“الفيومية” تبحث عن أسباب زيادة قضايا الخلع

“الفيومية” تبحث عن أسباب زيادة قضايا الخلع
كتب -

الفيوم – مريم عماد :

ارتفع معدل قضايا الخلع داخل محافظة الفيوم، من 30 قضية في الشهر، أي حوالي 170 قضية في السنة، عامي 2011 و2012، لتصل إلى متوسط 50 قضية شهريًا، قد تزيد في بعض الشهور لتصل إلى 70 قضية، عامي 2013 و2014، وفقًا لإحصائيات غير رسمية من محكمة الأسرة بالفيوم.

والخلع قانونًا هو دعوى ترفعها الزوجة ضد زوجها إذا بغضت الحياة معه، ولم يكن من سبيل لاستمرار الحياة الزوجية، وخشيت ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض، والخلع يقتضى افتداء الزوجة لنفسها، برد مهرها وتنازلها عن جميع حقوقها الشرعية.

“الفيومية” تفتش في أسباب ارتفاع معدل لجوء الزوجات إلى قضايا الخلع، في السنوات الأخيرة:

حكمة الخلع

يقول الشيخ شعيب عبد التواب: الله عز وجل جعل من وراء كل أمر من الأمور حكمة، وكما أن حكمة الزواج المودة والرحمة والسكينة وحسن المعاشرة، فالحكمة من تقرير نظام الخلع أنه قد لا تتحقق السكينة والسعادة الزوجية من علاقة زواج ما، ويحدث ما يزيل المودة والرحمة، فتكره الزوجة زوجها، أو يكره الزوج زوجته، فتصير الحياة الزوجية نارًا لاتنفع معها دواعي الإصلاح، ولا يكون هناك مفرًا من إنهاء العلاقة الزوجية.

وتابع: أجاز الشرع للرجل الطلاق، ويلتزم بما عليه من آثار مادية، فيما منح الشرع للمرأة الخلع، وعليها أن تتنازل عن حقوقها المالية لدى الزوج، ولا يمكن أن يكون الخلع للمرأة بإرادة منفردة، إلا بإقامة دعوى خلع.

  حرية المرأة

ويرجع عصام الدين عبد المجيد، محامي بالنقض، زيادة عدد قضايا الخلع في السنوات الثلاث الأخيرة، إلى حدوث الثورة، حيث أنه بعد الثورة تمتعت المرأة بحرية أكبر، فأصبحت تلجأ للخلع كطريقة أسهل وأسرع للتخلص من الزوج، كما أن المرأة لا تجد في الخلع أي صعوبات بسبب الأمور المادية والمؤخر، على عكس الطلاق، وكذلك لا توجد أي صعوبة في إجراءات المحكمة، فهي تكون متيسرة، وغالبًا ما يكون الحكم لصالح المرأة في النهاية.

500 قضية سنويًا

 بينما يقول محمد مختار، نقيب المحامين بالفيوم: إن قضايا الخلع في الفيوم تقارب الـ500 قضية سنويًا، بخلاف بعض الحالات في مراكز المحافظة، وأعتقد أن كثرة الخلافات الزوجية والأسرية، التي تصل لدرجة الحدة، تجعل بعض السيدات يحرصن على إنهاء العلاقة الزوجية في أسرع وقت ممكن، ولذلك يلجأن لرفع قضايا الخلع، لأنه من المعروف أن قضايا الخلع أسرع من قضايا الطلاق، والحكم النهائي في الخلع يكون من أول درجة، كما أنه لا يوجد استئنافًا لقضية الخلع، وهذا ما يجعل بعض السيدات اللائى لا يتحملن الحياة الزوجية مع زوج بغيض، يلجأن للخلع.

 ويرى مختار، أن نظرة المجتمع للخلع لا تختلف عن نظرتها للطلاق، فلا يوجد فرق بالنسبة للمرأة، و لكن نظرة المجتمع للزوج المخلوع أسوأ من الزوج الذي طلق برغبته، فالخلع إهانة كبيرة للرجل.

 تطور اجتماعي

وترى ياسمين حسام الدين، محامية، أن زيادة عدد قضايا الخلع ليس في محافظة الفيوم فقط، بل في كل ربوع مصر بشكل عام، لأن إجراءات التقاضي في قضايا الخلع لا تأخذ وقتًا مثل قضايا الطلاق، حيث لا تحتاج للأدلة التي تقوم بتعطيل القضية، ومع تنازل المرأة عن جميع حقوقها للزوج المخلوع يصبح الخلع أسهل وأسرع من قضايا الطلاق، وأتوقع بسبب زيادة قضايا الخلع أن تأخذ وقتًا كقضايا الطلاق.

 وتضيف حسام الدين: المجتمع المصري يمر بمرحلة تطور اجتماعي مهمة للغاية، ولا ينفصل هذا التطور الاجتماعي الذي يشهده المجتمع عن الثورة، فمفاهيم الحرية والمساواة التي طالبت بها الثورة هي حق أصيل للمرأة، لذلك أعتقد أن زيادة عدد قضايا الخلع، هو نوع من ممارسة المرأة للحرية التي كان يحجبها عنها المجتمع بتقاليده وقيمه الاجتماعية.

 نسبة قليلة

 على جانب آخر، تقول ليلى قاسم طه، مقررة المجلس القومي للمرأة بالفيوم: إن قضايا الخلع التي ترفعها المرأة في الفيوم قليلة جدًا، مقارنة بعدد السكان في المحافظة، لأن الفيوم محافظة ريفية والسيدات داخل القرى تستحي أن تخلع زوجها، وكذلك في المدينة، هناك عادات و تقاليد تمنع المرأة من ذلك، كما أن المجتمع ينظر للمرأة التي خلعت زوجها نظرة سلبية، وتكون فرصتها في الزواج لمرة ثانية صعبة نوعًا ما، حيث يخشى بعض الرجال الزواج من إمرأة خلعت زوجها، خوفًا من أن يتكرر ذلك إذا اختلفت معه.

 وتضيف طه: من الأسباب التي تجعل المرأة أيضًا، تبتعد عن الخلع، أنها تتنازل عن جميع حقوقها للزوج المخلوع، وهذا من الأمور شديدة الصعوبة عليها، لأن معظم السيدات يكن بحاجة ماسة للحصول على تلك الحقوق، لكن من صعوبة العلاقة الزوجية تلجأ معظم السيدات لرفع قضايا طلاق أفضل.

 وتشير مقررة المجلس القومي للمرأة بالفيوم، إلى أن النساء الراغبات في رفع قضايا خلع، ويطلبن مساعدة المجلس، يعرض عليهن رفع قضايا الطلاق بديلًا، وذلك خوفًا على وضعها المادي بعد أن تتنازل عن جميع حقوقها، وهناك بعض الحالات تراجعت عن فكرتي الخلع والطلاق، بعضهن بعد حضور شيوخ من الأوقاف للصلح بين الزوجين.

 وتختتم قائلة: نسب قضايا الخلع التي وصلت للمجلس القومي للمرأة، فرع الفيوم، ضئيلة جدًا، وهي 9 حالات عام 2010، و3 حالات في 2011، وحالة واحدة في 2013، بينما لا يوجد أي حالات عامي 2012 و2014.