الفحم سلبيات أكثر من الايجابيات

الفحم سلبيات أكثر من الايجابيات
كتب -

الفيوم – محمود عبد العظيم , رانيا جودة

بات مؤكدا أن المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، لن يتراجع عن قرار استيراد الفحم فى ظل أزمة الطاقة الكبيرة التى تشهدها البلاد، وأنه لن يستسلم لضغوط الرأى العام، فى ظل اقتناعه بأن الأضرار الصحية التى يسببها الفحم يمكن تلافيها الى حد كبير، اذا ما تم استخدامه وفقا لمعايير بيئية محددة، لكن وزيرة البيئة فى حكومة محلب، ليلى إسكندر، ترى إن استخدام الفحم لمواجهة مشكلة نقص الطاقة سيعرض الاقتصاد لمخاطر جمة كما أنه يهدد الأمن القومي والسياحة وصحة المواطن. “الفيومية” تفتح ملف الفحم وتعرض وجهتي نظر أبناء المحافظة  في استخدامه.

لا يؤثر على النبات

يقول الدكتور كمال ميلاد رزق، أستاذ متفرغ بمركز البحوث بمديرية الزراعة، إن استخدام الفحم  كمولد للطاقة وبديل للغاز والبنزين والسولار، لا يؤثر على الزراعة، بالشكل الذى يردده البعض، بل على العكس، فحرق الفحم واستخدامه كبديل للوقود يولد انبعاث غاز ثانى أكسيد الكربون، الذى يتنفسه النبات، ما يزيد من عملية التمثيل الضوئى للنبات، ويساعده على زيادة  نموه، وتكثيف إنتاجه وبالتالى يعتبرفى هذه الحالة إيجابيا. لكنه يشدد أن يكون ذلك فى  الحدود التى يحتاجها النبات، موضحا أنه إذا كان كما يتردد من زيادة انبعاث ثانى أكسيد الكربون بنسبة تصل لأكثر من 70 % ، فهذا يعتبر زيادة  على النبات، الذي يأخذ ما يحتاجه من الغاز فقط ، وبالتالى يترسب  الغاز المتبقى فى محيط النبات، وتحدث عملية إحتباس حرارى ، وترتفع الحرارة بمحيط النبات، وحتما فى هذه الحالة يتم التأثير على النبات بالسلب.

ويضيف “ميلاد”، أن  التأثير الإيجابى على النبات والمزروعات اكثر بكثير من العوامل السلبية الناتجة  من تفعيل  الفحم كمولد بديل للطاقة، وهناك العديد من الطرق” كالفلاتر الكربونية وغيرها “التى تحمى البيئة الزراعية، من الانبعاثات  الغازية والحد منها وتنقيتها لتتناسب معها.

وينتقد “ميلاد”،  الضجة المثارة حول استخدام الفحم، ووصف ذلك بالكارثة، قائلا: “معظم دول العالم المتقدم  تستخدم الفحم كبديل للوقود، كما أن العالم استخدم الفحم فى الماضى، لماذا لم تحدث الكوارث التى يتحدثون عنها؟!”.

ليس حلا مناسبا

ويرى المهندس مصطفى محمد مرسى، رئيس الهندسة بشركة توزيع الكهرباء بالفيوم، أنه فى حال استخدام محطات الكهرباء للفحم كمولد  بديل للطاقة، فهذا جيد، لأنه سيكون متوفراً بشكل كبير، ما ينعش محطات الكهرباء، ويضاعف جهدها، ليكون عائد التوزيع أكبر، مشيرا إلى أننا نعانى الآن من توقف المحطات لفترات كبيرة لتخفيف الأحمال، بسبب عدم توفر الوقود بالشكل الكافى.

ويشير “مرسي” إلى أن عملية استخدام الفحم كبديل فى محطات الكهرباء فى الوقت الحالى يعتبر أمراً صعبا، حيث أن المحطات القديمة سيتم تغييرها، وسيتم إنشاء محطات جديدة وهذه العملية ستستغرق من 3 سنوات إلى 5 سنوات، ما يجعل ذلك ليس حلا مناسبا، فبديل ذلك أن يكون الحل فى توفير السولار والغاز، وهذا يعتبر الحل الجذرى.

لن نوافق

أما المهندس مجدى أحمد البحيرى، مدير عام المنطقة الصناعية بكوم أوشيم، فيقول المنطقة تعمل الآن بالغاز الطبيعى،  وهذا يعتبر توفيرا لمصانع المنطقة، بعد أن كانت تعمل بالمازوت والسولار  وتم توصيل الغاز الطبيعى على مرحلتين، وتعتبر مشكلة توافرالوقود بالمنطقة محلوله.

ويوضح “البحيري”، أن مصانع المنطقة  لن توافق على أن تستخدم  الفحم كبديل للوقود، خاصة فى الوقت الحالى، فبعض المصانع الآن بالمنطقة تعمل بالكهرباء لزيادة حجم  تكلفة تغيير الآلات إلى استخدام الغاز، وبالتالى سيرفضون أيضا التغيير للفحم، حيث أن التكلفة عالية، بالإضافة إلى أن هذه العملية ستستغرق أكثر من 18 شهرا،  وهوما يرفضه أصحاب المصانع. ويضيف أن استخدام الفحم  لتشغيل المصانع سيكون له دور كبير مستقبلا لكن فى المصانع الكبيرة فقط .

ويشير “البحيري”  إلى أنه لابد أن يكون للفحم أضرار، كما أن للغاز الطبيعى أضرار وللسولار كذلك، ولكن هذه  ليست المشكلة في رأيه، موضحا أن وزارة البيئة تضع شروطا، لكل مصدر طاقة تستخدمه المصانع، وبناءا على هذه الشروط يتم العمل والموافقة عليها، وهذه الشروط من ضمنها حماية البيئة والإنسان من الأضرار، وليس  الأمر متروكا للهوى

تكاليف باهظة

وفى السياق ذاته، يقول مسؤول بمجموعة مصانع الفراعنة جروب للسيراميك، إن المجموعة تعمل بالغاز الطبيعى والكهرباء، وأنه فى حال استخدام الفحم كبديل، فإن هذا سيحتاج إلى تكاليف باهظة، لتغيير الخطوط والأنظمة التى تعمل بها المجموعة، إضافة للكثير من الوقت لحين الانتهاء من ذلك، وفى حال استخدام المصانع له لابد وأن تضمن لنا الوزارة  وجود الفحم فى المستقبل .

الكلمة الأقوى

وفى سياق مختلف، يقول محمد عبدالستار، مديرعام البيئة بالفيوم، والدكتور بالقانون المدنى لحماية البيئة المدنية، إن وزارة البيئة لها اشتراطات ودراسات لابد من توافرها والموافقة عليها، موضحا أن استخدام الفحم كبديل للوقود ليس جديدا بل هناك العديد من الدول تعمل به، لكن هناك طرق احتياطية  للوقاية من الأضرار الناتجة عن احتراقه.

يؤكد “عبدالستار” أن وزارة البيئة لها الكلمة الأقوى، حيث أنها تدرس المشروع  بكامل أركانه، وشرط الموافقة عليه أن يكون خاليا من أى أثر سلبى، مشيرا إلى أن عملية حرق الفحم واستخدامه كطاقة بديلة، يعد أمرا مهما وإيجابياته أكثر بكثير من العوامل السلبية الناتجة منه، حيث أن هناك العديد من الطرق العلمية والاحتياطية لتفادى أضراره.

ويعلل “عبد الستار”، سبب رفض وزارة البيئة لاستخدام الفحم كطاقة بديلة، قائلا: “إن الوزارة لم يكن غائبا بذهنها إيجابيات استخدام الفحم وتوفيره للطاقة بشكل كبير، لكن جاء سبب الرفض، لاعتقاد الوزارة بأن وزارتى الصحة والصناعة لن يقدرا على الحماية الكاملة والوقاية من أضرار الغازات الناتجة من حرق الفحم، وإنه قد تحدث خروقات قد تؤدى إلى الإضرار بالبيئة خاصة فى الوقت الحالى”.

ليست أفضل

ويرى الدكتور محمد نصر، رئيس قسم الكيمياء الفيزيائية، بكلية العلوم جامعة الفيوم ، أن الفحم الحجرى  ينتج 40% انبعاثات غازية مضرة . ويشير إلى أن فكرة استغلال الفحم، فكرة ليست أفضل من استخدام طاقة الرياح أوالطاقة الشمسية، وأنه لابد من مواجهة الخطر البيئى، والأضرار الناتجة عن حرقه بالنسبة للإنسان.

ويوضح أن استنشاق الغازات المنبعثة من عملية الحرق تتسبب فى أمراض تنفسية عديدة تختلف بحسب نوع الغاز المستنشق، فغاز ثانى اكسيد الكربون الناتج عن عملية الحرق يؤدى إلى تفاعلات فى طبقة الجو تتسبب للإنسان بالتهابات فى القصبة الهوائية وأمراض سرطانية. أما غاز أول أكسيد الكربون فإن له القدرة على التفاعل مع الهيدروجين وفى هذه الحال يسبب للإنسان غثيان وقىء وصداع وفقدان للذاكرة.

دولة رجال الأعمال

هناك رأي آخر في استخدام الفحم، يوضحه سمير عبدالباقى، رئيس مجلس إدارة جمعية أهلية، قائلا: “الدولة التى يتحكم فيها رجال الأعمال ولا تستطيع أن تقف أمام طموحهم الرأسمالى الأعمى، دولة فاسدة، لأنها تضحى بشعب فى سبيل إرضاء حفنة قليلة من رجال المال والأعمال”. ويتساءل “عبد الباقى”: “الم يسأل رئيس الوزراء نفسه لماذا وصل سعر طن الأسمنت إلى 800 جنيه، على الرغم من أن حكومته تدعم هذه المصانع كثيفة الاستخدام للطاقة بما يقارب المائة مليار؟ ولماذا يصر محلب على استخدام الفحم غير عابئ بمخاطره الصحية والبيئية التى ستلحق بالمواطن الذى يفترسه المرض أصلا جراء سياسات رأسمالية متوحشة؟ وهل هذا الإصرار من جانب رئيس الوزراء يطابق نصوص وروح الدستور، الذى وافق عليه غالبية المصريين، والذى يضمن فى أحد مواده الحفاظ على الصحة العامة؟. ويقول: “لقد أدرك العالم الغربى مخاطر الانبعاث الحرارى وعقد اتفاقية (كيوتو) لمكافحته، وبدأ يقلل فى استخدامه للفحم ويسعى لتصديره لنا.”