البيوجاز.. تجربة نجاح فيومية

البيوجاز.. تجربة نجاح فيومية
كتب -

الفيوم – هدير العشيري ، أحمد محمود:

“المشروع عبارة عن تحويل روث المواشي إلى غاز طبيعي وسماد عضوي للزراعة”، هكذا يشرح إيهاب خميس، المسؤول عن تنفيذ وحدات البيوجاز، بقرية المظاطلي التابعة لمركز طامية، فكرة مشروع البيوجاز، التي يتم تنفيذها حاليًا في بعض قرى المحافظة.

ويعتبر البيوجاز، من التكنولوجيات التي تنفذ في بضعة أسابيع، ويضمن طريقة آمنة للتخلص من بعض المخلفات، وينتج الغاز الرخيص، ويمكن استغلاله لتولد الكهرباء في بعض الصناعات المستهلكة للكهرباء، كما يمكن استخدامه في تشغيل المحركات الحرارية، وللحصول على سماد عضوي، وإنتاج علف يصلح لتغذية الحيوانات.

والبيوجاز غاز يُنتج عن طريق تخمّر مواد قابلة للتحلل الحيوي، مثل روث الحيوانات، النفايات العضوية، وبقايا النباتات ومحاصيل الطاقة، وهو خليط من غازي الميثان وثاني أكسيد الكربون، مع مجموعة غازات أخرى، ولا توجد مخاطر أمنية عند استخدامه، ويستخدم دون معالجات أو تنقية، ويتخلف عن احتراقه في المواقد ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء، وبالتالي فإنه لا يسبب تلوثًا للهواء الجوي، مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى، التي ينتج عنها أول أكسيد الكربون.

 وفى ظل أزمة الطاقة التي تشهدها مصر، أعلنت وزارة البيئة، بالتعاون مع مرفق البيئة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عن تفعيل بروتوكول تعميم مشروع البيوجاز بقرى مصر، لتعميم مشروع الطاقة الحيوية والتنمية الريفية المستدامة بالقرى، بعد نجاح التجربة في محافظتي أسيوط والفيوم.

“الفيومية” حرصت على تسليط الضوء وإبراز تجربة “البيوجاز” داخل المحافظة، عن طريق المتخصصين والمسؤولين والمستفيدين من المشروع .

 100 وحدة

 يقول أشرف درويش، مدير مكتب الصندوق الاجتماعي للتنمية: منذ بدء فكرة إنشاء وتطبيق مشروع الطاقة الحيوية وإنتاج البيوجاز، قام الصندوق بتمويل المشروع بمبلغ 3 مليون جنيهًا، كمنحة من البنك الدولي، ويشرف على المشروع المجلس القومي للمرأة، وهو من بين تمويل المشروعات متناهية الصغر التي ينفذها المجلس القومي للمرأة.

 ويضيف درويش: الصندوق يشرف على المشروع بمشاركة الخبير الهندي، كيران أومار، وبالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ومشروع الطاقة الحيوية للتنمية الريفية، وجمعية المحافظة على البيئة، لتحديد مدى نجاح المشروع وقدرة تنفيذه، ودراسة تحويل المزارع من العمل بالغاز إلى العمل بالوقود العضوي “البيوجاز”، وتبلغ تكلفة الوحدة من 5 آلاف جنيهًا حتى 7 آلاف جنيهًا.

 ويؤكد درويش، أن الصندوق يدرس حاليًا اختيار بعض الجمعيات الأهلية ذات الخبرة في قطاع المشروعات متناهية الصغر، لكي تكون الجهة المنفذه للبيوجاز على مستوي المحافظة، وسوف يتم تنفيذ ذلك من خلال عقد إفراض متناهي الصغر بين الصندوق وتلك الجمعية، وتكون قيمة القرض من 3 إلى 7 آلاف جنيهًا، حسب حجم الوحدة، لإعادة إقراض الأسر بفائدة متوسطة، بهدف خفض نفقات الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل، وتوفير الغاز بطريقة طبيعية، دون الحاجة إلى استخدام الاسطوانات المنزلية ذات التكلفة العالية، وقد نفذ الصندوق إلي الآن 100 وحدة لإنتاج البيوجاز بقرية المظاطلي.

 جهة تنفيذية

 وتقول ليلى طه، مقررة فرع المجلس القومي للمرأة: دور المجلس في مشروع البيوجاز هو تدشين فكرة المشروع في قرى وعزب ومراكز المحافظة، حيث يقوم المجلس بعمل العديد من الندوات والمؤتمرات لطرح فكرة المشروع، ويستضيف العديد من المحاضرين من الجامعات المصرية لتوضيح فكرة وهدف المشروع.

وتتابع طه: الندوات التي يقوم بها المجلس، عبارة عن حملات توعية للأهالي فى قرى الفيوم، مثل قرية المظاطلي والقري المجاورة، من أجل نشر الوعي بأهمية استخدام تكنولوجيا الطاقة الحيوية “البيوجاز” كبديل لاستخدام الغاز.

 وتؤكد مقررة فرع المجلس القومي للمرأة، أنه تم زيادة وعي ألفي أسرة من أهالي قرى مركز طامية، لتحفيزهم على استخدام اليوجاز، وزيادة وعي 50 أسرة أخرى من أهالي قرية المظاطلي التي ينفذ بها المشروع، حيث تم تنفيذ 20 ندوة عن أهمية استخدام البيوجاز، إضافة إلى تنفيذ 10 ورش عمل للتعريف بالمشروع.

 وتكشف طه، أن السفيرة مرفت التلاوي، رئيسة المجلس القومي للمرأة، اتفقت مع مدير برنامج المنح الصغيرة بوزارة البيئة، على تبني المشروع، على أن تكون تكلفة الوحدة الكبيرة 300 جنيه، والمتوسطة 2200 جنيه، والصغيرة 800 جنيه.

 وتوضح أن المجلس جهة تنفيذية، يقوم بعقد الندوات وتطبيق المشروع في القرية التي عقدت بها اللقاءات والندوات التعريفية بالمشروع، فمثلا بدأ تنفيذ المشروع في قرية المظاطلي التابعة لمركز طامية، بعد إقامة ندوة شارك فيها 80 شخصية من الفلاحين والقيادات الشعبية، وممثلين عن الجمعيات الأهلية، التي تهتم بتنمية المجتمع، للاستعداد لتنفيذ المشروع، وأسند لكل جمعية أهلية، عمل 50 وحدة، على أن يتم عمل دورات لتلك الجمعيات عن كيفية التنفيذ.

 وتشير ليلى طه، إلى أنه تم عمل 130 وحدة بقرية المظاطلي، و30 وحدة في قرية دمشقين التابعة لهوارة عدلان، وأن الشركة هي المسؤولة عن تنفيذ الوحدة منذ بناء الوحدة حتي خروج الغاز، وأيضًا تكلفة صيانة الوحدة لمدة عام كامل، والأهالي لا يتحملوا سوى تكلفة مواد البناء.

 فكرة المشروع

 بينما يوضح إيهاب خميس، المسؤول عن بناء وحدات إنتاج غاز البيوجاز، في قرية المظاطلي، أنه قد تدرب على بناء وحدات إنتاج البيوجاز من الهنود، تحت إشراف مهندسين مصريين، وبعد بناء أكثر من 50 وحدة، حصل على شهادة خبرة.

 ويقول خميس: المشروع عبارة عن تحويل روث المواشي إلى غاز طبيعي وسماد عضوي للزراعة، وبناء الوحدة عبارة عن حفر حفرة في الأرض يتم تبطينها بالخرسانة المسلحة، وبناء غرفة بقبو، ثم محارتها، وتكون مساحة الغرفة من 3 إلى 4 أمتار، ويشترط أن يكون لدى صاحب الغرفة من 3 إلى 4 رؤوس ماشية، وتنقسم الغرفة إلي حوضين، الأول لدخول الروث، والثاني لخروج الروث المتحلل، ويظل الروث في الغرفة لمدة أسبوع، حتى يحدث له التحلل أو الهضم اللاهوائي، كما أن بالغرفة ثلاث فتحات، الأولى لدخول الروث، والثانية لدخول الماء، والثالثة من أعلى لخروج الغاز من عمق الغرفة إلى أنابيب تمتد حتى الموقد، وتنتج الغرفة 2 متر مكعب من الغاز يوميًا تغذي بهم منزلين.

 ويضيف: البعض لا يلتزم ببناء الغرفة على شكل القبة أو الشكل البيضاوي، فنجد شكل مستطيل أو شكل برميلي، كذلك تكون مقاسات الغرف مختلفة.

 عائد اقتصادي

 بينما هالة سالم، منسق ومتابعة المشروع، تقول: بدأت في مشروع الطاقة الحيوية منذ سنتين، وتم تنفيذ المشروع في القرية حتى وصل عدد الوحدات إلى 51 وحدة، تنتج غاز البيوجاز والسماد العضوي، وهو أفضل من السماد الكيماوي الذي نشتريه، كما أن لهذا المشروع عائدات اقتصادية، فقد وفر شراء أسطوانات الغاز، وحتى الآن تم تنفيذ 220 وحدة، ولم تعد هنا أزمة في الغاز، كما أنه وفر من كل منزل حوالى 50 أسطوانة غاز سنويًا، ووفر أيضا سنويًا 9 شكائر من سماد اليوريا، و18من شكائر سماد السوبر، حيث أن السماد الناتج عن أصغر الوحدات حجمًا، يكفي لتسميد فدانين ونصف الفدان، وهو سماد عضوي ومصدر دائم لإمداد الأرض بكل ما تحتاجه من مغذيات ومخصبات، ويعيد للأرض خصوبتها ويزيد من إنتاجية المحصول.

 وتضيف سالم: مشروع الطاقة الحيوية ممول من الحكومة المصرية، عن طريق وزارة الدولة لشؤون البيئة، بدعم من مرفق البيئة العالمي، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويروج لنشر تكنولوجيا الطاقة الحيوية باستخدام مخلفات طبيعية، لإنتاج طاقة متجددة في قرى مصر، ويتم تنفيذ المشروع من خلال فريق عمل من شباب المهندسين والعمال المصريين.

 فائدة السماد

 فيما تقول هيام سليمان، من سيدات قرية المظاطلي: نفذت مشروع الطاقة الحيوية في منزلي، وحتى الآن لا أشتري أنبوبة غاز، وبناء هذه الغرف في منازلنا لا يضرنا بشئ، وقد تم التخلص من أزمة الغاز في قريتنا، واستفدنا من السماد الذي يخرج من الغرفة ليذهب إلى الأرض، ليعطينا محصولا عالي الجودة.

نهاية اسطوانات الغاز

وتضيف عفيفة سيد، من سيدات قرية المظاطلي: في بداية المشروع لم أتوقع نجاحه، فقد عرض عليّ المشروع مجموعة من الهنود بدون مقابل، وافقت، وتم بناء الوحدة، وأعطونى بوتاجاز بثلاثة عيون، وأمتار من خرطوم يتم توصيله من الغرفة إلى البوتاجاز، وبعد التوصيل وجدت البوتاجاز مشتعلًا، ووفر هذا المشروع علينا الوقوف المتكرر على سيارات الغاز، وأصبحنا لا نحتاج لأسطوانات الغاز سوى للخبيز فقط.

نهاية الأزمة

ويقول محمد أحمد عبدالله، من أهالى المظاطلي: هذا المشروع وفر علينا كثيرًا، ولا يوجد لدينا أزمة في الغاز كما كان يحدث من قبل، والعيب في هذا المشروع أنه يحتاج لمنزل كبير تربى به الماشية.

عرض هندي

ويضيف حسين قاسم، موظف بالوحدة المحلية بالمظاطلي: جاء إلى الوحدة المحلية للقرية مهندسين من الهند ومن مصر، وعرضوا هذا المشروع على الوحدة المحلية، وتمت الموافقة عليه، وبعد نجاحه تسلم المشروع مهندسين مصريين، وبعض أهالي القرية.