطفال فى مصر والوطن العربى، وعملت مع 8 رؤساء تحرير وأنا التاسع، اكتسبت العديد من الخبرات، حيث دخلت عالم الكتابة والصحافة للأطفال بالصدفة.

عملت بمجال الصحافة فلماذا لم تكمل فى هذا المجال؟

دخلت العمل الصحفى بالصدفة، بعد دخولى مجلة قطر الندى، وكانت أول مدرسة تعلمت فيها الصحافة الحقيقة هى جريدة الأهالى، لأنى كنت أبن التجمع وكانت فى هذه الفترة منارة صحافية، وانتقلت بعدها للعديد من الصحف، ولكن المبدع بطبعه متمرد، وإبداع المبدع مع احترامى الشديد لمهنة الصحافة هو الأبقى.

 

 

كيف ترى التجربة الشعرية بالفيوم؟ ولماذا لا لم تذكر فى كتابك النقدى” درامية القصيدة..نماذج معاصرة…دوواين شعرية”  شعراء الفيوم؟

تناولت فى كتابى تجربة المبدع الشاعر الفيومى الراحل  محمد عبد المعطى، وكنت عملت عنه بورترية فى مجلة أخبار الأدب وهو من القلاقل الذين كانوا يشعون إبداعا، والكتاب كان تجميع لأعمالى التى نشرت فى العديد من المجلات.

متى سنرى دمج لذوى الإحتياجات الخاصة فى الأنشطة الفنية والثقافية والأدبية بفرع ثقافة الفيوم؟

شاركت فى مؤتمر لذوى الإحتياجات الخاصة بورقة بحثية ونوهت عن ضرورة دمجهم لأن بينهم عباقرة، والمفاجأة، أنى أعمل الآن إعادة لنص مسرحي بشكل جديد وبصورة شعرية  لذوى الإحتياجات الخاصة الذين سيكونوا  أبطال العرض واسمه” كمان زغلول” وسوف تعرض بالموسم القادم، وتتبع إدارة التمكين الثقافى وحولتها من اللغة العربية الفصحى للعامية لتناسب أطفال هذه الفئة.

كيف ترى التجربة الشعرية بالفيوم؟

بالفعل لكى نكون أكثر إنصافا الواقع الثقافى بالفيوم، يتبوأ مكانة متميزة وهناك عدد من الأسماء الكبيرة التى أحدثت نهضة فى شعر العامية وكأن محمد عبد المعطى وضع البذور وتركها، لكن هناك تراجعا فى شعر الفصحى بشكل كبير جدا، وهناك أسماء كبيرة تعمل على نفسها بشكل رائع، وهى من أعطت ثقل لهذا الأقليم، لكنى أرى على البعد مثلما أرى أن ما ينعكس على الواقع الإدارى بالفيوم ينعكس على مجموعة الأدباء والفنانين حيث توجد العديد من الانقسامات، وتكلمت مع الحكماء الكبار لإحتواء الشباب وحل الخلافات والمشاكل العالقة.

 

 

 

 

 

الوسوم