الزراعة والتغيرات المناخية.. من ينتصر في النهاية؟

الزراعة والتغيرات المناخية.. من ينتصر في النهاية؟ خلال موسم زراعة البصل في أسيوط- تصوير: أحمد دربم

في الماضي كان محصولًا زراعيًا كالطماطم يزرع في ثلاث أوقات “عروات” في السنة، كان الأنسب لمزارعي الفيوم هي الفترة من شهر يوليو حتى نوفمبر، لكن في السنوات القليلة الماضية بدأ الأمر يختلط على المزارعين، بسبب التغيرات المناخية.

أصبح مصطلح “التغيرات المناخية” هو الأكثر قلقًا للباحثين في الفترة الأخيرة، ومن المتوقع أن تشمل تأثيراته جميع مناطق التنمية في العالم، وفي مصر يتوقع الباحثون أن تطال تلك التغيرات المياه والزراعة والصحة العامة.

هل تتغير الخريطة الزراعية؟

وتؤدي ارتفاع درجات الحرارة عن المتوسط إلى زيادة انبعاث الغازات الماصة للحرارة، ما يؤدي بدوره إلى تغير اتجاهات الكتل الهوائية، وتغير مناطق هطول الأمطار وكذلك أوقات وأماكن الزراعات.

الدكتور  محمود عبد السلام، مدرس الاقتصاد الزراعى بكلية الزراعة بجامعة الفيوم، يقول إن  التغير ات المناخية تمس الإنتاج الزراعي من ناحيتين، الأول يتمثل في كمية الإنتاج، والثاني في الطلب المتمثل في مستهلكي السلع الزراعية.

وعندما يحدث خللًا في العرض يؤدي ذلك- بطبيعة الحال- إلى خلل في توازن السوق، ينعكس في ارتفاع الأسعار بشكل كبير، لأن الكمية أصبحت محدودة، هذا بالإضافة إلى تغير خريطة الزراعة.

يشار إلى أن آخر ندوة أقيمت بالفيوم للتوعية بالتغيرات المناخية، وعلاقتها المباشرة بأوقات زراعة المحاصيل كانت في 2009، وتضمنت محاضرات عن أسباب التغيرات المناخية، وتأثير درجات الحرارة فى الزراعة.

لكل نبات درجة حرارة معينة يحتاج إليها ليكون مؤهلًا للنضج، ويقول رمضان ميدني، أستاذ النبات الزراعي، وكيل كلية الزراعة بالفيوم، مع بداية فصل الربيع تبدأ درجات الحرارة ترتفع، هذا الارتفاع يؤثر على نمو نبات محصول كالقمح، الذي يكون في فترة التكوين.

يتابع ميدني أن ارتفاع درجة الحرارة يؤدي إلى زيادة معدل الندح “فقد المياه من النبات”، ما يسبب خللًا في “فسيولوجيا” النبات، وتكوين حبوب ضامرة فى القمح ونقص المحصول.

انخفاض المحاصيل الزراعية

ويوضح أن تغير درجة الحرارة يؤدى إلى تساقط الأزهار من الأشجار ويؤثر ذلك على العمليات الحيوية التي تتم في النبات، وبالتالى يؤثر على المحصول فى النهاية، ومن الممكن أن يحدث للنبات الذي ليس له القدرة على تحمل انخفاض درجات الحرارة اضرارًا مثل تجمد للبروتبلازم، وبالتالى يؤثر بالسلب على النباتات.

وبحسب النتائج التى أجريت بوحدة بحوث الأرصاد الجوية الزراعية، بمركز البحوث الزراعية عام 2009، فإن المتوقع خلال السنوات المقبل انخفاض محصول القمح بنسبة 9%، إذا ارتفعت الحرارة درجتين.

وتوقعت الدراسة أن يصل معدل انخفاض القمح إلى 18% إذا ارتفعت درجة الحرارة 4 درجات مئوية، مع زيادة الاستهلاك المائي بنسبة 5.2%.

كما تتأثر الطماطم بالتغير المناخي، بحكم حساسيتها لارتفاع درجة الحرارة، ويتوقع انخفاضها انتاجيتها في مصر إلى 14% إذا ارتفعت الحرارة 1.5 درجة مئوية، ويصل الانخفاض إلى نحو 51%، إذا ارتفعت درجة الحرارة إلى 3.5 درجة مئوية.

البحر يتقدم

الارتفاع المضطرد لدرجات الحرارة يتسبب في ذوبان الثلوج والأنهار الجليدية، ما يعني أن المياه ستغمر مساحات أكبر من اليابسة خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى تملح وتناقص المساحات المزروعة، ويتوقع بعض الباحثين أن يرتفع سطح البحر بمقدار 5 سنتيمترات في غضون الخمسين عامًا المقبلة.

يشار إلى أن الفترة من 1930 إلى 1980 ارتفع مستوى سطح البحر بمقدار 11.35 سنتيمتر في مناطق شاطئية مثل رشيد ودمياط، بحسب بحث أجراه معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة.

استراتيجيات مقترحة للمواجهة

حمدى عبد الرحمن، مدرس علوم الأراضي بكلية الزراعة جامعة الفيوم، يقول إن التغيرات المناخية تسببت في تدهور مساحات زراعية كثيرة، كما تعرضت عدة مناطق للتملح والتصحر.

وبحلول عام 2050 ستؤدي التغيرات المناخية إلى إنتاجية معظم المحاصيل الرئيسية فى مصر وزيادة الاستهلاك المائى لها، ويصاحب ذلك انخفاض إنتاجية هذه المحاصيل، ما يعني أن تغيير مواعيد الزراعات هو أمر حتمي.

هذه المخاوف دفعت الباحثين إلى اقتراح استراتيجيات لمواجهة هذه الأخطار منها: جلب أصناف زراعية جديدة تتحمل الحرارة العالية والملوحة والجفاف، وتقليل مساحة المحاصيل التي تستهلك كميات مياه أكبر مثل الأرز وقصب السكر، وزراعة محاصيل بديلة تعطي نفس الغرض مثل بنجر السكر بدلًا من قصب السكر.

الوسوم