الرافضون يمتنعون.. كيف تباينت آراء النخبة تجاه مقترح خفض سن الزواج لـ16 عامًا؟

الرافضون يمتنعون.. كيف تباينت آراء النخبة تجاه مقترح خفض سن الزواج لـ16 عامًا؟ البرلمان المصري
كتب -

حالما تُثار قضية زواج القاصرات، يثور معها سؤال هام، مفاده: ما هو أفضل سن، تكون الفتيات فيه على أهبة الاستعداد للزواج، والدخول في علاقة قد تكون أبدية، كما اعتدنا في المتجمعات الشرقية، وقد نص قانون الأحوال الشخصية في مصر، على تقرير سن 18 عاما، كوقت تصح فيه قانونا إبرام عقود الزيجات، وكفالة حقوق المرأة من صداق ومهر وغيره.

بالرغم من ذلك، لم يخضع الجميع للقانون، وتصاعدت موجة أخرى من المتزوجين بعقود صورية، ما دفع بالبعض إلى طرح إجراء تعديلات على القانون.

ليس هذا فحسب، لكن أحمد سميح، عضو مجلس النواب، طالب بتعديل سن الزواج، وتخفيضه، ليصبح 16 عاما، يتيح فيها القانون، إبرام عقود الزواج. المبادرة لم تكن مفاجأة، لكن ما حملته من ردود فعل، كان محل تباين واختلاف بين القراء.

“ولاد البلد” تحدثت إلى جامعيات، وحقوقيات، ورأي أهل الطب، حول جدوى هذا المقترح للتطبيق من عدمه، ما نرصده في السطور التالية.

 

جامعيات: هل يكون الدفع بالفتاة إلى الهاوية أمر منطقي؟

تقول أسماء أبو السعود، جامعية، أن ما تقدم به النائب، من مقترحات يحيد عن الصواب، حيث في هذه السن، تختلط الأشياء وتضطرب في عقل الفتيات، هن بعد لم يتخطين مرحلة المراهقة، وليس لهن أهلية تحمل متطلبات منزل، وواجبات زوج، ورعاية أسرة كاملة، مضيفة أن الأمر ستكون له من الخطورة على حرمان الفتاة من استكمال تعليمها، ما سيكون له الأثر على أطفالها، والجيل القادم.

ورفضت هبة محمد، جامعية، ما تقدم به النائب، معتبرة أنه مقترح لن يعود على الأسر بشيء، فبدلا من أن تهتم الأسر بتعليم الفتيات، ومناهضة العنف ضدهن، سيبادروا إلى تزويجها، وإلقاء المسؤولية عن عاتقهم إلى زوجها، وتابعت: “نحتاج إلى سن قوانين لخدمة الفتيات، ندفع بهن إلى مصير مظلم، ويجب مناهضة هكذا قوانين”.

 

ناشطة اجتماعية: نطالب برفع سن الزواج إلى 20 عامًا

وترى علا عبدالجواد، ناشطة اجتماعية، أن هذه السن غير صالحة لتدخل فيها الفتاة إلى مرحلة أن تكون امرأة متزوجة، تبعا لعدم آهليتها النفسية، مضيفة أن الأمر سيكون له بالغ الأثر في ارتفاع معدلات التسرب من التعليم، وكذلك ظاهرة زواج العرب بالقاصرات، وزيجات المتعة، وغيرها من الظواهر السيئة التي وحتى اليوم نسعى للقضاء عليها دون جدوى.

وطالبت الناشطة الاجتماعية، أن يتم رفع سن الزواج للفتاة إلى 20 عامًا، حتى تكون لها قدرة إتخاذ القرارات المصيرية، والاختيار الصحيح لشريك الحياة.

 

ناشطة نسائية: المقترح يهدم كل ما نسعى له من ضمان لحقوق المرأة

وتقول ماريان سليمان، عضو المجلس القومي للمرأة، أن هذا الاقتراح جاء ضد كل ما ننادي به، ونسعى له، إضافة إلى أن الشخصية السيكولوجية للفتاة لا تكون ناضجة بالقدر الكافي، ما سيؤدي إلى عدم استمرار الحياة الزوجية، وارتفاع نسب الطلاق، مطالبة ألا يقل سن الزواج عن 18 عاما، حتى يكون لها النضج الكافي، للدخول في تجربة عاطفية ونفسية كاملة برابطة الزوجية.

 

حقوقيون: البيئة المصرية اختلفت.. ويفتح بابًا للإتجار بالتفتيات

ويلمح محمد الحداد، محام، إلى أنه يختلف مع هذا المقترح لاعتبارات عديدة منها أن البيئة المصرية لا تحتمل ذلك، فالجيل الجديد من الفتيات يختلف عما سبقهم من أجيال، لضعف قدرتهم على تحمل المسئولية وانشغالهم بأمور أخرى قد تكون أقل أهمية.

ويضيف “الحداد” أن هذا المقترح لن يسمح للفتاة باكتمال مسارها التعليمي الذي يقف غالبا عند 22 عاما عند إنتهاء المرحلة الجامعية، مشيرا إلى أن هذا يخالف نصوص القانون بشأن تحديد سن الرشد بـ21 عاما والذي تكون للفتاة فيه المسؤولية المدنية والجنائية.
ويرد “الحداد” على من يحاولون الإشارة إلى زواج السيدة عائشة في سن صغيرة من النبي محمد، صلي الله عليه وسلم، ما يعزيه إلى تغير البيئة والأعراف، ما يتعذر معه تطبيق المقترح اليوم، مشيرة إلى أن حالات الطلاق بمصر، لتبلغ 30 مليون حالة سنويا.

وتستكمل رضا محمود، محامية، معلنة رفضها لمقترح النائب، معزية الرفض إلى أن الفتاة في هذه السن، لا تكون مدركة بالقدر الكافي، ولا تكون لها أهلية الاختيار، وفي الغالب يجبرها أهلها على الزواج ممن يريدون هم، لا من تختاره هي.
وتشير “محمود” إلى أنه في حالة تطبيق المقترح سيُفتح باب لمن يتاجرون بالفتيات ويسهل إبرام عقود بالزيجات كزيجة المتعة وزواج القاصرات وغيرها، مضيفة أن سن النضج العاطفي والنضج الجسدي هو سن 18 عام ولا يجب تقليل سن الزواج عن ذلك، وأن الدول المتقدمة لا تسمح بزواج الفتاة أقل من 18 عاما ولا يجب أن تحيد مصر عن ذلك.

 

طبيبة: المقترح قد يسفر عن أجيال مشوهة وتعاني مشكلات صحية
وتقول الدكتورة ميرفت عبد العظيم، طبيبة النسا والتوليد، أن هذا يمكن أن يؤدي إلى خلق أجيال مهددة بالمشكلات الصحية الكبري نتيجة الحمل في سن مبكر، وما يتبعه من مضاعفات كتسمم الحمل والأنيميا والنزيف والولادة المتعسرة ناهيك عن عدم النضج الكافي لتولي مسئولية إنجاب وتربية الأطفال في هذا السن.
وتضيف “عبد العظيم” أنه يجب تضافر كل الجهود لرفع الوعي وعدم السماح بزواج البنت أقل من سن 18 عام .

 

عضو بـ”النواب”: مقترح كارثي.. وسيزيد من تسرب الفتيات من التعليم
ويرفض النائب أشرف عزيز، عضو مجلس النواب عن دائرة مركز الفيوم، هذا المقترح، مشيرا إلى هذه السن تكون الفتاة قاصرا ولا يكون لديها النضج الكافي لتحمل مسئولية بيت وتربية أبناء، مضيفا أن من الدول من رفع سن الزواج إلى عشرين عامًا.

ويحذر “عزيز” من تطبيق المقترح لما له من آثار سلبية على عدم إتاحة استمرار تعليم الفتيات، وسيُكتفي بحصولها على شهادة الدبلوم أو الثانوية العامة، ما سيكون منطويا على مخاطر، لا يسهل معالجتها.