المصارف الزراعية بالفيوم.. تنقل الأمراض والقوارض بدلا من المياه

المصارف الزراعية بالفيوم.. تنقل الأمراض والقوارض بدلا من المياه
كتب -

الفيوم – مينا محسن ومحمد عادل وائل خليل:

صرح الدكتور حازم عطية الله، محافظ الفيوم، إنه جار وضع برنامج زمني لإعادة هيكلة المشروعات المرتبطة بالصرف في المراكز والمدن والقرى، حيث تم تدبير500 مليون جنيه من وزارة المالية لإنشاء شبكات الصرف الصحي بالعديد من القري المحرومة والمناطق الشعبية، وسيشعر المواطن الفيومي بتحسن كبير في تنفيذ مشروعات الصرف الصحي خلال الفترة المقبلة.

تبدوا التصريحات سعيدة بالنسبة للمواطن الفيومي، لكن الحقيقة أنها عند الآلاف من سكان قرى المحافظة لم تتجاوز صفحات الجرائد، التي كتبت عليها، لأن العشرات من القري المحافظة، مازال يمثل له الصرف بنوعيه الزراعي والصحي، كابوس يطبق على حياته، ويهدده في صحته وأمنه، كما يهدد صحة حيوناته التي يعتمد عليها في زراعته، ومواجهة ضيق المعيشة، كما يهدد أرضه الزراعية بالبوار.. «الفيومية» انتقلت لثلاث قرى بالمحافظة تعانى من وجود مصرف زراعي يمر، ولكن على عكس المخطط له بأن ييسر لأهل هذه القرى حياتهم، فقد أنقلب عليهم نقمة، يتسبب لأهالي هذه القرى في العديد من المشاكل ويهدد حياتهم.

 

في عزبة فرج سالم التابعة لقرية العلوية والوحدة المحلية بالخالدية مركز أبشواى، يمر مصرف الصرف الزراعي بطول العزبة لنحو350 متر، بعرض 4 أمتار وعمق 3 أمتار.

لجان وشكاوى بلا جدوى

يقول رمضان ربيع، محامي ومستشار تحكيم دولي، من أهالى العزبة، إن المصرف يتسبب في انتشار الأمراض المعدية، مشيرا إلى أنه توجه و25 أسرة من الأهالي إلى مجلس مدينة أبشواى ومحافظة الفيوم، ليقدموا شكوى مطالبين بسرعة تغطية المصرف, وعلى إثرها شكلت لجنة من مجلس مدينة أبشواى وبعد معاينة المصرف، أصدرت اللجنة مقايسة تقديرية لتغطيته بمبلغ 186 ألف جنيه في شهر سبتمبر 2013، ووعد المسؤولون ببناء المصرف في فترة السدة الشتوية، لكن «السدة» انتهت دون أي تحرك جادا من جانب المسؤولين ومازالت الميزانية الخاصة بالمصرف حبيسة الأدراج، ما دعنا للتقدم بطلب إلى النيابة الإدارية بالفيوم قسم أول تحت رقم 156 لسنة 2014, وشكوى إلى الرقابة الإدارية ومركز المحاسابات للمطالبة بسرعة التحقيق لمعرفة أين ذهبت أموال الميزانية؟.

 ويضيف «ربيع» أنه أنذر كل من رئيس مجلس مدينة أبشواى ومدير الإدارة الهندسية، ومديرة إدارة المشروعات، ومدير إدارة العقود والمشتريات بمجلس المدينة، على يد محضر من المحكمة, ثم أنذر محافظ الفيوم على يد محضر، لكن دون جدوى, كما حرر محضر تحت رقم 383 لسنة 2013 إداري أبشواي تضامن معه فيه 11 من الأهالي، وقررت نيابة أبشواي معاينة الطب الوقائي للمصرف، وبالفعل جرت المعاينة، وأفاد «الطب الوقائي» في تقريره المرفق بالمحضر، أن المصرف يشكل خطرًا داهمًا على الصحة العامة لأهالي العزبة.

الضحايا بشر وماشية

 مشرف عبد العليم السيد، والد الطفلة تسنيم، التى لقيت مصرعها نتيجة سقوطها بالمصرف، يقول، إن المصرف الذي تصرف به 10 آلاف فدان من أول أبشواى حتى الوادي، أصبح سببا لمعاناته بعد أن سقطت فيه ابنته، التي لم يتجاوز عمرها سنتين ونصف.

ويستنكر على عبد القوى محمد، ترك المصرف دون تغطية، ويقول: «أطفالنا مرضت بسبب المصرف، أيضا البهائم لم تسلم منه فقد سقط فيه حصان كنت أملكه وكانت قيمته 3 آلاف جنيه»، مؤكدا أن الضحية دائما الفلاح الغلبان.

 «على الرغم من ثورتي  25 يناير و30 يونيو لم ينظر إلينا مسؤول»، هكذا يقول عيد عبد العظيم، أحد أهالي القرية، مطالبا بسرعة وضع حلول لمشكلة المصرف، كما يشير إلى أن العديد من الحالات المرضية تم تسجيلها بالمستشفيات بسبب هذا المصرف حيث تختلط مياه الشرب بالصرف، بينما كل ما تلقاه أهالي القرية مجرد وعود بتغطيته.

ويسأل محمد ربيع شوبك، عن دور منظمات المجتمع المدنى؟، ويؤكد لو أحد المسؤولين حضر للمعيشة هنا فلن يستطيع تحمل المعيشة نصف ساعة فقط، فيما يشير محمد النجار، إلى أن ما يتردد بقوة، حول أن الأموال الخاصة بالمصرف تم تخصيصها لقرية أخرى ويسأل «هل هي أولى من عزبة فرج سالم؟»

لم تقف أضرار المصرف عند الصحة فقط، حسب محمد عبد المولى،  الذي أفاد أن منزله غرق بسبب المصرف ولا يستطيع السكن فيه، وهو ما يؤكده خالد أحمد عبد الغني، بقوله: «مياه المصرف ضربت أساسات المنازل وأدت إلى خللها»

ليس من اختصاصنا

 

في عزبة الحكيم، المصرف الذي يشقها نصفين لم يطهر منذ حوالي 10 سنوات، ما جعله بيئة خصبة لنمو الحشائش ونبات البردي، التي يستغلها اللصوص للاختباء بها وتهديد المارة، إضافة لأنه مصدرا للأمراض للأهالي وسببا لبوار أراضيهم. 

يقول توبه الشيخ عيد، أحد سكان «الحكيم»: «ذهبنا إلى مسؤولين بالري لكنهم تبرأوا من المصرف وقالوا لا يتبعنا، ويتبع إدارة الصرف، فتوجهنا إلي مسؤولي الصرف وعرضنا عليهم المشكلة فقالوا المصرف يخص الري، وأمام هذه الحيرة، ذهبنا إلى   المسؤولين بمجلس المدينة، وقابلنا رئيس مجلس المدينة فلم يقدم جديدا والحال  كماهو».

  «المصرف سبب للأمراض» كما تؤكد سعدية علي، ربة منزل، وتقول: «بسبب عدم اهتمام المسؤولين بالمصرف، أصبح يصرف فيه الصرف الصحي، ما سبب لأولادنا الأمراض الجلدية والباطنية، وذهبنا إلى مسؤولى إدارة البيئة بوحده شدموه، لكن لم يلتفتوا إلينا، وقالوا ليس من اختصاصنا»

وكر  اللصوص

 ويشير علي أسماعيل، فلاح، إلى أن اللصوص يختبئون  في النباتات التي نمت بجوار المصرف، ويروعون الأهالي ويسلبونهم ما معهم من نقود أو وسائل مواصلات مثل الدراجات البخارية، ويضيف: «نخاف على أولادنا الذين يذهبون إلى المدارس ويمرون بالمصرف في طريقهم، ونطالب المسؤولين أن يلتفتوا إلينا مراعاة لحقوقنا وتلبية لمطالبنا المشروعة».

ويقول علي كمال، أصيبت أرضنا بالبوار لأن المصرف يمتلئ بالحشائش والقمامة، ما يؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه المفرغة فيه، وبالتالي رجوع  المياه في الأراضي المزروعة، بما يتسبب  في تبوير الأرض.

 

 

لا يختلف حال قرية الجعافرة عن سابقيها من القرى إلا في كثافتها السكانية الأعلى، لأنه يعيش بها نحو 8 آلاف مواطن.

لم يستجب مسؤول

تقول جيهان على ربيع، مدرسة بمدرسة الجعافرة: «نسكن بجوار المصرف الذي أصبح أرضا خصبة للحشرات والزواحف والقوارض، والتي تنتقل منه إلى داخل بيوتنا»، وتضيف: «لا توجد أراضي زراعية يصرف عليها هذا المصرف وطالبنا أكثر من مرة بردمه لأنه لا فائدة له، لكن لم يستجب أحد من المسؤولين».

أما مبروك درويش، فلاح، فيشير إلى أن المصرف تسبب في أمراض كثيرة للمواشي، بالإضافة إلى ما يسببه من أمراض لأهالى القرية، بينما لا يوجد مسؤول واحد يزور القرية ليتعرف على مشاكلها.

حرب مع الفئران

ويرى مسعد أبو الخير، مدرس، أن القمامة التى تلقى بالمصرف مع  الصرف الصحى للمنازل الذي يصب فيه، جعلا من المصرف أرض خصبة للميكروبات والفئران، التي نتعامل معها كأننا في حرب، لكننا نخسرها يوميا بسبب أعدادها الكبيرة.

وتطالب  عظيمة عبد الفتاح، من المسؤولين ردم المصرف وتوصيل صرف صحى لقرية الجعافرة، وتضيف الكبار قبل الصغار لا يعرفون  طعم النوم بسبب أسراب الناموس والبعوض.

تجاهل أبسط الحقوق

ويضيف أكرم صلاح الدين، مدرس، بعدا آخر للموضوع فيقول: هذا المصرف موجود بقريتنا منذ عشرات السنين، وكان بالقرية مسجدا واحد، ووصل عمال المسجد صرف مكان الوضوء ودورات المياه به على المصرف، ومنذ ذلك الحين ويوما بعد يوم يوصل الأهالي صرف منازلهم على المصرف، وبعد ثورة 25 يناير أصبحت كل منازل القرية تصرف على المصرف لعدم وجود صرف صحي بقريتنا.

 ويضيف «صلاح الدين»: «لأن (الجعافرة) تقع ما بين قريتي منية الحيط وشدموه،  تتخلى الوحدة المحلية بمنية الحيط عن تبعية الجعافرة لها، وتقول أننا نتبع (شدموه)، والتي  ترد بدورها أننا نتبع  لمنية الحيط، وكل موازنة تأتي لـ(شدموه)، التي أصبحنا بعد عناء نتبعها، لا تقدم لنا أي مشروع خدمي أو مرافق لقريتنا رغم الكثافة العددية لسكان (الجعافرة)، التى وصلت حسب آخر إحصاء رسمي لما يقرب من من 8 آلاف نسمة، فتخيل بعد ثورتين مازالت قرى مهملة لا خدمات ولا مرافق، فقط تجاهل لأبسط الحقوق».