أصحاب مدارس خاصة بالفيوم: الزيادة في المصروفات طبيعية

أصحاب مدارس خاصة بالفيوم: الزيادة في المصروفات طبيعية
كتب -

الفيوم – محمود عبد العظيم ، رانيا جودة:

“قرار مأساوي وبدون مبرر ويزيد العبء على المواطنين ويخدم رجال الأعمال وأصحاب رأس المال فقط” هكذا يرى أولياء الأمور قرار وزارة التربية والتعليم، بزيادة مصروفات المدارس الخاصة بنسبة تصل إلى 17%، والذي برره الدكتور هاني كمال، المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم، بأنه محاولة للحد من نسب الزيادة التي تفرضها المدارس الخاصة، لذلك صدر القرار بحيث تكون الزيادة ملزمة لكافة المدارس، على أن يتم معاقبة المدارس المخالفة.

 بينما على الجانب الآخر، أشاد أصحاب المدارس الخاصة ومسؤوليها بالقرار، معتبرين أنه قرار طبيعي ويصب في صالح العملية التعليمية ويؤدي لرفع جودة التعليم الخاص.

 “الفيومية” حرصت على رصد آراء كافة أطراف العملية التعليمة للوقوف على ردود الأفعال لهذا القرار:

قرار مأساوي

يقول عصام الدين حسن، رئيس مجلس إدارة مدارس الشروق الخاصة: إن رفع نسبة مصروفات المدارس الخاصة من 3% حتى 17% يعتبر مأساة، فالمدارس الخاصة فى الفيوم تعاني من نقص الموارد المالية، والوحيدة على مستوى الجمهورية المشهورة بتدني مصروفاتها، وسبق وفكرنا فى تنظيم وقفة احتجاجية أمام جمعية أصحاب المدارس الخاصة حتى يصل صوتنا، لكن لم نوفق في ذلك.

 ويشير حسن، إلى أن المدارس الخاصة في الفيوم متضررة للغاية، موضحًا أن الطالب في التعليم العام الحكومي يكلف الدولة أكثر من 3350 جنيهًا في العام الواحد، في مقابل ذلك يدفع الطالب بالتعليم الخاص مصروفات أقل من ذلك، بالرغم من توفر وتقديم خدمة تعليمية أعلى جودة فى المدارس الخاصة، والدليل على جودة التعليم الخاص أن كل عام أوائل المدارس بجميع المراحل التعليمية من المدارس الخاصة.

ويوضح رئيس مجلس إدارة مدارس الشروق الخاصة، أن مثل هذه القرارات لن تؤثر على التعليم الخاص ولا على المدارس الخاصة، مؤكدا أنه لو قرر ولي أمر أن يترك ابنه المدرسة الخاصة بسبب ارتفاع المصروفات، وهذا في الغالب لن يحدث، وإن حدث من البعض سيؤدي ذلك إلى أن يكون عدد الطلاب بالفصل أقل، وبالتالي سيحصلون على رعاية ومستوى تعليمى أفضل، مضيفًا نحن نقدم خدمة تعليمية ولسنا مشروع استثمارى كما يردد البعض.

وعما يثار من أن بعض المدارس الخاصة ستسّرح معلميها عقب ارتفاع المصروفات، وتتعاقد مع معلمين بدرجة كفاءة أقل وخبرة حديثة، لتحصل تلك المدارس على فارق المرتب بين الاثنين، يقول حسن: هذا كلام فارغ وغير سليم ولم ولن يحدث بمدارسنا، فالمدرسة التى بها معلم ذو كفاءه تعتبر من المدارس الرائدة، وسبق وأن اختارت مديرية التربية والتعليم من مدارس الشروق الخاصة لدينا 16 معلمًا من ذوي الخبرة، للتعاقد معهم فى التعليم العام.

ويتابع: عند زيادة المصروفات ترتفع مرتبات العاملين بالمدارس الخاصة، وارتفاع المصروفات لن يؤثر بالسلب على المدارس، لأن ولي الأمر ببساطة، هو من يختار المدرسة التى يريدها، على قدر إمكانياته وعائده المادي، والتكليف بزيادة المصروفات بالمدارس الخاصة يأتى بتوجيهات واعتماد من مديرية التربية والتعليم بالمحافظة وليس للمدارس الخاصة شأن به.

يضمن عدم التلاعب

بينما ترى نجوى الشريف، مدير الشؤون المالية والمصروفات، بمدارس التقوى الإسلامية الخاصة، أن قرار الوزارة برفع رسوم المصروفات الدراسية، يخدم أولياء الأمور ويضمن عدم تلاعب بعض المدارس الخاصة بالمصروفات ورفعها وقت ما تريد.

وتضيف الشريف: سنطبق قرار الوزير برفع المصروفات بنسبة تصل إلى 17% بدون تعليق أو شكوى، لأن هذا قرار الوزارة، لكنه يعود قطعًا بالسلب على أولياء الأمور، وهو ما يترتب عليه أثر سلبي للمدارس الخاصة والتعليم الخاص عموما، وولي الأمر يظن أن المدارس هى من ترفع المصروفات، وهى من تتحامل عليه، لكن هذا الظن لن يحدث هذه المرة لمعرفة أولياء الأمور بقرار الوزير المعلن للجميع.

وتتابع: رفع نسبة رسوم المصروفات الدراسية على المدارس الخاصة فقط، قوبل بعدم رضا من إدارات المدارس الخاصة، لأن أولياء أمور سينقلون أولادهم إلى مدارس حكومية، وبالتالى تقل كثافة المدارس الخاصة والتي تعانى أصلا من قلة الكثافة، وهذا سيسبب خسائر لتلك المدارس، ويجعلها تأخذ خطوات وقرارات تضر بالتعليم الخاص عموما، كإنهاء عقود المعلمين ذات الكفاءة والخبرة واستبدالهم بعملمين حديثى التخرّج، لتعويض الخسارة المادية التى قد تلحق بالمدارس حال نقص أعداد الطلاب بها.

وتطالب نجوى الشريف، بإيجاد حلول ومساندة للمدارس الخاصة تزامنا مع العمل بهذا القرار، مضيفة: المدارس الخاص هى عمود ونهضة التعليم فى مصر ولابد من مساندتها.

ارتفاع جماعي

 بينما يقول شريف حمدى، معلم بمدرسة التقوى الخاصة، أن توقيت رفع المصروفات جاء تزامنا مع رفع سلع كثيرة والوقود أيضا، وهو ما قد يؤثر بالسلب على ولي الأمر، وبالطبع سيؤثر على التعليم الخاص عموما.

الزيادة طبيعية

أما رجب عبد الله عويس، مدير المدرسة الابتدائية الإسلامية الخاصة، يرى أن نسبة الـ17% لن تؤثر على ولي الأمر بالشكل المفتعل، وكذلك لن تؤثر مطلقا على المدارس الخاصة، فارتفاع المصرفات يرتفع كل عام نسبة 7% وهذا نسبة لارتفاع الأجور والمرتبات، وهذا يعتبر أمر طبيعى، وولي الأمر الذى يريد التعليم الخاص يرتب نفسه وحياته على هذه الزيادة السنوية، ويعى جيدا نظام المدارس الخاصة، وهذه النسب لا تعتبر ارتفاعًا ضخمًا كما يردد البعض بل هي زيادة طفيفة.

ويشير عويس، إلى أن هذا التوقيت لرفع نسبة المصروفات على المدارس الخاصة يعتبر توقيتًا ممتازًا.

غير مؤثر

ويقول محمد أحمد تركي، معلم، أن هذا القرار لن يضعف من رغبة أولياء الأمور فى إلحاق أبناؤهم بالمدارس الخاصة، ولا علاقة له بمستوى التعليم المقدم للطالب، وإنما هو مثل ارتفاع الأسعار وزيادة تعريفة الركوب والبنزين والغاز والكهرباء، وغيرها من الخدمات، وليس على المواطن سوى الدفع.

قرار صادم

فيما تقول نهلة خميس، معلمة: هذا القرار صدم جميع أولياء أمور طلاب المدارس الخاصة، وهو في صالح أصحاب المدارس، وتذكر قرار الوزير في العام السابق الذى نص على خصم 20% من مصروفات العام الماضى من أولياء الأمور المدرسون العاملون بالمدارس الخاصة، وهو ما رفضته إدارات المدارس الخاصة ولم تنفذه، وليس أمام أولياء الأمور أي حل غير دفع المصروفات بالزيادة المقررة.

بدون مبرر

 وتعتقد شيماء فاروق، أم لثلاثة أولاد بمراحل مختلفة من التعليم الخاص، أنه لا يوجد أى مبرر لزيادة مصروفات التعليم الخاص، خاصة وأن مرتبات المعلمين كما هي.

وتعتبر فاروق، أن هذا القرار فى صالح رجال الأعمال وأصحاب المدارس الخاصة، وهو غير عادل بالمرة، لأنه يزيد الانحياز للأغنياء على حساب الفقراء، وفي النهاية أصحاب المدارس هم الرابحون.

يزيد الاحتقان

ويتابع أحمد بيومي، ولى أمر لتلاميذ فى مدارس خاصة: ارتفاع رسوم المدارس الخاصة قرار خاطئ، وليس له أى فائدة سوى أنه يدفع شرائح مختلفة من المجتمع إلى الإحتقان، خاصة بعد رفع الدعم عن الوقود ورفع تعريفة الركوب، وهو ما يزيد من العبء على متوسطي الدخل الذين يرغبون فى تلقي أبناؤهم مستوى تعليمي جيد، وهم الذين أجبروا على هجر التعليم العام الذى يقدم خدمة ومستوى تعليمي متدن للغاية.

امبراطوريات خاصة

بينما يوضح الدكتور محمد الدولاتى، مستشار التربية والتعليم بالفيوم، أن التعليم الخاص أصبح امبراطوريات تعمل بمعزل عن الوزارة، وللأسف الهدف الحقيقي لأصحاب هذه المدارس هو الربح المادي فقط، أما النوعية والجودة فهي في المباني والتجهيزات وملحقات العملية التعليمية، لكن صلب العملية التعليمية مثل المعلم والمادة التعليمية والمستحدثات التكنولوجية وتحقيق معايير الجودة في الأداء المؤسسي، فإن هذه المدارس تفتقد الكثير منها، لأنها تبعد عن تحقيق الأهداف التعليمية من المنهج الذي يرتبط بسوق العمل وبنهضة وتطلع الدولة نحو تحقيق أهدافها العامة من العملية التعليمية.

ويرى الدولاتى، أن وزارة التربية والتعليم تريد رجالًا مخلصين من أبنائها، لا يعرفون الشعارات ويتسمون بالإخلاص والجدية في العمل، ويتمتعون بمهارة في الأداء، ليستطيعوا أن يصدروا قرارات مدروسة تنهض بالمجتمع ولا تكون عبء عليه.

*التحقيق منشور في العدد الـ “74” من جريدة الفيومية