تاريخ الفيوم صحف وصحافيون، هم من رواد الصحافة المحلية في مصر أيام الزمن الجميل يحسب لهم انهم رفعوا رايه الصحافة الإقليمية في وقت مبكر – وكانت تجربتهم في الفيوم تكاد أن تكون هي الرائدة بين أقاليم مصر.

وشهدت فترة العشرينات من القرن الماضي ازدهارا صحفيا تعددت فيه الصحف الأسبوعية وانتظمت في الصدور وتنافست لتقدم للقارىء أفضل مالديها لكنها مع تنافسها على جودة المنتج كان أصحابها متعاونين متكاملين غير متضاربين يكمل بعضهم بعضا فكانت أيام الصدور متوالية ولكل يوم من أيام الأسبوع صحيفة تصدر متكاملة مع اخواتها وكأنها صحيفة يومية واحدة لها في كل يوم ملحقا.

كانت صحفهم تصدر ورقية في أربع صفحات بلون واحد في حجم (التابلويد) ويزيد عدد صفحاتها وتلون في الأعداد الخاصة– أما في المناسبات فكانت تصدر كلها بحجم (الاستاندرد) ويتولى الإشراف عليها (ابن حنظل) ما أتاح للقارىء المحلي أن يعرف أخبار إقليمه أولا بأول وبيسر للدارس والمهتم أن يرى فيها مرجعا أمينا وتاريخا مسجلا بتفاصيله وشخوصه لا يمكن للصحافة العامة أن تتسع صفحاتها لتغطية بتفاصيله كما تقوم الصحافة المحلية له.

اهتمت صحافة الفيوم المبكرة بالمقال والخبر وفتحت صفحاتها للفنون والآداب والشعر والزجل والرأي، وكان لكل جريدة دار طباعتها ولكل جريدة ندوتها الثقافية السياسية الاجتماعية وكان أصحابها كلهم أدباء وشعراء وزجالون لكل منهم مؤلفاته ودواوينه وهم جميعا أعضاء في نقابة الصحفيين – كانوا هم صورة الثقافة في المجتمع – كما كانوا هم المحاضرون والخطباء وأصحاب الرأي الذين يعتد بهم في الاجتماعات.

وكانت صحفهم منابر وثقافة للمجتمع وإعلاما للمهتمين ومدارس للناشئين فبرز منها كتاب وشعراء وصحافيون أداروا كبريات المؤسسات الصحفية ونجوما تألقوا في بلاط صاحبة الجلالة في مصر.

رواد الصحافة الأوائل:
اعتمدت كل هذه النهضة الصحافية في زمن النهضة للصحافة المحلية على خمسة هم الراحلون الأساتذة ذكي الفيومي – صاحب ورئيس تحرير جريدة قارون، وأحمد شافعى – صاحب ورئيس تحرير جريدة بحر يوسف، وعبد الواحد الصاوى – صاحب ورئيس تحرير جريدة المؤتمر، وابن حنظل – صاحب ورئيس تحرير جريدة المجتمع ودار ابن حنظل للصحافة.

إن التاريخ يحسب لهؤلاء الرواد أنهم صمدوا في وقت كانت الأمية فيه غالبة ولم يكن الوعي والعلم قد بلغا المبلغ الذي نحن فيه اليوم.

ويحسب لهم أيضا أن صحفهم كانت منتجا محليا خالصا فكتابها محليون ومصادر أخبارها محلية وطباعتها محلية كان لكل صحيفة دار طباعتها الخاصة، ولكل منها ندوتها السياسية والأدبية، كان أصحابها كلهم أعضاء في نقابة الصحفيين، وكانت صحفهم تصدر وفقا لقانون المطبوعات وبترخيص من وزارة الداخلية ثم من المجلس الأعلى للصحافة.

صعوبات واجهت إصدار الصحافة المحلية:
في هذا الزمأن كانت مهمة إصدار الصحف المحلية صعبة ومجتمعهم محدود وتوزيعهم متواضع، ولم تكن ثورة التقدم في الإعلام والاتصالات ووسائل الطباعة والنشر قد بلغت من التقدم ما بلغته اليوم– وكانت معاناتهم في طبع صحفهم واخراجها وتوزيعها واضحه فكان صف الحروف يدويا يجمع حرفا حرفا، وكانت الطباعة بدائية ومكلفة، وكان وضع عنوأن أو صورة يتطلب الاستعانه ( بزنكوغراف القاهره)، ناهيك عن صعوبة جمع المادة الصحفية ميدانيا عند تتبع الأخبار والالتقاء بالناس وأصحاب القرار لوعورة الطرق وخطورتها ولصعوبة المواصلات والاتصالات ناهيك عن مضايقات الرقيب وتضييق وتهديد الأجهزة الأمنية.

ومع أن مشروع إشاء صحيفة مرهقا كما لا يدر عائدا، وأن نشر الإعلانات في الصحف كان صعبا إلا في الإعلانات القضائية، فقد كان أمر تشر الإعلأن مركزيا للشركات الكبيرة في القاهرة فقط ولا تملك الفروع فيه قرار كما كان التوزيع ضعيفا بسبب الأمية والدعم المالي الحكومي للصحف لا وجود له.

إصدار الصحيفة المحلية كان رسالة وليس تجارة، ورغم ذلك فقد كان أصحاب الصحف يرون أن الاستمرار في إصدار صحفهم والحرص على انتظام صدورها (رسالة سامية) يفخرون بها وأنهم تعهدوا بأدائها وهم قريروا العين بمنابرهم، أولا: باعتبارها متنفس لإنتاجهم إذ كانوا جميعا أدباء وشعراء وزجالين وأصحاب رأي، وأن ديار صحفهم تفخر بأنها مقرا لندوة أسبوعية حافلة.

وثانيا لأن الكتاب والشعراء والزجالين المحليين يجدون فيها مجالا لنشر إنتاجهم كما يراها أصحاب الاقتراحات والشكاوى وسيلة تعبر عن آرائهم، ويعتبرها أصحاب القرار صلة بمواطنيهم يتعرفون بها على مطالب الناس ومشاكل الإقليم ويقيسون بها رد فعل الناس على قراراتهم ويتعرفون بها على اتجاهات الرأي العام في الشارع الفيومي.

أضف إلى ذلك فرحتهم عندما تستجيب الإدارة لما كتبوه بحل مشكلة يعاني منها الناس أو رفع ظلم أو تحسين أداء.

توسيع دائرة النشر:
لم يكتف أصحاب الصحف أن تكون دائرة النشر محدودة بحدود محافظتهم فقط بل سعوا لتوسيع دائرة النشر لتقرا مصر كلها أخبار الفيوم ويسمع المسؤولون المركزيون مشاكلها ما دعا صاحب كل جريدة أن يوثق صلاته بإعلام القاهرة وصحفها فكانوا هم أيضا محررون ومراسلون لكبريات الصحف.

كان الأستاذ زكى الفيومى صاحب ورئيس تحرير (جريدة قارون) وكيلا لجريدتي مصر والوطن، وكان ا. هاشم هبد الحي صاحب ورئيس تحرير (جريدة الفيوم) وكيلا للبلاغ والأساس. وكان ابن حنظل – رئيس تحرير المجتمع، محررا بالمصرى والزمان والنداء والرسالة.

كما كان هناك مراسلون للصحف بينهم محمود المليجي للمقطم والمقتطف، ومحمد حلمي وخلفه نبيه فرج للأهرام وكان خلف صالح عثمان للكواكب.

مأساة الصحافة المحلية:
أما مأساة هذه الصحف فهي أن ترخيصها شخصي فقط لصاحب امتيازها، ينتهي العمل به بالإلغاء أو بعدم الصدور أو بانتهاء حياة من ترخص له بالإصدار، فإن مات ماتت الجريدة، مهما كان عمرها أو سعة انتشارها أو دورها في خدمة المجتمع حتى ولو كان من ورثته أو هيئه تحرير الجريدة من هو قادر على استمرار صدورها.

وهكذا واجهت صحافة الزمن الجميل الموت واحدة تلو أخرى بانتهاء حياة صاحبها حتى ولو كانت من تكون، فهذا هو ما يقضي به القانون ما يدعو إلى تشريع يحافظ على الصحيفة المحلية ويحميها من المصادرة والغلق كما ينص الدستور، وكذلك يحمي استمرارها باعتبارها مؤسسة ذات شخصية اعتبارية باعتبارها مؤسسة مستمرة حتى وإن مات صاحبها ما دام هناك من هو قادر على استمرار مسيرتها.

صحف زمان:
أما عن صحف هذا الزمان فهي:
صحيفة الهدير: أصدرها ابن العجميين محمد على الخطيب واهتمت بأخبار الحوادث والإعلانات القضائية
صحيفة قارون: كان شعارها قول أفلاطون (الحق صديقي والأستاذ أيضا صديقي لكن الحق أحب إلي من الأستاذ) اسسها ا. زكي الفيومي الذي لقب بشيخ الصحافيين، وتباهى بانه
يحمل رقم 7 بين مؤسسي نقابة الصحفيين، وتولى رئاسة تحريرها من بعده ولده (ا.يوسف الفيومي) وكانت منتظمة واسعة الانتشار.

جريدة الفيوم:
في تاريخ الفيوم جريدتين ومجله يحملون اسم الفيوم، أما الأولى فقد أصدرها (ا. ابراهيم رمزى ) في 6 يناير 1894 – 1957سياسية علمية وكان صاحبها يجيد العربية والتركية والفرنسية
– وألف صاحبها كتابا اسماه “الفيوم” أهداه إلى الملك فؤاد عند زيارته للفيوم عام 1927.
أما الثانية فقد أصدرها ( ا. هاشم عبد الحى ) عام 1927 كان صاحبها من شعراء وأدباء العروبة، واهتمت الصحيفة بنشر أشعاره وأزجاله وأشعار شعراء الفيوم عمر كيشار وحمد باشا
الباسل وعبد الحليم أبو زيد وأزجال رشدي العناني، ما من الناحية السياسية فقد كان لها صبغة وفدية فعانت من مضايقات الرقابة وكانت هي الجريدة الوحيدة التي تراجع موادها قبل
النشر بالقاهرة.

مجلة الفيوم:
أول صحيفة يصدرها ديوان عام محافظة الفيوم عام 1969 أسسها ورأس مجلس إدارتها محافظ الفيوم (محمد توفيق السيد- محافظ الفيوم، ورأس تحريرها نبيل حنظل).

كانت تطبع بمطابع مدرسة الفيوم الصناعية قبل أن تنتقل طباعتها إلى مطابع دار التعاون، كتب فيها حامد محمود – نقيب الصحفيين، وصلاح حافظ – رئيس تحرير روز اليوسف، ود
محمود عبد الآخر – وزير الزراعة، وابن حظل والسنراوى، وغيرهم.

جريدة بحر يوسف:
أسسها شافعى حسن عام 1930 كان شعارها قول الله تعالي ( فاما الذبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) كتب فيها كبار الكتاب وتولى أدارتها ولده محمود عام
1954 عقب وفاة صاحبها وأعقبه أخيه أحمد.

جريدة المؤتمر:
أسسها عبد الواحد عبد الله حسن الصاوى، اجتماعية اقتصادية عام 1923 كانت ذات طابع شعبية، امتازت بالأسلوب السهل واهتمت برصد أحداث الانتخابات، وكتب فيها محمد
كامل شامه، ورمضان مصطفى.

جريدة المجتمع:
أسسها محمد كامل امين ( ابن حنظل ) عام 1945 سياسيه أدبية جامعة، أفردت صفحة للفن كان يحررها صلاح حافظ الذي تولى رئاسة تحرير روزا اليوسف فيما بعد، وصفحة مجتمع
السياسة وكان يحررها السفير صاح عابدين، وكانت أول جريدة محلية تفتح صفحاته للمرأة فكانت صفحةمجتمع المرأة وحررتها زكية حجازي وعواطف الهواري، وكان لصاحبها مقالًا افتتاحيًا
وقصيدة من شعره وزجله في كل عدد إلى جانب نشر إنتاج الشعراء والزجالين من كل مصر وأصدرت جريدة المجتمع الكتاب الأول للأدباء الشبان على نفقتها وتولى رئاسة تحريرها ابنه
دكتور نبيل حنظل عام 1982.

كانت جريدة المجتمع أول صحيفة محلية واكبت العصر واستفادت من تطور الإخراج الصحفي وطباعة الأوفست – وزاد انتشارها إلى كل انحاء مصر وامتد إلى بعض الدول العربية.

مجرد نقطة ضوء:
هذه هي نقطة ضوء سريعة تطل على صفحة من تاريخ الصحافة المحلية بالفيوم في الزمن الجميل وهو ما يستحق أن يحظى بدراسة صحفها ومسيرة روادها تفصيلا كتاريخ وتراث وعلم
يرجع إليه المهتمين والدارسين وهي أيضا موضع فخر لأبناء الأقليم.

كتيبه الإعلاميين اليوم:
أما عن إعلام اليوم في الفيوم في مجالات الصحافة والإذاعة والتليفزيون أما عن كتيبة الإعلاميين بها الذين يمثلون وكالات وصحف وقنوات متعددة ذات أشكال امكانيات وانتماءات
متعددة فهم يستحقون أن يحظوا بدراسة تبرز دورهم وتسمع اقتراحاتهم ويستفاد من تجربتهم وهو ما أحاول أن أقوم به باذن الله في كتاب يصدر قريبا.

الدكتور نبيل حنظل -​المستشار السياحي والإعلامي الأسبق لمحافظة الفيوم، وعضو الهيئة المصرية للتنشيط السياحي ونقابة الصحفين، ومؤسس النشاط السياحي في الفيوم.