«الفيومية» تفتح ملف الأرز بعد 4 سنوات من حظر زراعته

«الفيومية» تفتح ملف الأرز بعد 4 سنوات من حظر زراعته
كتب -

كتب: ياسر محمدي

بسبب قرار محافظ الفيوم الأسبق، جلال السعيد سنة 2009، والذى حظر زراعة الأرز و الفيوم لا تزرع ذلك المحصول الذى يعد واحدا من أهم السلع الغذائية، ومن المحاصيل ذات العائد الاقتصادي المربح للفلاح. حجة وحيدة كانت سببا في الحظر، وهى أن الأرز يستهلك مياه رى كثيرة، والمحافظة تعانى من قلة مياه الري .  
“الفيومية” تفتح هذا الملف، بعد 4 سنوات من الحظر، لترى ماذا تحقق؟ وهل ساهم قرار الحظر فى زيادة مياه الرى ؟ وكيف تعامل فلاحو الفيوم مع قرار الحظر ؟وما النتائج التى ترتبت على هكذا قرار؟
نوال خميس يمكن أن يطلق عليها ملكة الأرز في الفيوم، فهي من أهم مزارعى المحافظة ليس لكمية الأرض، التى تزرعها، لكن لأن لها تجارب في زراعة الأرز تقول :”فى 2008 قمت بزراعة نوع من الأرز اسمة أرز الجفاف لا يستهلك من المياه إلا 44% كنسبة من كمية المياه التى يستهلكها الأرز العادى. فبينما يستهلك الأرز العادى 7500 مترا مكعبا من المياه يستهلك أرز الجفاف 3500 مترا مكعب فقط ورغم قلة استهلاكه للمياه إلا أن إنتاجيته تفوق الأرز العادى بنحو طن للفدان الواحد. موضحة :”إنتاجية الفدان من الأرز العادى حوالى من 3 إلى 3.5 طن بينما إنتاجية أرز الجفاف من 4 إلى 4.5 طن.”
وتضيف نوال :”رغم هذه التجربة ونجاحها الكبير إلا أن المحافظ أخذ قرارة بعدم زراعة الأرز فى السنة التالية للتجربة بدلا ً من أن يفكر فى تعميمها.”
وتؤكد نوال أن “عدم زراعة الأرز ليست مضرة للمزارعين فقط بل هى أيضا ً تحدث ضررا ً اقتصاديا ً كبيرا ً بالعاملين بصناعة الأرز مثل المضارب وقطاع التعبئة وغيرها من المجالات التى تقوم على زراعة الأرز.”
 وتضيف نوال :”نحن لا نجد بديل للأرز إلا الذرة التى تستهلك نفس كمية مياه أرز الجفاف لكن عائدها المادى لا يغطى تكاليفها أحيانا.”  موضحة أن إنتاجية فدان الذرة حوالى 12 أردب سعر الأردب بـ 250 جنية يعنى حوالى 3 ألاف جنيه للفدان على عكس الأرز الذى ينتج مثلا 4 طن سعر الطن 2000 جنية أى 8 آلاف جنيه.”
وتشير نوال بدهشة إلي :”أن المحصولان يستهلكان نفس كمية الكيماوي ونفس التكاليف المادية وفترة شغل الأرض من 120 الى 130 يومً والمحاصيل البديلة للأرز عباد الشمس والسمسم وفول الصويا وهذه المحاصيل يجد الفلاح صعوبة فى تسويقها.”
ويتفق مع كلام ملكة الأرز كل مزارعي المحصول الذين التقت بها “الفيومية”.
حسين الغروبى يقول إن :”زراعة الأرز أكثر الزراعات إفادة للأرض، والزراعات البديلة للأرز ليس لها أى عائد مادى على الفلاح، وربما فى بعض الأحيان لا تغطى تكاليفها.”
ويؤكد محمد زيدان أن محصول الأرز مفيد لآى زراعة تأتى من بعده لأنه يمتص الأملاح الزائدة فى التربة. موضحا أن هناك مساحات من الأراضي تلفت ولا تزرع الآن لأن الأرز كان الزراعة المناسبة لها.
أما أحمد طلبة فيشير إلي أنه كان هناك حلولا كثيرة إذا كان القرار متعلقا بنقص المياه، علي سبيل المثال الاهتمام بالمجرى المائي وتنظيفه من النباتات التى تتغذى على نسبة كبيرة من المياه أو محاولة معالجة مياه الصرف الزراعي وإعادتها للأرض مرة اخرى بدل من تصريفها فى بحيرة قارون.
ويتساءل عبد الحميد عبدالوهاب عن أين ذهب الفائض المائي من عدم زراعة الأرز ؟ ولما لم تمنع زراعة الأرز فى محافظات الوجه البحري التى تزرع أغلب أراضيها أرز؟.
وبعد استطلاع “الفيومية” لكلام جبهة المزارعين، كان من الضروري معرفة الرأي الرسمي من جهة ورأي المتخصصين فى دراسة محصول الأرز من جهة أخرى.
الدكتورة منى فهمى مدير عام المنطقة الإحصائية بمديرية الزراعة بالفيوم تقول إنه ربما كان قرار حظر زراعة الأزر في الفيوم فى مصلحة البلاد ككل من وجهة نظر متخذ القرار بسب الأزمة المائية التى تمر بها مصر.
مضيفة : لكنى كربة منزل أرى ان القرار كان خاطئ حيث تسبب فى زيادة أسعار الأرز فى محافظة الفيوم .
وكانت المحافظة اتخذت قرار حظر الأرز لحل أزمة قلة المياه فى مركزي يوسف الصديق وأبشواي، ولأن الصرف الزراعي يصب فى بحيرة قارون فهم يخشوا على زيادة منسوب البحيرة الذى قد يتسبب فى غرق القرى المحيطة بها .
وأكد المهندس أحمد على أحمد محافظ الفيوم, في مطلع إبريل الماضي أن قرار حظر زراعة الأرز قرار وزاري يقضى بمنع زراعة الأرز بالمحافظة, وأن على وكيل وزارة الزراعة متابعة الموضوع على اعتباره هام وعاجل, وإصدار تعليمات لكل رؤساء الجمعيات الزراعية بمتابعة المخالفات من بداية استخدام البذور لتجنب الزراعة والمخالفة, بالإضافة الى تفعيل وتشديد العقوبات الناتجة عن ذلك.
وقال الدكتور محمد أبو بكر نقيب الزراعيين فقال زراعة الأرز تستهلك الكثير من المياه وهذا يعد عبء على البلاد حيث تعتبر مصر من الدول الفقيرة مائياً، ومشكلة الفيوم إنه يصعب زيادة نسبة المياه المخصصة لها لأنها ليست فى مجرى نهر النيل وهذا من الأسباب التى استدعت المحافظ جلال السعيد أخذ القرار بعدم زراعة الأرز سنة 2009 .
واضاف نقيب الزراعيين أن هناك محاولات من بعض الجمعيات المهتمة بالزراعة فى محافظة الفيوم مثل جمعية نماء، والتي أعدت مشروع يتضمن أصناف جديدة تستهلك مياه أقل ومنها أرز الجفاف، وأعدت ورشة لهذا الموضوع، على أن يتم عمل حقول إرشادية لتجربة الأرز عمليا ً ورفع النتائج إلى المحافظة لأخذ القرار اللازم بشأن الزراعة من عدمها .
وأشار نقيب الزراعيين إلي سؤال مهم جدا، يجب أن يوجه إلى مصلحة الرى، هو: هل ساهم عدم زراعة الأرز فى حل مشاكل المياه وندرتها فى نهاية الترع وبالأخص فى مركزي أبشواي ويوسف الصديق؟ ويرى الدكتور أبو بكر أن القرار لم يساهم فى حل أزمة المياه. مطالبا بمراجعة القرار في ضوء أيضا ً أن المحصول يدر عائداً ماديا ً على الفلاح.
ويتوقع نقيب الزراعيين نجاح تجربة أرز الجفاف بنسبة كبيرة، ستجعل المحافظة تتراجع عن قرارها بعدم زراعة الأرز. لافتا أن هذا الأمر ربما يأخذ بعض الوقت.
 من جانبه قال الدكتور فوزى عبد السميع إستاذ ورئيس قسم المحاصيل بكلية الزراعة جامعة الفيوم:” إن الدكتور جلال السعيد أخذ قرارة بعد تصويت من المجلس المحلى بعدم زراعة الأرز، لتفادى مشكلة عدم وصول المياه إلى نهايات الترع فمياه الأرز تجور على باقي المحاصيل وكانت هذه رؤية الدكتور جلال السعيد ولكن للأسف ليس هذا هو السبب فرجال الأعمال المسيطرون على أعمال كبيرة فى الصحراء والذى يرخص لهم بالزراعة غمرا ً مع أن المفروض يرخص لهم بالرش أو التنقيط وهم يحتموا فى قوة المال الذى يملكونه وكل هذا بلا ترخيص من وزارة الرى وهذا هو السبب الرئيسي، لكل هذا أنا ضد هذا القرار.”
ويشير الدكتور فوزي إلي أن  قرار وزارة الرى بزراعة 15 ألف فدان فقط فى المراكز التى تتسم أراضيها بارتفاع نسبة الأملاح بها وهى الفيوم وسنورس وطاميه ولكن الفلاحين بسبب العائد المادي من جراء زراعة الارز خالفوا هذا القرار وقاموا بزراعة ما يقرب من الـ 80 ألف فدان وهذا الرقم يزيد عن الأرقام الرسمية لوزارة الزراعة ضعفين ونصف تقريبا ً وهذا ما يطرح التساؤل أين ذهب الفائض المائى من عدم زراعة الـ 80 ألف فدان أرز استطاعت المحافظة أن تمنع زراعة الأرز فلما لم تجبر المزارعين على زراعة النسبة المقررة فقط وهى الـ 15 ألف فدان بدلا ً من منع الزراعة نهائيا ؟
 ويوضح الدكتور فوزي أن :”هناك مغزى للمحافظة لمنع أخذ النسبة المقررة من حصة المياه للفيوم من قناطر اللاهون والتي تطرد فى ترعة الجيزاوية وهذا بحجة الخوف من إرتفاع منسوب المياه فى بحيرة قارون وتأثير هذا على السياحة والمناطق المجاورة للبحيرة وإذا كان هذا سببهم فالحل بسيط وهو عمل مكينات رفع للمياه من بحيرة قارون لضخها فى مواسير عملاقة تنتهى فى وادى الريان وقد قدمت هذا المقترح للمحافظة .”
يبدو أنه بعد خمسة مواسم زراعية على قرار الحظر الذى قصد منه توفير المياه لم تتوفر المياه وعانى فلاحو مراكز إطسا ويوسف الصديق وطامية من قلة المياه وقاموا بتنظيم العديد من الفاعليات الاحتجاجية أمام مديرية الرى بالفيوم وديوان المحافظة حتى أنهم تظاهروا أمام وزارة الرى .
يذكر أن قرار حظر الأرز أدى إلي إغلاق مشاريع كبيرة كالمضارب والتعبئة كانت تعتمد على زراعته و تستوعب عمالة كبيرة فى قرى قلهانة وقلمشاه وقصر الباسل والتي كان بها مئات العاملين اللذين أصبحوا بالشارع الآن بعد غلق هذه المشاريع.

قالوا:

نوال خميس (تاجرة أرز): يستهلك الأرز العادي 7500 مترا مكعبا من المياه بينما يستهلك أرز الجفاف 3500 مترا مكعب فقط، ورغم قلة استهلاكه للمياه إلا أن إنتاجيته تفوق الأرز العادي بنحو طن للفدان الواحد.

محمد أبوبكر (نقيب الزراعيين): اتوقع نجاح تجربة أرز الجفاف بنسبة كبيرة، ستجعل المحافظة تتراجع عن قرارها بعدم زراعة الأرز. لافتا أن هذا الأمر ربما يأخذ بعض الوقت.

فوزى عبد السميع (رئيس قسم المحاصيل بكلية الزراعة بجامعة الفيوم): رجال الأعمال المسيطرون على أعمال كبيرة في

الصحراء والذي يرخص لهم بالزراعة غمرا مع أن المفروض يرخص لهم بالرش أو التنقيط وهم يحتموا في قوة المال الذى يملكونه.

 

*نشر في الملحق الاقتصادي بالفيومية بتاريخ 09/05/2013