أجواء احتفالية تسود الفيوم بسبب الموالد

أجواء احتفالية تسود الفيوم بسبب الموالد
كتب -

الفيوم – محمد عادل

منذ بداية شهر أبريل تعيش قرى ومدن الفيوم أجواء احتفالية بالموالد الشعبية، ومنها مولد الشيخ صايم بمركز ابشواي التابع لمحافظة الفيوم، ويرجع تسمية المولد بهذا الأسم لوجود ضريح منذ عشرات السنين للشيخ صايم، الذي اعتقد فيه أهل ابشواي بأنه كان يشفي المرضى، ويتوافد المواطنين على المولد من كل مكان داخل المركز وخارجه لزيارة ضريح الشيخ صايم، ومن مظاهر الاحتفال بهذا المولد الدعاء للمرضى ببركة الشيخ الصايم ليشفوا، وذهاب الأطفال مع أبائهم للمراجيح والأسواق الشعبية لشراء حلوى المولد

. ولتفسير ظاهرة الموالد يقول محمد حكيم “باحث اجتماعي ” : إن الموالد هي تقليد فرعوني لاحتفال الشعب بأبطاله وللموالد مساحة شعبية لإبراز مجموعة من القيم والفنون، وهي لا تقتصر على ديانة بعينها، فللمسيحيين موالد كما للمسلمين، ومنها مولد “العدرا أم النور” بجبل الطير بالمنيا، وهو مولد هام يحضره مسلمين ومسيحيين من كل محافظات مصر، ومن الموالد الإسلامية ماولد الحسين والسيد البدوي.

ويضيف أن الموالد أحد أشكال الروح المصرية وأحد أشكال استمرار الفنون الشعبية، وكل شعب في العالم يعبر عن نفسه عبر الفنون واللقاءات البسيطة، والموالد هي تعبير عن الشكل الديني المتحضر والراقي الخاص بمصر، وغياب الموالد والتضييق الأمني عليها واحتكار الثقافة الرسمية لها أدى لغياب البعد الديني المصري السمح والغني، ليحل محله بدءا من السبعينيات الثقافة الوهابية المتطرفة، ويغيب رموز التصوف ليحل بدلا منها رموز السلفيين ودعاة التكفيريين، وذلك كان جزءا من معاداة السلطة للروح المصرية وللثقافة الشعبية البسيطة، فمثلا عندما يكن هناك منشد صوفي يحتكر السماع في صعيد مصر وعدد مستمعيه بالملايين مثل ياسين التهامي والشيخ أحمد التوني ولا نجد لهما ظهورا في شاشات التليفزيون إلا قليلا، وتسليط الضوء على مجموعة من المسوخ على أنهم فنانين شعبيين فهذا يمثل ازدراء للفن الشعبي، وكذلك تصوير الموالد وموسيقاها في عدد من الأفلام والمسلسلات التي تتعمد تشويهها فتقدم أغاني منحطة ، وهو ما لا يحدث في الموالد ، فالمنشدون في الموالد يلقون قصائد للحلاج وابن عربي وغيرهما من القامات الشعرية الصوفية.

ويتابع أنه لابد من إعطاء مساحة حقيقية لمشيخة الطرق الصوفية ورفع التضييق الأمني عنها، والسماح لها بتنظيم الاحتفالات وإعادة الأوقاف لمالكيه من الطرق الصوفية حتى يستطيعوا الإنفاق منها على احتفالاتهم، متمنيا أن يتم تصوير الاحتفالات الحقيقية للموالد المصرية لتغيير الصورة المضللة التي ينقلها الإعلام عن الموالد.

من وجهة نظر عصام الدين الزهيري، أديب وقاص، يري أن الحديث عن الموالد كظاهرة سلبية أو ايجابية شىء خطأ، فظاهرة الاحتفال بالموالد والأولياء هي ظاهرة تعكس حب المصريين للمصطفى صلى الله عليه وسلم، وآل بيته وتبركهم بأولياء الله ومقربيه ومن عاشوا حياتهم في نوره وطاعته. كما أنها تحقق للمجتمع أهداف أخرى نفسية واجتماعية وأحيانا سياسية. موضحا أنه من هنا لا يصح أن نتحدث عن “رأينا” فيها. والصحيح هو أن نحاول تحليل أبعاد الظاهرة ومراميها.

ويقول “الزهيري”: “إذا كنا بصدد الحديث عما تحفل به هذه الأشكال الدينية الشعبية أحيانا من سلبيات، فيجب أن يتجه التساؤل إلى تقويم ما بها من سلبيات وهو أمر سهل هين. ومن حيث المبدأ فقد بدأت الموالد في مصر كتقليد صوفي يعبر عن الاحتفاء بأولياء الله الصالحين وآل البيت الكرام. وهو يلبي لدى المصريين الفقراء شعورا بالتحقق والسعادة. فهى تعد طقسا يشبه الحج الذي لا يقدر على تلبيته فقراء المصريين بإمكانيتهم المحدودة مع الفارق طبعا. كما أنه يوفر للمصري شعورا بالأمان حيث يكون مناسبة للدعاء والتوسل لتلبية الاحتياجات الماسة التي تصنعها صعوبات الحياة وأداء النذور المرتبطة بتحقق هذه الاحتياجات”.

ويتابع أنه في بعض الفترات التاريخية التي شهدت اضطهاد “آل البيت” أو مطاردة المتصوفة كانت هذه الموالد تحقق أهدافا سياسية أيضا. وفي كل الأحوال، تعتبر ظاهرة اجتماعية موجودة تعبر عن حاجة اجتماعية، لا إيجابية ولا سلبية. وقد أتت محاربتها من قبل الجماعات الدينية على خلفية الانتماءات الوهابية المتشددة لهذه الجماعات الضالة.

ويوضح أنه في تصوره يجب على الدولة أن توفر الحماية لهذه الأشكال الطقسية الاجتماعية. وعلى الطرق الصوفية أن تجعل منها مواسم لترويج الصورة الإيجابية لقيم الإسلام الجوهرية الحقيقية.