إلى أي مدى تؤثر جودة المياه على الأسماك؟

إلى أي مدى تؤثر جودة المياه على الأسماك؟ الصورة من متحف الأحياء المائية- تصوير: هبة شعبان

في دراسة أجرتها الجمعية المصرية لعلم الحيوان ( منشورة بتارخ ديسمبر 2016) على جودة مياه ثلاث مزارع سمكية بمحافظة الفيوم (البركة والوادي وديمو)، وجدت أن تلوث المياه يؤثر بشكل سلبي على معدلات نمو وجودة لحوم أسماك البلطي النيلي والبوري.

الدراسة وجدت أن هناك تراكم للعناصر الثقيلة (النحاس، الرصاص، المنجنيز والزنك) في خياشيم وكبد وكلى ونهاية القناة الهضمية وعضلات أسماك البلطي النيلي والبوري المستزرعة في مزرعتي البركة والوادي (مصدر الري هو الصرف الزراعي لمحافظة الفيوم)، ما يعني انتقالها تلك العناصر إلى الإنسان بكميات ضارة.

بالإضافة إلى تراكم العناصر الثقيلة (النحاس، الرصاص، المنجنيز والزنك) في أنسجة أسماك البوري بزيادة ذات دلالة إحصائية عن مثلها في أنسجة أسماك البلطي النيلي المجمعة من مزارع الدراسة المختلفة بمحافظة الفيوم.

وأوضحت أن هناك نقص في عدد كرات الدم الحمراء، وزيادة في عدد كرات الدم البيضاء للأسماك التي جمعت من مزرعتي البركة والوادي المغذاة بمياة الصرف الزراعي، عن أسماك مزرعة ديمو المغذاة بمياة عذبة لفرع من نهر النيل والتي أظهرت نتائج طبيعية.

وجدت الدراسة أن هناك تهتك في كبد وكلى أسماك البلطي النيلي والبوري المستزرعة في مزرعتي البركة والوادي والتي تغذى بمياه الصرف الزراعي لمحافظة الفيوم، بينما أظهرت قطاعات أنسجة الأسماك المجمعة من مزرعة ديمو المغذاة بفرع من نهر النيل (بحر يوسف) قطاعات طبيعية إلى حد كبير.

ديهوم الباسل، أستاذ بقسم الحيوان بكلية زراعة جامعة الفيوم، يقول: في الفيوم مثلا تعد أكثر بيئة مائية تناسب الأسماك هي بحر يوسف، رغم درجة التلوث العالية، إلا أنه أخف وطأة من بحيرة قارون.

بحر يوسف يعتبر أنقى بيئة مناسبة للأسماك فى الفيوم، لأنه فرع من نهر  النيل ومياهه جاريه، وطالما  المياه جارية فهى تحصل على عملية تنقية بذاتها، من خلال التعرض للهواء والأكسجين وعمليات الأكسدة.

الأسماك التي تستطيع التكيف

الباسل يقول إن الحيوانات النافقة وأنواع الملوثات الأخرى التي تلقي في المياه، تتحلل وتتحول إلى مادة تتغذى عليها الأسماك.

ويتابع أن أكثر أنواع الأسماك التي تستطيع أن تتكيف مع المياه الملوثة فهي: القرموط “كات فش”، والبلطي، أما البوري فنسبة مقاومته أقل من النوعين السابقين.

في الوقت نفسه فإن الأسماك البحرية التي تعيش في البحار لا تستطيع تحمل العيش في المياه الملوثة، وكل تجارب استزراع أنواع جديدة من الأسماك في بحيرة قارون فشلت بسبب التلوث.

المهندس صلاح نادي، مدير عام هيئة  الثروة السمكية بالفيوم، يقول إن البيئات المناسبة للأسماك بالفيوم مسطحات بحر الريان، ومياه بحر يوسف، إذ يوجد أماكن صالحة للتفريخ، في حين أن بحيرة قارون- مثلا- مياهها غير مناسبة للتفريخ، لذا تهاجر الأسماك إلى مياه أخرى.

هجرة الأسماك لأجل الحياة.. بحثًا عن التكاثر والغذاء

في بحيرة قارون ترتفع معدلات التلوث في المياه لأعلى معدلاتها، بسبب اختلاطها بـ”الصرف الصحي”، ما ينتج عن ذلك غاز الأمونيا السام، خاصة في الجزء المتطرف من البحيرة، وهو سبب انخفاض وتدهور الإنتاج السمكى بالبحيرة.

وبحسب تقرير صادر عن هيئة الثروة السمكية بالفيوم، فإن هناك العديد من الدراسات والتوصيات أثبتت أن تركيزات المواد الضارة بالبحيرة حاليًا تجاوزت الحد المسموح به.

ويتمثل ذلك في تركيز المواد العضوية، وانخفاض نسبة الأكسجين الذائب فى مياه البحيرة، الذي يعد أهم أسباب البقاء والعيش للأسماك، وارتفاع الأمونيا متجاوزًا الحد المسموح به، ما يعني زيادة عدد خلايا البكتريا القولونية.

المنظومة البيئية

رمضان أبو زيد، أستاذ رعاية الأسماك بكلية زراعة بجامعة الفيوم، يقول كل البيئات داخل محافظة الفيوم مناسبة للأسماك، رغم ارتفاع نسبة التلوث الفترة الأخيرة، خاصة بحيرة قارون، وهى أشهر البحيرات بالمحافظة، ورغم ذلك تستطيع بعض الأسماك أن تتأقلم .

وبحسب الدكتور محمد صلاح، طبيب بالمعمل المركزي لبحوث الثروة السمكية، فإن أي مشروع للاستزراع السمكي معرض باستمرار للتلوث بسبب فضلات الأسماك أو بسبب المواد السامة الناتجة من تحلل الغذاء أو مصادر التلوث من المصانع والمبيدات ولذلك يجب الاهتمام بجودة المنظومة البيئية للاسماك، وتشمل  درجة الحرارة، وكمية الأكسجين، ودرجة الملوحة.

الوسوم