أولياء أمور طلاب الثانوية العامة: نعيش القلق والتوتر وسياسة التعليم هي السبب

أولياء أمور طلاب الثانوية العامة: نعيش القلق والتوتر وسياسة التعليم هي السبب
كتب -

الفيوم ــــــ مريم عماد

آباء وأمهات يفترشون الأرض وينتظرون بلهفة خروج أبنائهم من لجنة الامتحان بالثانوية العامة لكى يطمئنوا منهم كيف كان الامتحان؟. لقد أصبحت الثانوية العامة وحشا قابعا داخل معظم البيوت المصرية ، يلتهم المال والراحة. “ولاد البلد” رصدت الحالة من أمام إحدى اللجان وتعرفت على مشاعر الأهل وطموحهم في هذه اللحظات الحرجة.  

حتى لا تتحطم الآحلام

تقول سهير محمد إسماعيل، والدة طالبة بالثانوى: “ما نعيشه من توتر وشدة أعصاب خارج عن إرادتنا، لأن الثانوية العامة نتاج لمجهود كل السنين السابقة عليها، وما أنفقته كل أسرة  في هذه السنوات وهذه السنة تحديدا، فالأسرة تستهلك ماديا وعصبيا مثل الطالب، كذلك الطالب يحاول أن يبذل كل ما في وسعه ليصل إلى هدف معين ولكن في الغالب تتحطم أحلامه بالنهاية”.

وتضيف، أن الامتحانات هذه السنة صعبة ولا يكفي الوقت المحدد لحل الامتحان كاملا، وتسأل: لماذا يضعون الامتحانات بهذا الشكل؟ ولماذا لا يضعونها كأنها امتحانات لسنة مثل بقية السنين؟، مشيرة إلى سياسة التعليم في الدولة هى التي توصلنا لهذه الحالة. وترجو من وزير التعليم العالي أن يراعي الطلبة في التنسيق الجامعي، كما تتمنى إلا يظلم أحد في التصحيح كما يحدث كل سنة حتى لا تتحطم آمال الطلبة وأولياء الأمور.

كما تضيف أن النظام القديم أفضل من نظام العام الواحد لأنه يعطي فرصة أكبر للطالب فى الحصول على مجموع أكبر.

حياة الرهبة

أما صفاء الرمادي، والدة طالبة بالثانوى، فتقول: “نحن دائما نعيش جو من الرهبة في هذه السنة لأنها يتوقف عليها مصير الطالب طوال حياته، وأتمنى أن يتبدل هذا النظام ويتغير فلا يتم تحديد مجموع معين من الدرجات لدخول الكليات بل تكون هناك مواد معينة تتعلق بكل كلية يرغب الطالب فى الدراسة بها و يمتحن فيها، وإذا  تخطى هذا الامتحان يتم قبوله من عدمه في الكلية”.

وتضيف الرمادى: “لماذا لا يكون نظام الثانوية العامة بمصر مثل نظام الثانوية العامة بالمملكة العربية السعودية، مع العلم أن الذي وضع الثانوى بالسعودية مستشارين مصريين، ولماذا لا يجعلوا الامتحان على  ترمين وليس ترم واحدا،  وعلى الحكومة الجديدة أن تبحث عن حل لهذه الأزمة حتى يريحوا الطالب وولي الأمر من حالة التوتر التى تعيشها”.

وتطالب الرمادى، بضرورة  زيادة  أعداد مصححى أوراق الإجابة حتى لا يظلم أحد فنحن نعلم أن عدد الطلاب كبير وعلى المصحح أن يراعي ضميره ويعطي الطالب حقه، خاصة بعد إلغاء درجات الرأفة وفرصة التحسين في النظام الجديد، ما يحد من فرصة الطالب لتحسين مجموعه.

حالة توتر

وترى شرين الإبياري، أن الثانوية العامة ليست جهدا على الطالب فقط بل الأسرة كلها تعيش حالة من التوتر، مؤكدة أن نظام الثانوية العامة لا يوجد فيه تكافؤ للفرص فهو نظام غير عادل لما يحدث فيه من تسريب للامتحانات، وعدم وجود قواعد عادلة فى التصحيح ليظلم الطالب في النهاية، وهو الذى عاش مدة عام كامل يبذل مجهود ذهني. وتتمنى أن يراعي وزير التعليم العالي العام  الجاري الطلبة في التنسيق الجامعي لصعوبة الامتحانات وما حدث من بعض حالات الغش وتسريب لامتحانات.

وتقول ابنتها سارة أيمن زيدان، طالبة بالثانوية العامة: “نبذل مجهود طول العام لنحقق أفضل النتائج في النهاية، لكن لا يراعي من يضع الامتحان ذلك فجاءت  امتحانات اللغة العربية واللغة الانجليزية في منتهى الصعوبة، والوقت المخصص للإجابة قليل، ولم يراع التأثير النفسي للطالب وما سيصيبه من إحباط في بقية المواد”. وتضيف: “شكل حياتنا كله يكون في يد مستشار ومصحح في نهاية الأمر”’ وعن رهبة الثانوية العامة تقول ساخرة: “هذه متوارثة من أجيال لأنها سنة تحدد المصير ولن تنتهي هذه الرهبة إلا بتغيير النظام كاملا”.

سياسة التعليم

وتعتقد سماح إبراهيم، والدة طالب بالثانوى، أن سبب الرهبة التي تعيشها الأسر المصرية التى لديها طالب أو طالبة تؤدى امتحانات الثانوية العامة، سببها وزارة التعليم وسياسة التعليم بشكل عام في مصر، لأن الامتحانات ليست مقياسا لتفوق الطالب، كما أن صعوبتها لا تظهر الطالب المتفوق أو الضعيف كما يتخيل البعض. مضيفة: “رغم علمنا بأن في النهاية ربما لا يعمل الطالب بشهادته الجامعية ولكن لابد أن يتعلم أولادنا كي يواجهوا هذه الحياة”.

وتقول إيمان، والدة طالبة بالثانوى، أعتقد أننا بحاجة لتغيير النظام التعليمي كاملا فيجب ألا يتوقف مستقبل طالب وحياته على هذه السنة، فمتى سننتهي من التفكير في الثانوية العامة بتلك الصورة، ونحن نعلم أن في نهاية الأمر لا يعمل الشباب بالشهادة الجامعية التي يحصلوا عليها.

العام الواحد أفضل

وتضيف أن نظام العام الواحد أفضل من نظام العامين حيث يختزل المجهود المادي والعصبي للأسرة والطالب لعام واحد بدلا من عامين، كما أن الامتحانات هذا العام تحتاج إلى مستوى عالي من التركيز. وتتمنى أن يتم مراعاة الطلبة وأولياء الأمور العام الحالي في كل من التنسيق الجامعي وتصحيح الامتحانات بشكل عادل، كما تتمني القضاء على الدروس الخصوصية وعودة قيمة التعلم والشرح في المدارس.

أما نورا محمد، والدة طالب بالثانوى، فتقول: “نحاول أن نعمل ما بوسعنا لنوصل أولادنا إلى بر الأمان، وكانت هذه السنة شديدة الصعوبة على الطالب وأولياء الأمور فكان الطلبة يذهبون للدروس أثناء المظاهرات وضرب النار والخرطوش، فضلا عن المجهود الذهني الذي يبذله الطالب في الدراسة والعبء المادي الذي يكون على أولياء الأمور من الدروس الخصوصية ورسوم المدارس الخاصة، وأيضا الحالة النفسية السيئة التي يعيشها الطالب وولي الأمر طوال العام وحتى ظهور النتيجة، كما أن الامتحانات حاليا شديدة الصعوبة وطويلة، وهناك حالات غش في بعض المدارس فضلا عن تسريب الامتحانات، متسائلة: أين العدالة؟ والذي سيتأثر بكل ما يحدث هو الطالب المتفوق الذي يسعى لتحقيق هدف معين”.